الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026 - 0:03
تكشف قراءة توقيت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه العلني لبنيامين نتنياهو عن أبعاد سياسية تتجاوز مجرد المساندة التقليدية بين الحلفاء، إذ تشير المحللة السياسية آنا برسكي، في صحيفة "معاريف"، إلى أن ترامب لم يُعلن هذا الدعم إلا بعد تلقّيه بيانات مشجعة بشأن فرص نتنياهو قبيل الانتخابات مباشرةً. ويطرح هذا التوقيت تساؤلات حول حسابات البيت الأبيض، ومدى ارتباط الموقف الأميركي بالمعطيات الانتخابية، ودور التدخلات السياسية الخارجية في التأثير على المشهد الإسرائيلي عشية الاستحقاق الانتخابي.
وجاء في المقال الذي جاء تحت عنوان: "ترامب لم يعلن دعمه علناً إلّا بعد تلقّيه بيانات مشجعة بشأن فرص نتنياهو قبيل الانتخابات مباشرةً":
لم يعقد بنيامين نتنياهو لقاءً صحافياً مع مجموعة من المراسلين منذ أكثر من عام، لكنه عاد أمس إلى هذا الشكل من اللقاءات، قبل تسعة أيام فقط من الانتخابات، وفي وقتٍ يكثّف جهوده لتحقيق الهدف الذي يرافق حملته الانتخابية بأكملها، أي الحصول على 61 مقعداً للمعسكر الذي يقوده.
عرض نتنياهو رؤيته الأمنية والسياسية للفترة المقبلة على مدى أكثر من ساعة، لكن إحدى أبرز رسائله كانت بشأن العلاقة برئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، وبالحدود التي تحكم التعاون بينهما.
أوضح نتنياهو في حديثه عن الهجمات على إيران أن إسرائيل لا تجعل تحركاتها مشروطة بالحصول على موافقة أميركية، وقال إنه لم يطلب من ترامب في الماضي الإذن بالتحرك، بل كان يُطلعه على خططه ويعرض عليه الانضمام إليها.
وقال: "إن الأهداف التي أحددها لا تعتمد على الموافقة الأميركية. إن حاجتنا إلى القضاء على التهديد النووي والتهديد الشامل الصادر عن إيران قائمة بذاتها، وعندما تقتضي الضرورة، سنتحرك بصورة مستقلة أيضاً، لقد قمنا بذلك فعلاً، وإذا لزم الأمر، فسنقوم به مجدداً."
ربط نتنياهو استمرار الحملة العسكرية ضد إيران بالنافذة الزمنية المتبقية خلال فترة رئاسة ترامب، وبحسب قوله، تستطيع إسرائيل خلال العامين المقبلين الدفع بخطوات أمنية وسياسية مهمة، لكن بعد ذلك، ربما يصل إلى البيت الأبيض رئيس أكثر عداءً لإسرائيل؛ لذلك يسعى نتنياهو، إلى جانب مواصلة التنسيق مع الولايات المتحدة، لتوسيع شبكة تحالفات إسرائيل مع دول أُخرى منذ الآن.
كذلك طُرح موضوع تركيا خلال اللقاء، وأقرّ نتنياهو بوجود خلاف بينه وبين ترامب بشأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وقال إن إسرائيل أحبطت فعلياً محاولة تركية بشأن توسيع انتشارها العسكري في سورية، وأنها تستعد لسيناريوهات إضافية، على الرغم من أنه يسعى، شخصياً، لتجنّب المواجهة المباشرة مع أنقرة؛ وأضاف نتنياهو أنه سيكون سعيداً برؤية العلاقات مع تركيا تعود إلى ما كانت عليه في السابق، لكنه يعتقد أن ذلك غير متوقع ما دام أردوغان في السلطة.
أشار إلى التصريحات العدائية التي أدلى بها الرئيس التركي بحق إسرائيل، وإلى أقواله بشأن القدس، مؤكداً أن إسرائيل تأخذ في الحسبان مجموعة متنوعة من الاحتمالات، ومع ذلك، شدد على أن الخلاف بشأن تركيا لا يغيّر، بحسب قوله، عُمق التعاون مع ترامب.
توقيت غير عشوائي
إذا كان الانطباع السائد هو أن العلاقات بين نتنياهو وترامب بدأت تبرد، وخصوصاً بعد عدم لقائهما خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن الصورة تبدو مختلفة؛ إذ يتضح أنهما حافظا على التواصل، بعيداً عن الأضواء، ويأتي ذلك في ظل الانتقادات التي تُوجَّه في وسائل الإعلام الأميركية، وفي صفوف المعارضة الأميركية، والتي تقول إن إسرائيل جرّت الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران لا تخدم بالضرورة المصالح الأميركية، وربما تترتب على مثل هذه الانتقادات تكلفة سياسية لترامب؛ لذلك يفضّل في هذه المرحلة إبقاء مسافة علنية بينه وبين إسرائيل، على الأقل إلى حين انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وكان نتنياهو يخطط لأن تسمح تغريدة ترامب، التي نُشرت بموجب حظر مسبق للنشر، للصحافيين بمغادرة الإحاطة الصحافية، وهم يحملون تصوُّره الأمني، مدعوماً بتأييد علني من الرئيس الأميركي.
وعلمت صحيفة "معاريف" أن وراء هاتين الخطوتين تحرّكاً منسقاً بدرجة أكبر مما بدا للعلن.
بحسب مصادر في حزب الليكود، فإن الإعلان لم يفاجئهم، وقالوا إنه لم يكن هناك شك في أن ترامب سيقف إلى جانب نتنياهو، قبيل الانتخابات، وأن السؤال الأساسي كان يتعلق بالتوقيت الذي سيختاره لإعلان ذلك، وقال مسؤولون في الحزب: "إن امتناع ترامب حتى الآن من التعبير بصراحة عن دعمه لنتنياهو هو تحديداً ما زاد في الوزن الإعلامي للإعلان."
• وأضاف مصدر آخر في الليكود: "إن الذين استنتجوا من صمت ترامب أنه لا ينوي دعم نتنياهو خلقوا توقعات تبيّن أنها خاطئة، وحوّلوا إعلان دعمٍ كان متوقعاً إلى حدث إخباري مهم."
لماذا تردّد ترامب؟
لكن مصادر سياسية مطّلعة على الاتصالات والمفاوضات تقدّم صورة أكثر تعقيداً بعض الشيء؛ فبحسب هذه المصادر، تردّد ترامب فعلاً قبل أن يمنح نتنياهو دعمه العلني، وكان أحد أسباب ذلك تجربته في الانتخابات المجرية، حين دعم فيكتور أوربان الذي خسر الانتخابات.
ووفقاً للمصادر نفسها، لم يرغب ترامب في المجازفة مرةً أُخرى بدعم مرشح ربما يخسر الانتخابات، وخلال الفترة الأخيرة، تابع الرئيس الأميركي، عن كثب، وضع نتنياهو والعلاقات بين المعسكرات السياسية في إسرائيل.
تشير بيانات داخلية نُقلت إليه، بحسب تلك المصادر، إلى تحسُّن قوة حزب الليكود ومعسكر اليمين، وإلى تعادُل بين المعسكرَين في بعض الاستطلاعات، بل إلى تقدّم اليمين في بعض القياسات. وقالت المصادر إن هذه البيانات أقنعت ترامب بأن نتنياهو يمتلك فرصة حقيقية في الفوز، وكانت عاملاً مهماً في قراره بشأن الخروج من دائرة التحفّظ وإصدار إعلان الدعم العلني في هذا التوقيت تحديداً.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



