الخميس 29 تشرين الأول 2026 - 0:01
خاص (أيوب)
تواجه منطقة الشرق الأوسط واحدة من أخطر المنعطفات السياسية والعسكرية في تاريخها الحديث، حيث تشير كافة المعطيات الراهنة إلى أن خيار الضربة العسكرية الموجهة ضد المنشآت الحيوية والنووية الإيرانية بات أمراً حتمياً لا مفر منه. هذا التحول الدراماتيكي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاجاً طبيعياً لانسداد الأفق السياسي وفشل كافة الوساطات الإقليمية والدولية التي حاولت على مدار الأشهر الماضية نزع فتيل الأزمة الكبرى.
على مدار فترات طويلة، قادت عواصم غربية وإقليمية جهوداً دبلوماسية مكثفة بهدف صياغة اتفاقيات تهدئة تضمن كبح جماح الطموحات النووية الإيرانية وتوقف تمدد نفوذها الإقليمي عبر فصائلها المسلحة. ومع ذلك، واجهت هذه الوساطات جداراً صلباً من التعنت في طهران.
لقد أثبتت التطورات الأخيرة أنّ لغة الحوار قد استنفدت أغراضها، وأن العقوبات الاقتصادية، رغم قسوتها، لم تعد رادعاً كافياً لتغيير السلوك الاستراتيجي للنظام الإيراني. من هنا، يرى مراقبون عسكريون أن الضربة القادمة لن تكون مجرد مناورة تكتيكية، بل ستكون عملية استراتيجية واسعة النطاق تشترك فيها أطراف متعددة، وتستهدف بنك أهداف حساس يشمل مفاعلات فردو ونطنز، ومراكز القيادة والسيطرة، بالإضافة إلى منصات إطلاق الصواريخ والدفاعات الجوية الإيرانية لحرمان طهران من القدرة على الرد الفوري المؤثر.
إن حتمية هذه الضربة تنبع أيضاً من تبدل التوازنات الدولية؛ فالولايات المتحدة وحلفاؤها لم يعد بمقدورهم تحمل سياسة "الصبر الاستراتيجي" في ظل التهديدات المستمرة للملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق هرمز، والاستهداف المتكرر للقواعد الحليفة. كما أن الجانب الإسرائيلي يرى في الوصول الإيراني إلى العتبة النووية تهديداً وجودياً مباشراً يتطلب تحركاً استباقياً حاسماً، بغض النظر عن التبعات والتكاليف.
ومع اقتراب ساعة الصفر، تتزايد المخاوف من أن تشعل هذه الضربة حرباً إقليمية شاملة لا تتوقف حدودها عند الجغرافيا الإيرانية، بل تمتد لتشمل ساحات متعددة في لبنان، واليمن، والعراق، وسوريا. ورغم هذه المخاطر الكارثية على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، إلا أن صناع القرار في العواصم الكبرى يبدو أنهم توصلوا إلى قناعة مفادها أن كلفة السكوت على التمدد الإيراني باتت أكبر بكثير من كلفة المواجهة العسكرية المباشرة.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



