الاثنين 5 تشرين الأول 2026 - 0:08
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأحد 4 تشرين الأول 2026 تشكيل "قوة الذكاء الفائق" (Super Intelligence Force – SIF)، في خطوة تعكس انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه ملفًا تكنولوجيًا واقتصاديًا إلى قضية ذات أولوية استراتيجية للأمن القومي الأميركي. وعيّن ترامب مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون على رأس القوة، إلى جانب مسؤولين آخرين، على أن تعمل على تنسيق تعامل الحكومة الفدرالية مع شركات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والمجتمع المدني.
الإعلان يأتي بعد أيام من إصدار ترامب أمرًا تنفيذيًا اعتمد رسميًا مصطلح "الذكاء الفائق" بدل "الذكاء الاصطناعي" في وثائق الحكومة الأميركية. ويعرّف الأمر التنفيذي المصطلحين، لأغراض السياسة الحكومية الحالية، على أنهما يشيران إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها، مع السعي إلى وضع تعريف تشريعي جديد خلال 60 يومًا.
تكتسب الخطوة أهمية خاصة بسبب المنافسة الأميركية مع الصين. فقد قال ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن من ينتصر في سباق "الذكاء الفائق" سيكون الطرف الذي يملك التفوق، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تتقدم على الصين وتسعى إلى الحفاظ على هذا التقدم.
لكن "القوة" ليست، وفق التفاصيل المعلنة حتى الآن، فرعًا عسكريًا جديدًا شبيهًا بالقوات المسلحة الأميركية. وكانت إدارة ترامب قد تحدثت قبل ذلك عن إنشاء «AI Force» لتنسيق سياسات الذكاء الاصطناعي، من دون تحديد واضح لصلاحياتها أو ميزانيتها.
تكشف الخطوة عن معادلة جديدة: واشنطن تريد تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي للحفاظ على التفوق التكنولوجي، مع إنشاء آليات للرقابة على مخاطره من دون فرض قيود واسعة قد تبطئ الصناعة. ويأتي ذلك بالتزامن مع اتفاق طوعي وقعته شركات تكنولوجية كبرى بشأن اختبارات السلامة والتدقيق على أنظمة الذكاء الاصطناعي.
بالتالي، فإن أهمية الإعلان تتجاوز الاسم نفسه، فهو يشير إلى أن الولايات المتحدة باتت تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد ميادين التنافس الاستراتيجي الكبرى في القرن الحادي والعشرين، إلى جانب الاقتصاد والدفاع والفضاء.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



