دولي وعربي


3 أعوام على 7 أكتوبر.. "حماس" باقية والحسم الإسرائيلي بعيد

الثلاثاء 6 تشرين الأول 2026 - 0:05

 

بعد ثلاثة أعوام على هجوم 7 أكتوبر، لا تزال الحرب في غزة تراوح بين العمليات العسكرية والمساعي السياسية، فيما لم تتمكن إسرائيل من تحقيق حسم نهائي ينهي وجود حركة "حماس" في القطاع.

في قراءة للمشهد، يستعرض الصحافي الإسرائيلي إليشع بن كيمون في صحيفة "يديعوت أحرونوت" مسار الحرب ونتائجها، متوقفًا عند استمرار "حماس" في غزة، والتحديات التي لا تزال تحول دون الوصول إلى حسم واضح.وجاء في المقال:

بعد مرور ثلاثة أعوام على "مجزرة" 7 أكتوبر، تقرّ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن الساحة الغزية لا تزال بعيدة عن الحسم، وذلك بعد عامين ونصف العام على تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل "على بُعد خطوة عن النصر". وعلى الرغم من الإنجازات العديدة في هذه الساحة، والوجود العسكري الواسع في قطاع غزة في جميع الأوقات، فإن الحقيقة البسيطة هي أن "حماس" لا تزال تحكم القطاع.

تعرض المؤسسة الأمنية في هذه الأيام حصيلة ثلاثة أعوام من الحرب، وتقدّم صورة معقدة للوضع في قطاع غزة؛ حالياً، تسيطر قوات الجيش الإسرائيلي على نحو 64% من مساحة القطاع، عبر انتشار واسع لفرقتين عسكريتَين ونحو 30 موقعاً عسكرياً. وتوضح المؤسسة الأمنية أن خطوط الدفاع تغيّرت بالكامل بعد الكارثة.

وقال مسؤول أمني رفيع لموقع "واي نت" وصحيفة "يديعوت أحرونوت" إن "حماس ستصطدم بقوات الجيش الإسرائيلي الموجودة على الجبهة، حتى لو حاولت القيام بأيّ تحرُّك. نحن لا ندافع انطلاقاً من خط الحدود، بل من الداخل. نحن هنا نتمتع بالسيطرة، وبوجود ثابت وقوي جداً."

تستكمل القوات في هذه الأيام إقامة حاجز مضاد للمركبات، يتضمن خندقاً واسعاً وساتراً ترابياً، إلى جانب إجراء عمليات حفر وفحص منهجية للتربة في باطن الأرض، كل بضعة أمتار، للتأكد من عدم إغفال أيّ نفق يعبر إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

يجري ذلك في الجانب الشرقي من "الخط الأصفر"، الذي يقسّم القطاع إلى قسمين ويفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي والمنطقة الخاضعة لسيطرة "حماس".
في موازاة تثبيت السيطرة الميدانية، يتركز النشاط العملياتي على تنفيذ عمليات اغتيال بصورة متواصلة، وقال مسؤولون أمنيون: "خلال الشهر الأخير وحده، قضينا على 70 عنصراً، بينهم ثلاثة قادة ألوية." وأضافوا: "سنعمل ضد العناصر المسلحة ونقتلهم، الواحد تلو الآخر. ننتظر، بصبر، اللحظة المناسبة لاغتيالهم، وننفّذ الهجمات، مع أضرار جانبية منخفضة جداً. كان هناك فرص لم نهاجم فيها فوراً بسبب اعتبارات من هذا النوع، ونحن نبذل جهداً كبيراً للحفاظ على ذلك".
تتعلق إحدى النقاط الأساسية والحساسة في صورة الوضع بكيفية نجاح "حماس" في الحفاظ على قدر من السيطرة على السكان، حتى بعد مرور ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب؛ ففي الواقع، لا تزال الحركة قائمة، ولم تتخلَّ عن سلاحها، ويعود السبب الرئيسي لذلك، بطبيعة الحال، إلى غياب خطة سياسية منظمة لمستقبل القطاع واستمرار حالة الجمود، وهو ما يسمح لها بمواصلة البقاء في السلطة.

قال مسؤول أمني تحدثنا معه: "إن جميع البضائع التي تدخل إلى غزة اليوم تمرّ عبر معبر كرم أبو سالم، حيث توجد أجهزة فحص تُعدّ من بين الأفضل في العالم، وقادرة على كشف الوسائل التي يحاول البعض إدخالها. فيتم إدخال المواد الغذائية والوقود والغاز، لكن الحركة تستولي عليها بعد ذلك".

في الواقع، يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه حتى اليوم، في تشرين الأول/ أكتوبر 2026، لا يوجد حلّ لمشكلة استفادة "حماس" مالياً من الشاحنات الـ600 التي تدخل القطاع يومياً، كذلك لا توجد قدرة فعلية على منعها من ذلك. وهكذا، بعد ثلاثة أعوام على هجوم 7 أكتوبر، لا تزال إسرائيل تُدخِل إلى القطاع بضائع وإمدادات تساعد على إبقاء تنظيم "حماس" قائماً.

وأوضح مسؤولون سياسيون مطّلعون على التفاصيل أن "الشاحنات تدخل، فتستولي عليها "حماس" وتنقلها إلى التجار. وهي تفرض الضرائب وتحصل على الأموال؛ بهذه الطريقة، تحافظ على موظفيها وعناصرها، وبهذه الطريقة، تحصل على المال اللازم لامتلاك السلاح."

مع ذلك، يشدد الجيش الإسرائيلي على أن تحصيل الأموال من المساعدات لا يؤدي إلى تعزيز عسكري حقيقي للحركة، بل يساعدها فقط على مواصلة حُكم القطاع. وقال مسؤول أمني رفيع: "هل تستطيع "حماس" بذلك تعزيز قدراتها؟ في تقديري، لا." وشرح المسؤول نفسه الفارق بين الوضع قبل الحرب والوضع الحالي، قائلاً: "اليوم، لم تعُد ’حماس’ تحصل على المواد الخام التي كانت تدخل في السابق، وهي تعاني نقصاً حاداً جداً في الذخيرة. حالياً، تدير ’حماس’ عشرات الآلاف من العناصر، لكن بعضهم من المجندين الجدد وشبان حلّوا محلّ العناصر ذوي الخبرة الذين قُتلوا، أو أصيبوا خلال الحرب".

وتابع: "إنها لا تستطيع تجنيد كل مَن تريد، ببساطة، لأنه لا توجد أسلحة لديها لتوزيعها على الجميع، ولا تملك القدرة على التدريب مثلما كانت عليه في السابق. وعندما نرصد عناصر يتدربون، أو نكتشف أيّ مؤشر إلى وجود أسلحة، تتم مهاجمتهم فوراً." وأضاف: "إنهم يقدمون كثيراً من الدروس النظرية، لكنهم لا يتدربون عملياً؛ لذلك، تتراجع جاهزيتهم القتالية. وفي الأساس، "حماس" في موقف دفاعي."

لا يتدخل الجيش الإسرائيلي في القرارات السياسية، ويحرص على التأكيد أنه "ينفّذ السياسة المقررة"؛ لذلك، يعود استمرار "حماس" في الوقوف على قدميها إلى حقيقة أنه على الرغم من البنية العسكرية التي يضعها الجيش الإسرائيلي وقيادة المنطقة الجنوبية أمام المستوى السياسي، فإنه لا توجد رؤية حقيقية لمستقبل القطاع. وكان هذا الأمر قائماً منذ بداية الحرب، ولا يزال قائماً بعد ثلاثة أعوام على "الكارثة".

فيما يتعلق بإمكان التوصل إلى تسوية سياسية، أو إجراء مفاوضات تشمل نزع سلاح القطاع، وفقاً لخطة "مجلس السلام"، تبدي المؤسسة الأمنية شكوكها العميقة في مدى استعداد "حماس" للتخلّي عن سلاحها.

وقال المسؤول الأمني: ربما يكون هناك خطط يجري إعدادها للمستقبل، لكن كلّ شيء يتوقف على نزع سلاح ’حماس’. أنا أشك في أن تتخلى الحركة فعلاً عن أسلحتها؛ ستقدم عروضاً شكلية وتوهم الآخرين بذلك، لكننا لن نتراجع عن مطلبنا؛ لدينا فكرة تقريبية عن كمية الأسلحة التي تمتلكها، وفي غزة، لا توجد فرصة للبقاء من دون سلاح. فمن وجهة نظر الحركة، التخلّي عن السلاح يعني التوقف عن الوجود."

في موازاة القتال في القطاع، بات العبء الكبير الملقى على قوات الاحتياط، التي تتحمل المسؤولية منذ ثلاثة أعوام على جبهات عديدة في سورية ولبنان والضفة الغربية وغزة، يفرض اتخاذ قرارات معقدة بشأن المرحلة المقبلة.

وقال المسؤول الأمني نفسه: "لا شك في أننا لم نكن لنتمكن من القيام بذلك من دون جنود الاحتياط، فأنت تحتفظ اليوم بقوات على الحدود مع سورية ولبنان، وفي غزة والضفة الغربية، في الوقت نفسه. هناك فعلاً أغلبية من المقاتلين الاحتياط الذين أمضوا أكثر من 500 يوم في الخدمة الاحتياطية، وهذا يعادل 50% من الوقت الذي أمضوه في الخدمة منذ 7 أكتوبر. سنضطر في العام المقبل إلى تقليص أيام خدمة الاحتياط قليلاً وتخفيف حجم القوات، لأنه لن يكون أمامنا خيار آخر، فحيثما أمكنَ تقليص القوات، يجب فعل ذلك، لأن الجنود مواطنون لديهم عائلات."

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة