الاثنين 6 تموز 2026 - 0:00
يخفف الإعلام الإسرائيلي من أهمية اتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، معتبراً أن ما جرى لا يشكّل اختراقاً تاريخياً، في ظل المعارضة الواسعة التي يواجهها الاتفاق، وفي مقدمتها إيران، ومن خلفها "حزب الله".
تحت عنوان "إسرائيل ولبنان: السلام الذي لن يتحقق"، كتب المفكر والباحث الإسرائيلي المقرّب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إيال زيسر، مقالاً في صحيفة "يسرائيل هيوم"، جاء فيه:
إن استعداد الحكومة في بيروت للمصادقة على وثيقة مبادئ تُعبّر من خلالها عن التزامها إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل، هو من دون شك استعداد تاريخي. ففي العقود الأخيرة، كان ذِكر كلمتَي "سلام"، أو "تطبيع"، محرّماً في لبنان، الذي كان خاضعاً للسيطرة المطلقة لحزب الله.
ومع ذلك، فإن إعلان المبادئ لا يُعَد اتفاقاً، بل في أحسن الأحوال، هو إعلان نوايا عام يجب ترجمته إلى لغة العمل، وكما هي الحال دائماً – الشيطان يكمن في التفاصيل، وفي التنفيذ، لا في التصريحات والنوايا. ومع ذلك، هذا يُعتبر إنجازاً لكلٍّ من إسرائيل والحكومة اللبنانية، لأن في هذا الإعلان ما يكفي لقطع الرابط الذي سعت إيران لخلقه بين المفاوضات التي تُجريها مع الولايات المتحدة والساحة اللبنانية.
لأسباب غير واضحة ويُؤمل أن يكون الأمر سوء فهم، وليس عمداً قام نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس بتعزيز الاتفاق مع إيران ومنح طهران حق الكلمة الأخيرة في لبنان. وبذلك، لم يكتفِ بمدّ طوق النجاة لحزب الله في ساعته الصعبة والإضرار بإسرائيل فحسب، بل أيضاً كاد يوجّه ضربة قاضية لمحاولات الحكومة اللبنانية، بدعمٍ من أغلبية الجمهور في الدولة، لإعادة تأسيس دولة لبنانية مستقلة ومتحررة من سيطرة إيران وحزب الله.
لحسن الحظ، أدى تجنُّد وزير الخارجية ماركو روبيو، بمساعدة حكومتَي إسرائيل ولبنان، إلى إفشال تحرُّك فانس الضار، وقطع الرابط بين طهران وبيروت، كذلك سمح لإسرائيل بالحفاظ على وجود عسكري في الجنوب اللبناني، وبالتالي ضمان مصالحها الأمنية.
لكن بعد هذا كله، يجب التذكير مرةً أُخرى بأن الحديث يدور حول وثائق مبادئ وتصريحات، كلّها على الورق وتفتقر إلى أي معنى عملي في هذه المرحلة. وعموماً، مَن يدّعي أن الحديث يدور حول اختراق تاريخي – يجدر به أن يتذكر أن إسرائيل ولبنان سبق أن وقّعا في الماضي اتفاق سلام، بقيَ اتفاقاً على الورق.
في 17 أيار/مايو 1983، بعد نحو عام على انطلاق إسرائيل في عملية "سلامة الجليل"، وقّعت الدولتان اتفاقاً – نصفه سياسي ونصفه أمني – أيضاً برعاية ووساطة أميركية، أعلنتا فيه إنهاء حالة الحرب بينهما، والتزامهما احترام الحدود بينهما، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل التزام لبناني بمنع أي نشاط "إرهابي" من الأراضي اللبنانية ضد إسرائيل.
ربما كان لدى الحكومة اللبنانية نوايا حسنة، لكنها على غرار أيامنا هذه، افتقرت إلى أي قدرة على الوفاء بشروط الاتفاق: الجيش اللبناني، الضعيف كحاله اليوم، انهار؛ السوريون الذين سيطروا حينها على أجزاء واسعة من لبنان، عملوا على منع تطبيق الاتفاق؛ الولايات المتحدة، صاحبة الرعاية، استغلت الفرصة الأولى للهروب من لبنان، بعد أن بدأ حزب الله بتنفيذ عمليات تفجير دامية ضد قواتها التي كانت متمركزة في الدولة. وفي آذار/ مارس 1984، أعلنت الحكومة اللبنانية إلغاء الاتفاق – وألقيَ به في مزبلة التاريخ.
لا عجب أن المتحدثين باسم حزب الله يعلنون اليوم أن مصير وثيقة المبادئ الإسرائيلية - اللبنانية سيكون كمصير اتفاق 17 أيار/مايو 1983. وللحقيقة، فهم يبدون كأنهم واثقون بأنفسهم، أكثر كثيراً من المتحدثين باسم الحكومة في لبنان، الذين يُدفعون إلى موقف دفاعي تحت هجمات حزب الله. وبالنظر إلى الوراء، انهار اتفاق 17 أيار/مايو لأن موقّعيه، بمن فيهم إسرائيل، كان يهمهم الجانب التصريحي، وليس الجوهر، ولهذا السبب أيّدوا اتفاقاً كان من الواضح للجميع أنه لن يصمد، ولم يفعلوا شيئاً لتعزيز الحكومة اللبنانية، أو لضرب كلّ أولئك الذين عارضوا الاتفاق وعملوا على إفشاله.
إن مصير إعلان المبادئ الحالي سيكون كمصير اتفاق 17 أيار/مايو، في حال تركنا هذه المرة أيضاً الساحة الداخلية اللبنانية تحت سيطرة حزب الله. هذا الإعلان لم يظهر إلى النور إلّا لأن إسرائيل ردعت إيران وضربت حزب الله بقوة؛ لذلك، يجب ألّا نسمح لحزب الله بالوقوف على قدميه مجدداً، ولا لإيران بالعودة إلى لبنان، ويجب العمل مع الولايات المتحدة على تعزيز الحكومة اللبنانية. ففي نهاية المطاف، التاريخ يعيد نفسه، إذا لم نتعلم منه.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



