السبت 17 تشرين الأول 2026 - 0:08
مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، يجد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نفسه أمام تحديات سياسية وإعلامية متزايدة، في ظل نتائج استطلاعات الرأي غير المشجعة لحزب الليكود، وعودة الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى واجهة النقاش. وفي هذا السياق، يطرح الكاتب عاموس هرئيل احتمال لجوء نتنياهو إلى تصعيد أمني، في محاولة للتأثير في مسار الانتخابات وإعادة توجيه اهتمام الرأي العام نحو التهديدات الخارجية.
التصعيد الأمني ورقة انتخابية محتملة
يرى هرئيل في مقالته في صحيفة "هآرتس" أن نتنياهو يواجه صعوبة في تحقيق نتيجة انتخابية تضمن له البقاء في السلطة، إذ تشير معظم استطلاعات الرأي، باستثناء بعض الاستطلاعات المحسوبة على معسكره، إلى احتمال تقارب النتائج بين المعسكرين السياسيين. ويعتقد الكاتب أن نتنياهو قد يسعى إلى إطالة أمد الشلل السياسي، بما يسمح له بمواصلة ترؤس حكومة انتقالية، أو محاولة جرّ المعارضة إلى حكومة وحدة وطنية.
لكن التطورات الأمنية قد تقلب الحسابات، خصوصاً إذا اندلعت مواجهة على جبهة واحدة أو أكثر. ويطرح المقال احتمال أن يؤدي تصعيد واسع إلى تأجيل الانتخابات، أو إلى تغيير أولويات الناخبين، بما يمنح نتنياهو فرصة لتخفيف الضغوط الداخلية.
ويشير هرئيل إلى أن خسارة السلطة تمثل بالنسبة إلى نتنياهو خطراً سياسياً وشخصياً، في ظل محاكمته الجنائية ومخاوفه من تبعاتها. ويذهب الكاتب إلى أن هذا العامل قد يدفعه إلى استخدام مختلف الوسائل المتاحة للحفاظ على موقعه السياسي.
إيران في صلب الحسابات
في الأسابيع الأخيرة، كثّف نتنياهو تحذيراته من احتمال اندلاع مواجهة أمنية، مشيراً إلى مؤشرات على استعداد أعداء إسرائيل للتحرك خلال الفترة التي تسبق الانتخابات.
وبحسب ما نقله مراسل «القناة 12» الإسرائيلية باراك رافيد، بحث نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتمال شن هجوم إسرائيلي منفرد أو مشترك على إيران. لكن ترامب، وفق هذه المعلومات، لم يمنح موافقته النهائية، وإن طلب الاستعداد لهذا السيناريو.
كما نقل المقال عن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير تحذيره من ارتفاع احتمالات التصعيد الإقليمي، في ظل تعدد الإنذارات الأمنية في مختلف الجبهات. وتحدث عن رفع مستوى التأهب في بعض التشكيلات العسكرية واتخاذ خطوات تحضيرية أولية.
ويربط هرئيل هذه التطورات بمخاوف إسرائيلية من استئناف إيران بعض الأنشطة المرتبطة ببرنامجها النووي وصناعة الصواريخ الباليستية. لكنه يشير، استناداً إلى مراجعة أجرتها الصحيفة مع مصادر أمنية، إلى عدم وجود ضرورة ملحّة لشن هجوم فوري خلال الأيام المتبقية قبل الانتخابات.
ويعتبر الكاتب أن القرار النهائي يتوقف بدرجة كبيرة على موقف ترامب وعلى قدرة زامير على التعامل مع أي طلب لتنفيذ عملية عسكرية. فالرئيس الأميركي لم يُظهر دعماً علنياً واضحاً لنتنياهو في الانتخابات، بينما سبق لرئيس الأركان أن أبدى تحفظات على خطط عسكرية دفعت بها الحكومة.
الضفة الغربية واحتمالات توسيع المواجهة
لا تقتصر المخاوف على إيران، إذ يحذّر المقال من تصاعد العنف في الضفة الغربية، ولا سيما اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون. وينتقد الكاتب أداء الجيش والشرطة وجهاز الشاباك في التعامل مع هذه الاعتداءات، معتبراً أن غياب الإجراءات الكافية قد يساهم في تفاقم الأوضاع.
ويرى هرئيل أن احتمال انفجار الوضع في الضفة الغربية والقدس الشرقية يظل قائماً، وأن بعض الأطراف قد تسعى إلى استغلال الفوضى الأمنية للتأثير في المشهد السياسي، خصوصاً إذا أسفرت الانتخابات عن نتائج غير حاسمة.
ويستحضر المقال أحداث أيار/مايو 2021، حين اندلعت مواجهة واسعة خلال عملية «حارس الأسوار»، بالتزامن مع أزمة سياسية إسرائيلية وصعوبة تشكيل حكومة جديدة. ويشير إلى أن تكرار سيناريو مشابه قد يزيد تعقيد المشهد الانتخابي الحالي.
دعوى رونين بار تعيد إخفاقات 7 تشرين الأول إلى الواجهة
يتناول هرئيل أيضاً الدعوى التي رفعها رئيس الشاباك السابق رونين بار ضد نتنياهو، وما تضمنته من تفاصيل بشأن التحذيرات الأمنية التي قال إنه نقلها إلى رئيس الحكومة خلال الفترة الممتدة بين أواخر عام 2022 ومطلع تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبحسب رواية بار الواردة في الدعوى، فقد حذّر نتنياهو مراراً من المخاطر التي تشكلها حركة «حماس»، ودعاه إلى التعامل معها بحزم. كما قال إن رئيس الحكومة رفض في تموز/يوليو 2023 وثيقة تتضمن توصيات باستهداف قيادة الحركة، معتبراً أن بار تجاوز صلاحياته.
وتتضمن الدعوى، وفق المقال، ادعاءات أخرى تتعلق بمخاوف نتنياهو من استئناف عمليات الاغتيال، خشية أن تؤدي إلى محاولات لاستهدافه أو استهداف أفراد عائلته. كما تشير إلى مواقف داخل الحكومة بشأن السيطرة على المدن الفلسطينية في الضفة الغربية.
ويعتبر هرئيل أن هذه التفاصيل تعيد فتح النقاش حول مسؤولية نتنياهو عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول، وتضعف رواية أنصاره بأن التحذيرات الأمنية كانت تركز بصورة أساسية على جبهات أخرى، ولا سيما الحدود الشمالية.
ومع ذلك، يشير الكاتب إلى أن توقيت الدعوى يثير تساؤلات سياسية، خصوصاً أنها جاءت عشية الانتخابات، وأن بار نفسه ترك منصبه قبل أكثر من عام وأقر بوجود أخطاء.
نتنياهو يفقد السيطرة على الأجندة الإعلامية
يخلص هرئيل إلى أن تغيير مواقف الناخبين في اللحظات الأخيرة ليس أمراً مضموناً، لكنه يرى أن نتنياهو يواجه صعوبة غير معتادة في فرض الموضوعات التي يريد أن تدور حولها الحملة الانتخابية.
فبدلاً من التركيز حصراً على التهديدات الخارجية، عادت المسؤولية عن هجوم 7 تشرين الأول والإخفاقات الأمنية إلى صدارة النقاش، بالتزامن مع تطورات قضائية وإعلامية جديدة، من بينها قضية رونين بار والتسريبات المرتبطة بمستشار نتنياهو يوناتان أوريخ.
وبحسب الكاتب، فإن تراكم هذه الملفات يحدّ من قدرة رئيس الحكومة على التحكم في مسار النقاش العام، ويجعل مستقبله السياسي أكثر ارتباطاً بالأسئلة المتعلقة بمسؤوليته عن الإخفاقات السابقة.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



