دولي وعربي


الإسرائيليون: ترامب يقول لنا أنتم ملك لي

الأربعاء 21 تشرين الأول 2026 - 0:04

في مقال يحمل عنوان "ترامب يقول لمواطني إسرائيل:أنتم ملك لي"، يطرح الكاتب الإسرائيلي روغل ألفر في صحيفة "هآرتس"قراءة نقدية للعلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإسرائيل، مسلطاً الضوء على ما يراه نزعةً إلى التعامل مع الإسرائيليين باعتبارهم جزءاً من نفوذه السياسي، لا شركاء متساوين في تحديد مستقبلهم.ويثير العنوان تساؤلات حول حدود الدعم الأميركي لإسرائيل، وطبيعة العلاقة بين الولاء السياسي والمصالح الاستراتيجية، وما إذا كان هذا الدعم يمنح واشنطن نفوذاً متزايداً في القرارات الإسرائيلية، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.

جاء في المقال:

إن إعلان الرئيس دونالد ترامب دعمه لبنيامين نتنياهو في الانتخابات ليس سوى رسالة ابتزاز كلاسيكية على الطريقة المافيوية، وُجّهت إلى مواطني إسرائيل.

دعونا نضع جانباً الإطراءات الكثيرة التي يغدقها ترامب على نتنياهو، ولننتقل مباشرةً إلى جوهر المسألة؛ يقول ترامب إن نتنياهو "هو نوع الشريك الذي تطالب الولايات المتحدة إسرائيل بأن يكون لديها." لاحظوا جيداً: ترامب لا يقول إن الولايات المتحدة تطلب ذلك، أو توصي به، أو تفضّله، بل تطالب به، وليس بصورة عامة، بل في هذه اللحظة تحديداً، وبصيغة تدل على مطلب قائم ومستمر؛ فالمصطلح المستخدَم في النص الأصلي هو demanding.

 نعم، يقول ترامب إن نتنياهو هو نوع الشريك الذي تطالب الولايات المتحدة إسرائيل بوجوده، وهي "دولة، بحسب ما يشدّد ترامب، قدّمت الولايات المتحدة كثيراً من أجلها."

بمعنى آخر، يقول ترامب فعلياً لمواطني إسرائيل: أنتم ملك لي؛ لقد أنقذتكم من الإبادة على يد إيران، والآن، أنتم مدينون لي، وعليكم أن تفعلوا ما أطالبكم به، وإذا لم تفعلوا ما أطلبه، يوضح ترامب، وإذا لم تصغوا إليّ، ورفضتم الانصياع، ولم تنتخبوا (بيبي) بنيامين نتنياهو رئيساً للحكومة، فمن المحتمل جداً أن أسمح لإيران بتنفيذ تهديداتها بإبادتكم والقضاء عليكم، أي إذا اختارت إسرائيل غادي أيزنكوت، فستضطر الولايات المتحدة إلى القضاء على إيران بمفردها، "وأنا لا أميل إلى القيام بذلك." 

يهدّد ترامب مواطني إسرائيل بالإبادة إذا لم يتصرّفوا وفقاً لِما يطالبهم به؛ إبادةٌ ينفّذها طرف بالوكالة؛ فهو سيسمح لإيران بإبادتهم؛ إنه يتعامل معهم كأنهم أصحاب متاجر صغيرة يرضخون لابتزاز عصابته ويدفعون لها الإتاوات؛ إنهم مدينون له، لقد أنقذهم مراراً وتكراراً، وإذا عصوا أوامره، فسيسمح للعصابة الإيرانية المنافِسة بإحراقهم أحياء داخل متاجرهم.

إن صورة ميزان القوى ودينامية العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل غير منفصلة تماماً عن الواقع؛ فوسائل الإعلام السائدة، التي يتابعها ناخبو معسكر التغيير، تؤكد أمام جمهورها، صباحاً ومساءً، عبر الإذاعة والصحافة والتلفزيون، أنه إذا خسرت إسرائيل الولايات المتحدة، فإنها ببساطة، ستصبح دولة ضائعة، وأن خسارة أميركا تعني كارثة استراتيجية وتهديداً وجودياً للدولة.
ليس نتنياهو، أو القناة 14، مَن يقول لهم ذلك، بل مَن يردّد هذه الرسالة القناة 12 وصحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس" وإذاعة الجيش الإسرائيلي.

وها هو رئيس الولايات المتحدة يظهر الآن ويزرع الرعب في نفوسهم: إذا لم تنتخبوا بيبي، فستخسرون أميركا، وستُترَكون لمصيركم، وسيتحقق الكابوس الذي تخشونه.

يدفع ترامب المواطنين الإسرائيليين الليبراليين إلى صناديق الاقتراع والسكين على أعناقهم.
إنه تحدٍّ استثنائي ومخيف آخر، من بين تحديات كثيرة واجهوها خلال الأعوام الأخيرة، وعليهم اجتيازه من أجل ضمان حريتهم الشخصية، بصفتهم مواطنين في دولة ديمقراطية.
ترامب، شأنه شأن كل زعيم فاشي، يحاول إخضاعهم بتخويفهم من الإبادة المقبلة من الخارج، ولمحاولة الابتزاز هذه هدف إضافي: فهو يوجّه رسالة واضحة إلى قادة المعارضة، مفادها بأنهم إذا ألّفوا الحكومة المقبلة، فلن يُسمَح لهم بالابتعاد عن سياسة نتنياهو بشأن إيران، ولن يتمكنوا من تقديم بديل للمواطنين الإسرائيليين من سياسة الجولات العسكرية المتكررة الجديدة التي ينتهجها ترامب ونتنياهو، والتي ربما تخدم المصالح الإسرائيلية على نحو أفضل.

إنها رسالة تذكير تفيد بأنه حتى لو تخلّصنا من نتنياهو، فشريكه في الجنون سيبقى معنا!

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة