الجمعه 3 تموز 2026 - 0:00
شكّلت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت محطة سياسية بارزة في مسار إعادة بناء العلاقات اللبنانية – السورية، إذ حملت رسائل واضحة بأن دمشق تسعى إلى فتح صفحة جديدة مع لبنان، تقوم على احترام سيادة الدولتين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بعد سنوات طويلة من العلاقات التي شابتها التوترات والتجاذبات.
استهل الوزير الشيباني زيارته بلقاء رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في قصر بعبدا، حيث نقل إليه تحيات الرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكداً أن سوريا الجديدة تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين، وأنها تقف إلى جانب الدولة اللبنانية في قراراتها وخياراتها، كما شدد على أن دمشق ليست في وارد القيام بأي تدخل عسكري في لبنان، وأنها تؤيد حل أزمات المنطقة بالحوار لا بالمواجهات العسكرية. كما وجه دعوة رسمية للرئيس عون لزيارة دمشق وعقد قمة مع الرئيس الشرع.
من جهته، أكد الرئيس عون تمسك لبنان بإقامة علاقات أخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق والاحترام المتبادل، مشدداً على أهمية ضبط الحدود ومنع التهريب وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين، مرحباً بإنشاء اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة.
وفي السراي الحكومي، التقى الشيباني رئيس الحكومة نواف سلام، حيث تُوّج اللقاء بتوقيع اتفاقية إنشاء اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة، التي ستضم الوزراء المختصين من الجانبين، وتتولى متابعة ملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، إضافة إلى ملفات الطاقة والنقل وتبادل البضائع وحركة الأشخاص، والتنسيق الأمني، بما يؤسس لعلاقات مؤسساتية جديدة بين البلدين.
وشدد سلام على أن الاتفاقية تمثل خطوة عملية لترسيخ العلاقات بين الدولتين على قاعدة المصالح المشتركة، فيما أكد الشيباني أن اللجنة ستكون منصة دائمة لتطوير التعاون وتجاوز الإرث السلبي الذي طبع العلاقات في العقود الماضية، بما ينعكس استقراراً وازدهاراً على الشعبين اللبناني والسوري.
كما شملت الزيارة لقاءات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي وصف الشيباني اللقاء معه بأنه "ممتاز"، مؤكداً انفتاح دمشق على التعاون مع جميع المكونات اللبنانية بما يخدم مصلحة البلدين. كذلك زار دار الفتوى حيث التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي رحب بالتوجه السوري الجديد، وأشاد بمواقف الرئيس أحمد الشرع الداعمة لسيادة لبنان واستقراره.
وتابع الوزير السوري جولته بلقاءات مع رئيس الحزب التقدمي السابق الزعيم وليد جنبلاط، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل، والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، حيث تركزت المباحثات على مستقبل العلاقات اللبنانية – السورية، وضرورة بناء تعاون سياسي واقتصادي جديد بين البلدين، يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بما يواكب المتغيرات التي تشهدها المنطقة.
وتعكس الزيارة، التي تعد الأولى بهذا المستوى منذ انطلاق المرحلة السورية الجديدة، توجهاً مشتركاً لدى بيروت ودمشق لإعادة صياغة العلاقات الثنائية ضمن إطار رسمي ومؤسساتي، بعيداً عن التجارب السابقة، مع التركيز على التعاون الاقتصادي، وضبط الحدود، وتعزيز الاستقرار، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين.
وبعد انتهاء الجولات الرسمية في بيروت توجه الوزير الشييباني إلى طرابلس حيث احتشد عدد كبير من المواطنين لاستقباله عند مستديرة السلام رافعين الأعلام السورية ولدى وصول الموكب خرج الشيباني من سيارته لرد التحية إلى أبناء طرابلس وانتقل مباشرة إلى دار الفتوى حيث عقد اجتماع ديني سياسي.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



