خاص أيوب


اجتماع تامبا.. هل ينجح لبنان في منع عودة الحرب؟

الخميس 8 تشرين الأول 2026 - 0:00

 

خاص (أيوب)

يأتي اجتماع تامبا المرتقب في لحظة دقيقة بالنسبة إلى لبنان، وسط مشهد أمني وسياسي مفتوح على أكثر من احتمال، في وقت تسعى فيه الدولة اللبنانية إلى تثبيت الاستقرار ومنع انتقال التوتر على الحدود الجنوبية إلى مواجهة أوسع. وتزداد أهمية الاجتماع في ظل استمرار الملفات العالقة بين لبنان وإسرائيل، وفي مقدمتها الوضع الأمني جنوباً، والوجود العسكري الإسرائيلي، ودور الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة.

في هذا السياق، يتحضر لبنان لتقديم ما يمكن للجيش اللبناني القيام به على المستوى الأمني والميداني، في محاولة لتأكيد قدرة المؤسسة العسكرية على تولي مسؤولياتها وتعزيز انتشار الدولة في المناطق الجنوبية. ويُنظر إلى هذا الطرح باعتباره جزءاً من مسعى لبناني أوسع لإثبات أن الدولة قادرة على الإمساك بالوضع الأمني، بالتوازي مع المطالبة بوقف العمليات والالتزام بالتفاهمات القائمة.

لكن أهمية اجتماع تامبا لا ترتبط فقط بما سيُطرح على الطاولة، بل أيضاً بمستوى المشاركة فيه. فعدم حسم المشاركة الإسرائيلية، إضافة إلى استمرار البحث في شكل الوفد اللبناني، يعكسان حجم التعقيدات التي تحيط بالمسار الحالي. وفي حال انعقد الاجتماع، فإن نجاحه سيكون مرتبطاً بقدرته على الانتقال من النقاش السياسي والأمني إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ على الأرض.

تأتي هذه التطورات في وقت يبقى فيه الجنوب أكثر الملفات حساسية في المشهد اللبناني. فأي حادث أمني كبير، أو عملية عسكرية، أو سوء تقدير بين الأطراف، يمكن أن يرفع منسوب التوتر بسرعة، خصوصاً في ظل غياب تسوية نهائية وشاملة لكل الملفات المرتبطة بالحدود.

هنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يمكن أن تعود الحرب؟

لا تبدو عودة الحرب الشاملة أمراً محسوماً، كما لا يمكن في المقابل استبعاد احتمال التصعيد. فالمرحلة الحالية تقوم على معادلة دقيقة: اتصالات سياسية ومحاولات دولية للحفاظ على التهدئة من جهة، واستمرار عوامل التوتر والخلافات الميدانية من جهة أخرى. وبالتالي، فإن مستقبل الوضع الأمني سيبقى مرتبطاً بقدرة الأطراف على ضبط أي حوادث ومنعها من التحول إلى مواجهة واسعة.

في هذا الإطار، يكتسب الاستقرار السياسي الداخلي أهمية إضافية. فلبنان يحتاج إلى حكومة قادرة على إدارة المرحلة والتفاوض مع الأطراف الدولية، في وقت تستمر فيه المساعي للحفاظ على تماسك الحكومة ومعالجة أي خلافات داخلها. كما أن استمرار الغطاء الإقليمي والدولي للحكومة يشكل عاملاً مساعداً في مواجهة الضغوط المرتبطة بالمرحلة الحالية.

وبالتالي، فإن اجتماع تامبا يحمل أهمية تتجاوز كونه اجتماعاً أمنياً أو تقنياً. فهو قد يشكل محطة لاختبار قدرة المسار الدبلوماسي على منع التصعيد ووضع قواعد أكثر وضوحاً للمرحلة المقبلة. نجاحه قد يفتح الباب أمام تثبيت التهدئة وتعزيز دور الجيش اللبناني، بينما تعثره سيُبقي الجنوب أمام احتمالات مفتوحة، من استمرار التوتر المحدود إلى تصعيد أوسع.

في المحصلة، لا تبدو الحرب حتمية، لكنها أيضاً ليست احتمالاً يمكن تجاهله. وبين هذين الخيارين، تبقى الأيام المقبلة وما سينتج عن اجتماع تامبا من تفاهمات أو عقبات عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه المشهد اللبناني.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة