الأحد 11 تشرين الأول 2026 - 0:10
خاص (أيوب)
دخل التصعيد العسكري بين المملكة العربية السعودية والحوثيين مرحلة جديدة، مع استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض للمرة الثانية بصاروخ، ظهر أمس السبت 10 تشرين الأول، في هجوم أسفر عن إصابات بالعشرات، وفق مصادر نقلت عنها وكالة "فرانس برس"، وأدى إلى إخلاء أجزاء من المطار وتعطيل عدد من الرحلات الجوية، وسط تحذيرات دولية لرعايا عدد من الدول من الاقتراب من المنشأة.
ونقلت "فرانس برس" عن مصدر دبلوماسي قوله إن الحوثيين أطلقوا صاروخاً أصاب المطار قرابة الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي، واصفاً الهجوم بأنه استهداف لمنشأة مدنية. وتحدث شهود عن عمليات إخلاء داخل المطار بالتزامن مع وقوع الهجوم، في وقت لم تكن فيه الحصيلة النهائية للأضرار والإصابات قد اتضحت بصورة كاملة.
ترامب يدرس المشاركة في الضربات
في واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أُبلغ بالهجوم على مطار الرياض، مؤكداً أن إدارته ستدرس الخيارات المتاحة، بما فيها احتمال المشاركة في الضربات ضد الحوثيين، من دون أن يعلن قراراً نهائياً بشأن التدخل العسكري.
ويعكس الموقف الأميركي حجم القلق من انتقال المواجهة من الساحة اليمنية إلى المنشآت الحيوية داخل السعودية، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية أوسع. كما يفتح احتمال توسيع المشاركة الأميركية الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل استمرار الهجمات المتبادلة واتساع نطاق الأهداف.
على وقع الهجوم، دعت سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا وإسبانيا رعاياها إلى الابتعاد عن المطار ومتابعة التعليمات الرسمية. وأعلنت السفارة الأميركية أنها على علم بالهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في 10 تشرين الأول، وحثّت مواطنيها على تجنب المطار والمناطق المحيطة به.
أما السفارات الأوروبية، فدعت بدورها إلى توخي الحذر، فيما أشارت بعض البعثات إلى استمرار النشاط العسكري وتأثيره على حركة المطار. وكانت السفارة الفرنسية قد دعت مواطنيها، في وقت سابق، إلى توخي أقصى درجات الحذر في السعودية، على خلفية الضربات التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية.
اضطراب حركة الطيران
انعكست الهجمات المتكررة على حركة الملاحة الجوية، إذ أظهرت بيانات تتبع الرحلات تحويل طائرات كانت متجهة إلى الرياض إلى مطارات أخرى، وإلغاء عدد من الرحلات. وأعلنت شركات طيران إقليمية ودولية تعليق بعض خدماتها إلى العاصمة السعودية أو منها، فيما دعت إدارة المطار المسافرين إلى مراجعة شركات الطيران والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إليه.
وذكرت "أسوشيتد برس" أن أكثر من 225 رحلة أُلغيت خلال 24 ساعة، وفق بيانات موقع«FlightAware». كما صدرت تحذيرات سفر دعت المسافرين إلى تجنّب التوجه إلى المطار في ظل استمرار المخاطر الأمنية.
تصعيد متواصل
لا يأتي استهداف مطار الرياض بمعزل عن سلسلة الهجمات التي شهدتها السعودية أخيراً. فقد أعلنت السلطات السعودية سقوط ثلاثة مواطنين في هجومين استهدفا مطار الملك خالد يوم الخميس، فيما سقط ثلاثة أشخاص آخرون في هجمات طالت مطاري الرياض وأبها خلال الأسبوع، بحسب المعلومات المتداولة في التقارير الإعلامية.
وكان الحوثيون قد كثّفوا هجماتهم على الأراضي السعودية والمنشآت الحيوية، كما جدّدوا تحذيراتهم لشركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية، في خطوة تهدد بتوسيع نطاق التأثيرات لتشمل حركة النقل الجوي والأنشطة الاقتصادية.
في موازاة ذلك، تتواصل العمليات العسكرية التي تقودها السعودية دعماً للقوات الحكومية اليمنية ضمن عملية "فجر اليمن". وكان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد عبدالله النزيلي، قد أعلن تنفيذ أكثر من 1900 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قال إنها طالت مواقع عسكرية ومخازن أسلحة وتحصينات ومراكز إمداد تابعة للحوثيين.
ووفق الأرقام التي أعلنها المتحدث، أسفرت العمليات عن تحييد أكثر من 1150 عنصراً وتدمير أو تعطيل أكثر من 180 آلية ووسيلة قتالية. غير أن هذه الأرقام تبقى منسوبة إلى القوات الحكومية اليمنية، ولم يتسنّ التحقق منها بصورة مستقلة.
ومع استمرار الهجمات على المطارات والمنشآت الحيوية، تتزايد المخاوف من اتساع المواجهة وتحوّلها إلى صراع إقليمي أكثر خطورة، في وقت تترقب فيه العواصم المعنية طبيعة الرد السعودي والأميركي، ومدى قدرة الجهود الدبلوماسية على منع انزلاق المنطقة إلى مرحلة جديدة من التصعيد.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



