دولي وعربي


هل أخطأ الأردن في قصف درعا؟

الأربعاء 28 تشرين الأول 2026 - 0:00

خاص (أيوب)

شهدت العلاقات الأردنية-السورية اختباراً عسكرياً ودبلوماسياً بالغ الحساسية، إثر الغارات الجوية التي نفذتها مقاتلات سلاح الجو الملكي الأردني على مواقع في محافظة درعا جنوبي سوريا. الضربات جاءت كرد فعل مباشر وانتقامي على الهجوم المسلح الإرهابي الذي استهدف مصلين في كنيسة بقرية حمود في محافظة الكرك الأردنية قبل أيام. وفيما تباينت الروايات حول أهداف العملية ونتائجها، يبرز السؤال الجوهري في الأوساط السياسية والشعبية: هل ارتكبت عمان خطأً استراتيجياً وميدانياً بهذه الخطوة؟

تنطلق الرواية الرسمية الأردنية من مبدأ سيادي وأمني صارم. إذ أكدت الحكومة والجيش أن الغارات استهدفت أوكاراً لـ "تنظيمات إرهابية" (مثل تنظيم الدولة الإسلامية) وتدمير آلياتها، وذلك لقطع التهديد من منابعه وبعث رسالة ردع واضحة مفادها أن الأمن القومي الأردني خط أحمر، وأن ملاحقة الشبكات الإرهابية لن تتوقف عند الحدود الجغرافية للمملكة. ويرى مؤيدو هذا التوجه أن الدولة لا يمكنها الوقوف عاجزة أمام استهداف نسيجها المجتمعي ودور العبادة فيها.

في المقابل، تجلت التكلفة الإنسانية الباهظة للعملية في سقوط ما لا يقل عن 8 ضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال في مناطق اللجاة والمزيريب والشياح، وفقاً لبيانات وزارة الصحة السورية وشهادات الأهالي. هذا الإخفاق الميداني في تجنب دماء الأبرياء وضع عمان في مرمى انتقادات لاذعة. فمن الناحية العسكرية، اعتبر خبراء ومراقبون أن قصف منازل يقطنها مزارعون ورعاة أغنام يمثل خطأً استخباراتياً وجسيماً. ومن الناحية القانونية والسياسية، أدانت دمشق الغارات بشدة وصنفتها كخرق صريح للسيادة الوطنية السورية ومبادئ حسن الجوار، خاصة مع نفي الحكومة السورية وجود أي تنسيق مسبق للعملية.

الخطأ الأردني هنا لا يكمن في مبدأ الدفاع عن النفس ومحاربة الإرهاب، بل في آلية التنفيذ وغياب التنسيق العملياتي المحكم؛ إذ أدى تجاوز القنوات الرسمية المشتركة إلى إزهاق أرواح بريئة لا ناقة لها ولا جمل في الصراع، فضلاً عن تسبب الحادثة في تعليق حركة التجارة والمسافرين عبر إغلاق معبر نصيب-جابر الحدودي الحيوي. ومع ذلك، فإن الإدراك المشترك في عمان ودمشق لخطورة الانزلاق نحو فتنة أعمق، دفع الطرفين سريعاً نحو التحرك الدبلوماسي العاجل لتشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة لتطوير التنسيق ومنع تكرار هذه الخروقات.

في المحصلة، يظل قصف درعا درساً قاسياً يُثبت أن محاربة الإرهاب العابر للحدود لا يمكن أن تحقق الردع الفعلي إذا تمت بمعزل عن التنسيق الوثيق مع الدولة الجارة، وأن دماء المدنيين الأبرياء تبقى دوماً الثمن الأفدح الذي يهدد استقرار العلاقات الأخوية بين الشعبين الواحد في دولتين.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة