الأحد 4 تشرين الأول 2026 - 0:00
كتب (الدكتور هشام عليوان)
لم يتدخل مجلس الشورى في شأن خاص من شؤون أهل السنة، حين نظر في الطعن المقدّم لديه لإبطال القرار رقم 55 الصادر عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، بتاريخ 9/9/2023، والقاضي بتمديد سنّ نهاية ولاية المفتين، إلى 76 سنة لمفتي الجمهورية، و72 سنة لمفتي كل منطقة. فليس من صلاحية مجلس الشورى، منع المجلس الشرعي من تعديل المرسوم 18، حين يقرّر تمديد السنّ للمفتين. ما يهمه فقط هو اتباع المجلس الشرعي للإجراءات الجوهرية المنصوص عليها في نظامه الداخلي لدى اتخاذ قراراته.
أما المخالفات التي رصدها مجلس الشورى في القرار رقم 55، فهي متعددة، ومن أبرزها:
1- عدم اكتمال النصاب القانوني لانعقاد جلسة التمديد، أي ثلاثة أرباع الأعضاء.
2- عدم تكليف اللجنة التشريعية في المجلس الشرعي لدراسة اقتراح تعديل سنّ نهاية ولاية المفتي.
3- طرح المسألة من خارج جدول الأعمال.
4- مخالفة مبدأ الشفافية.
5- مخالفة الانتظام العام.
6- تجاوز حدّ السلطة.
وهذا كله لا يمسّ باستقلالية المجلس الشرعي، ولا بقراراته التنظيمية للشؤون الدينية، وأوقاف المسلمين، ومراقبة تنفيذ أعمالها.
ولم يكن أمام مجموعة التمديد دفاعاً عن العيوب الشكلية الخطيرة، وانتهاك الإجراءات القانونية الجوهرية، لقرار المجلس الشرعي، سوى اللجوء إلى المحظور، وهو التحريض على الدولة، بشخص مجلس الشورى، واستعمال لغة التجريح ضد القضاء، مع استنفار الطائفة ورجالاتها، دفاعاً عن مقام الإفتاء، وكذلك الامتناع عن التعاون مع مجلس الشورى، رافضاً استلام التبليغات، أو تسليم محضر الجلسة، وسوى ذلك، مما يساعد في البتّ في الطعن. فهل هو تمرد صريح على الدولة؟
الأشخاص أنفسهم الذين ناضلوا ضد المفتي السابق الشيخ محمد رشيد قباني، مستعينين بمجلس الشورى، لتعطيل قراره بالدعوة إلى انتخاب مجلس شرعي جديد عام 2012، وكذلك عندما حاول المفتي قباني تعديل سنّ نهاية ولاية المفتي، عام 2014، هم الأشخاص أنفسهم، الذين سعوا أو دافعوا عن تمديد السنّ في جلسة عام 2023.
تقزيم المجلس الشرعي
ليس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى جمعية خيرية كسائر الجمعيات الوهمية التي تحرص على تمرير انتخاباتها الدورية بما يتوافق مع رغبات رئيسها ومصالحه، بغض النظر عن آراء الأعضاء المفترضين، وعن صحة الإجراءات، لجهة التأكد من الالتزام بالنظام الداخلي، ودفع الاشتراكات، وتأمين النصاب القانوني، وكتابة محضر الانتخابات، وصحة التواقيع. بعض هذه الجمعيات في غابر الزمن، بلغ بها الأمر، تكليف أمين السر فيها كتابة محاضر اجتماعات وهمية لم تحدث، مع سرد وقائع، وذكر مقررات غير موجودة أصلاً، وذلك في حال طلبت وزارة الداخلية الوثائق والمستندات، ودفتر الاجتماعات لدى أمين السر. وانتقلت هذه العادة، أي تجاوز الإجراءات عموماً، إلى الجمعيات البيروتية العائلية، وصولاً إلى رئاسة اتحاد جمعيات العائلات البيروتية، في زمن مضى. وكل ذلك لتحقيق مصالح شخصية وسياسية محضة. حتى إن جمعية بيروتية كبرى، كجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، لم تسلم من هذه العادة. وفي عام ٢٠٢٢، ادعى عدد من الأعضاء لدى القضاء المختص، بمنعهم من المشاركة في الترشح لمجلس الأمناء. ويومذاك، جرى تجميد الملف بدعوى أن الجمعية مهمة وينبغي الحفاظ عليها، رغم مخالفة الإجراءات الجوهرية، لجهة صحة تمثيل قرارات الهيئة العامة. والآن، تتردد الحجة نفسها، بذريعة الحفاظ على مقام الإفتاء. وأين الحفاظ على إرادة الناخبين؟ وأين احترام الرأي العام السني خاصة، واللبناني عامة؟ هل الحفاظ على المقام يكون برفض قرارات القضاء، وانتهاك أبسط القواعد القانونية؟ هل بهذا يكون التمسك بالدولة، وقانونها؟
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



