قضايا وتقارير


المستقبل يشن حملة على الشيباني؟

الأحد 5 تموز 2026 - 0:02

هل يقف تيار المستقبل خلف الحملة التي استهدفت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان، ولا سيما إلى مدينة طرابلس، والاستقبال الشعبي الذي حظي به هناك؟ أم أنّ أطرافاً أخرى تقف خلف هذه الحملة؟

فقد لوحظ أن بعض الإعلاميين المحسوبين على تيار المستقبل شنّوا حملة واسعة على الزيارة، انطلاقاً من اعتبارهم أنّ استقبالاً شعبياً لمسؤول غير لبناني في مدينة لبنانية أمر غير جائز.

إلا أن هؤلاء تناسوا أن لبنان شهد في السنوات الماضية زيارات عديدة لمسؤولين أجانب حظيت باستقبالات شعبية، أبرزها زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى منطقة الجميزة عقب انفجار مرفأ بيروت، وزيارته الفنانة اللبنانية فيروز في منزلها، إلى جانب عقده سلسلة اجتماعات مع ناشطين وأحزاب وتيارات سياسية. كما تناسوا أيضًا زيارات عدد من قيادات الحرس الثوري الإيراني إلى الجنوب اللبناني والمناطق الحدودية والضاحية الجنوبية، والتي رافقتها لقاءات واستقبالات مختلفة.

في المقابل، بدا لافتاً البيان الصادر عن رجل الأعمال بهاء رفيق الحريري، الذي انتقد فيه استغلال البعض لعدم حصول لقاء بين الوزير أسعد الشيباني والنائبة السابقة بهية الحريري، معتبرًا أن الزج باسمها في هذا السياق لا يخدم المصلحة الوطنية، ولا ينسجم مع متطلبات المرحلة.وقال في بيانه:

"تتوالى في الأيام الأخيرة محاولات مبرمجة لاستغلال خبر عدم حصول لقاء بين معالي وزير الخارجية السوري السيد أسعد الشيباني والسيدة بهية الحريري، أو أي فرد من أفراد عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بهدف الإيحاء بأن ما يستهدف هو الحريرية السياسية نفسها.

إننا نرفض هذا التضليل جملةً وتفصيلاً.

فالحريرية السياسية ليست موعداً بروتوكولياً، وليست صورةً تذكارية، وليست امتيازاً يمنحه مسؤول لهذا أو يحجبه عن ذاك. الحريرية السياسية مشروع وطني وسيادي وإصلاحي متكامل، أسسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعرقه وجهده وإمكاناته الشخصية، وختمه بدمه الزكي، عندما دفع حياته ثمناً لرفضه إخضاع لبنان ولتمسكه بالدولة الحرة المستقلة والمنفتحة على العالم.

ومن يحاول اليوم اختزال هذا المشروع التاريخي بشخص، أو بمجموعة أفراد، إنما يسيء أولاً إلى إرث الرئيس الشهيد قبل أن يسيء إلى أي أحد آخر.

لقد آن الأوان للقول بوضوح إن الحريرية السياسية أكبر من الجميع، وأكبر من أي زعامة، وأكبر من أي موقع أو مرحلة سياسية. إنها مدرسة وطنية صنعت نهضة لبنان، ورسخت الاعتدال، وربطت لبنان بعمقه العربي وبالمجتمع الدولي، وأعادت بناء الدولة بعد الحرب، وأثبتت أن التنمية والاعتدال والسيادة تشكل مشروعاً وطنياً متكاملاً لا مجرد شعار سياسي.

إن الذين يدعون اليوم انهم يتحدثون باسم الحريرية السياسية مطالبون أولاً بأن يسألوا أنفسهم: أين أصبح مشروع الدولة؟ وأين أصبحت السيادة؟ وأين أصبحت المؤسسات؟ وأين أصبح الاقتصاد الذي بناه الرئيس الشهيد؟ وأين أصبحت علاقات لبنان العربية والدولية التي كانت مصدر قوته واحترامه؟

فمنذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، جرت محاولات متكررة لاغتيال الحريرية السياسية. واليوم نقول إن أخطر هذه المحاولات لم تأت من خصومها، بل ممن ادعوا تمثيلها بينما ابتعدوا عن مبادئها، حتى كاد المشروع الذي استشهد من أجله رفيق الحريري أن يختزل إلى مجرد اسم أو إرث سياسي فارغ من مضمونه.

الحريرية السياسية ليست إرثاً يورث بالاسم، بل مسؤولية تكتسب بالفعل.

ومن هذا المنطلق، فإننا لا نطالب بشرعية مستمدة من رابطة الدم، بل من التزامنا الكامل بثوابت الرئيس الشهيد، ومن مواقفنا الوطنية المعلنة، ومن رؤيتنا الواضحة لبناء الدولة، ومن شبكة علاقاتنا العربية والإقليمية والدولية التي تقوم على الاحترام المتبادل والثقة، والتي تعكس استمرار حضور مشروع الرئيس الشهيد في وجدان الأشقاء والأصدقاء، لا باعتباره ذكرى، بل باعتباره مشروعاً قابلاً للإنقاذ وإعادة البناء.

ولذلك نقولها بوضوح لا يحتمل التأويل:

إذا كان هناك من يعتقد أن تغييب هذا الشخص أو ذاك، أو تجاهل هذه الشخصية أو تلك، يعني نهاية الحريرية السياسية، فهو واهم ولا يعرف الحريرية السياسية أصلاً.

فالحريرية السياسية لم تبدأ بمنصب، ولن تنتهي بلقاء.

بدأت عندما قرر رفيق الحريري أن يجعل من لبنان دولة لا مزرعة، ومن المواطن شريكاً لا تابعاً، ومن الاعتدال قوة لا ضعفاً، ومن الانفتاح خياراً استراتيجياً لا تكتيكاً مؤقتاً.

وهذا المشروع مستمر، ولن يتوقف عند أحد، ولن يختطف من أحد، ولن يستخدم غطاءً لمن انحرف عنه أو تخلى عن مبادئه.

أما بالنسبة إلى العلاقات اللبنانية السورية، فإنها يجب أن تبنى على صفحة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل بين دولتين سيدتين مستقلتين، وعلى معالجة كل الملفات العالقة بروح المسؤولية والشراكة، بما يحفظ كرامة الشعبين ويخدم استقرار المنطقة، بعيداً عن إرث الوصاية أو التبعية أو الاصطفافات التي أثبت التاريخ فشلها.

لذلك نحن نرحب بكل علاقة تقوم على الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ونرفض في المقابل أي محاولة لاستثمار العلاقات الخارجية في تصفية حسابات داخلية أو إعادة رسم الأحجام السياسية وفق معايير لا تمت بصلة إلى الإرادة الشعبية أو إلى التاريخ الوطني.

ونحن نقول لكل اللبنانيين، ولكل الأشقاء والأصدقاء، إن الحريرية السياسية الأصيلة ستبقى حيث تكون الدولة، والسيادة، والإصلاح، والاعتدال، والكرامة الوطنية.

هذه هي الأمانة التي نحملها، وهذا هو العهد الذي لن نحيد عنه مهما اشتدت الضغوط أو تبدلت الظروف".

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة