دولي وعربي


أغلبية فلسطينية تؤيد حل الدولتين

الأربعاء 7 تشرين الأول 2026 - 0:04

في وقت تبدو فيه آفاق التسوية السياسية للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، تكشف استطلاعات حديثة للباروميتر العربي عن تحول لافت في مواقف الفلسطينيين، يتمثل في تزايد التأييد للمفاوضات وحل الدولتين، رغم الحرب والدمار والأوضاع الإنسانية القاسية التي يعيشها قطاع غزة، إلى جانب التدهور الأمني والاقتصادي في الضفة الغربية.

تشير نتائج استطلاع أُجري في أكتوبر 2025 إلى أن أغلبية الفلسطينيين ترى في المفاوضات الدبلوماسية، وليس المقاومة المسلحة، السبيل الأفضل لإنهاء الصراع. ويبرز قطاع غزة بصورة خاصة في هذه النتائج؛ إذ ارتفع تأييد حل الدولتين بين سكانه من 54% في أكتوبر 2023 إلى 64% في أكتوبر 2025، في حين بلغ التأييد في الضفة الغربية 56%.

تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى الظروف التي يعيشها الفلسطينيون. فقد أفاد 85% من سكان غزة بأنهم نزحوا مرة واحدة على الأقل منذ أكتوبر 2023، بينما اضطر 70% من النازحين إلى النزوح ثلاث مرات أو أكثر. كما قال 61% إن أحد أفراد أسرهم فقد عمله بسبب الحرب، وأكد أكثر من واحد من كل خمسة أشخاص أنهم قضوا معظم الأسبوع السابق من دون طعام. ولم تتجاوز نسبة من تتوافر لهم الكهرباء 9%، فيما بلغت نسبة من يتوافر لهم الوقود أو غاز الطهي 6%.

رغم ذلك، لا يبدو أن غالبية سكان غزة تريد الهجرة أو التخلي عن وطنها. فقد أكد معظمهم أنهم يفضلون البقاء وإعادة بناء القطاع، في رسالة تعكس ارتباطاً قوياً بالأرض ورغبة في استعادة الحياة الطبيعية بدلاً من البحث عن مستقبل خارج فلسطين.

كما تكشف الاستطلاعات عن استعداد فلسطيني للانخراط في تسوية سياسية إذا ارتبطت بمسار واضح نحو إقامة الدولة الفلسطينية. ويؤيد نحو نصف سكان غزة تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل عندما يكون التطبيع مرتبطاً بقيام دولة فلسطينية، ما يشير إلى أن الاعتراض الفلسطيني على التطبيع لا يرتبط برفض السلام بقدر ما يرتبط بالخوف من أن يتم السلام من دون ضمان الحقوق الفلسطينية.

في المقابل، تتراجع ثقة الفلسطينيين بقياداتهم السياسية التقليدية. ففي الضفة الغربية، لا يشعر 51% بأنهم قريبون من أي حزب سياسي أو يرفضون تحديد موقفهم، بينما لم تتجاوز الثقة بحكم السلطة الفلسطينية 23%. وفي غزة، لم تصل الثقة بحكومة حماس إلى أكثر من نحو الثلث. وتكشف هذه الأرقام عن رغبة متزايدة في تجديد النظام السياسي وإنتاج قيادة جديدة قادرة على توفير الأمن وتحسين الظروف المعيشية.

تخلص النتائج إلى أن الفلسطينيين، رغم سنوات الحرب والانقسام والمعاناة، لم يفقدوا الرغبة في التسوية. بل إن جزءاً متزايداً منهم يرى في حل الدولتين والمفاوضات طريقاً لإنهاء الصراع. غير أن هذا الاستعداد يحتاج إلى شريك سياسي قادر على تحويله إلى واقع.

تبقى العقبة الأبرز، وفق المعطيات، في الموقف الإسرائيلي الرافض على نطاق واسع لقيام دولة فلسطينية. لذلك، فإن مستقبل التسوية لن يتوقف فقط على استعداد الفلسطينيين، بل على قدرة إسرائيل والولايات المتحدة والقوى الدولية على تقديم مسار سياسي موثوق يضمن قيام دولة فلسطينية ويمنح الفلسطينيين أملاً حقيقياً في مستقبل مختلف.

*المصدر: نقلاً عن تحليل منشور في مجلة "فورين أفيرز" وخدمة "تربيون".

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة