خاص أيوب


هل يتعافى الحزب مالياً؟

الجمعه 9 تشرين الأول 2026 - 0:00

خاص (أيوب)

تتجه المواجهة الأميركية مع حزب الله نحو مزيد من الضغط المالي والسياسي، في ظل تأكيد وزارة الخارجية الأميركية أن الحزب لن يتمكن من استعادة قدراته في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، بالتوازي مع التشكيك في التقارير التي تحدثت عن حصوله على تمويل إيراني جديد.

يأتي هذا الموقف في وقت لا يزال فيه لبنان يواجه تداعيات الحرب، وسط تحديات كبيرة تتصل بإعادة إعمار المناطق المتضررة، وعودة النازحين، وتأمين الموارد اللازمة لمعالجة الأضرار. وفي هذا السياق، لا تنحصر أهمية التصريحات الأميركية في مضمونها المباشر، بل تمتد إلى ما تحمله من مؤشرات بشأن طبيعة السياسة التي تعتزم واشنطن مواصلتها تجاه الحزب خلال المرحلة المقبلة.

نفي أميركي

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، أن واشنطن ستواصل الضغط على حزب الله من خلال العقوبات المالية، رافضاً الروايات المتعلقة بحصول الحزب على أموال إيرانية جديدة، ومعتبراً أن أي دعم من هذا النوع لن يكون كافياً لتمكينه من استعادة قدراته السابقة.

جاءت التصريحات في أعقاب تقرير لوكالة "رويترز" نشر في 7 تشرين الأول 2026، أفاد نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الحزب حصل على نحو 200 مليون دولار من إيران، بهدف مساعدة عائلات لبنانية تضررت جراء الحرب.

وبحسب التقرير، يُفترض أن تُخصص هذه الأموال لمساعدة نحو 50 ألف عائلة، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تشهدها المناطق المتضررة.

العقوبات أداة لمنع استعادة القدرات

تعكس تصريحات الخارجية الأميركية توجهاً نحو مواصلة استخدام العقوبات وسيلةً للحد من قدرة حزب الله على تأمين التمويل اللازم لإعادة بناء إمكاناته العسكرية والتنظيمية.

وتقوم المقاربة الأميركية على استهداف مصادر الأموال وشبكات التمويل، في محاولة لتضييق هامش الحركة أمام الحزب ومنع وصول الموارد إليه. إلا أن نجاح هذه السياسة لا يرتبط بالقرارات الأميركية وحدها، بل يتوقف أيضاً على مدى قدرة الجهات المستهدفة على الالتفاف على القيود المالية، وحجم الدعم الذي قد تحصل عليه من حلفائها.

في موازاة تشديد العقوبات، أكدت واشنطن دعم الحكومة اللبنانية في جهود إعادة إعمار الجنوب، وهو ملف يكتسب أهمية متزايدة مع استمرار تداعيات الحرب وحاجة السكان إلى العودة إلى منازلهم واستعادة الخدمات الأساسية.

غير أن إعادة الإعمار تواجه تحديات مالية وسياسية، في ظل حجم الأضرار التي لحقت بالمناطق المتضررة، والحاجة إلى موارد كبيرة لإصلاح البنية التحتية وتأهيل المؤسسات والمرافق العامة.

هل يستطيع ترامب منع تعافي الحزب؟

إن تأكيد الخارجية الأميركية أن حزب الله لن يتمكن من التعافي في ظل إدارة ترامب يعكس تشدداً واضحاً في الخطاب الأميركي، لكنه يفتح في المقابل باب التساؤلات حول قدرة العقوبات على تحقيق هذا الهدف.

فالتعافي لا يرتبط بالتمويل وحده، بل يتأثر أيضاً بحجم الخسائر التي تكبدها الحزب، وقدرته التنظيمية، والظروف الداخلية اللبنانية، فضلاً عن التطورات الإقليمية ومسار المواجهة مع إسرائيل.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة