الجمعه 2 تشرين الأول 2026 - 0:02
خاص (أيوب)
"بيروت منزوعة السلاح" هو مطلب بيروتي جامع. أطلقه نواب العاصمة من كل المذاهب والأطراف السياسية في دائرتي بيروت الأولى والثانية، في مؤتمر عقدوه في فندق فينيسيا في 16 نيسان 2026. هذا المطلب لم يتحقق، فمن يتحمل المسؤولية؟ هل النواب المشاركون الذين رفعوا هذا المطلب إلى كافة المرجعيات المعنية، السياسية والعسكرية والأمنية، أم أن المسؤولين الحكوميين، وتحديداً وزراء الحقائب الأمنية، مسؤولون عن عدم تحققه، بخاصة أن هناك قراراً حكومياً صدر في هذا الإطار؟
إن النائب ينتمي إلى السلطة التشريعية وليس إلى السلطة التنفيذية، فهو يمارس عمله ضمن التشريع، وبأن يكون صوت الناس في المجلس النيابي وخارجه. أما السلطة التنفيذية، أي الحكومة والأجهزة الأمنية التابعة لها، فهي المسؤولة عن تنفيذ القرارات والتوصيات والخطط التي تقرها الحكومة.
لقد أدى نواب العاصمة، في مؤتمرهم المذكور، ما عليهم لجهة رفع الصوت وإيصال هذا الصوت إلى المعنيين، فكان صوتهم عالياً، وعالياً جداً، عبر كافة الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة، كما كان صوتهم عالياً عند المسؤولين في القصر الجمهوري والسراي الحكومي ووزارة الداخلية ووزارة الدفاع. لكن ما عجزت هذه السلطات عن القيام به لا يُسأل عنه نائب أو نائبان أو عدد من النواب، وإن كانوا يمثلون العاصمة بيروت بكل مكوناتها.
إن تحريف المسؤولية في قرار أن تكون "بيروت منزوعة السلاح" هو مشاركة في جريمة بقاء هذا السلاح في العاصمة بيروت، لأن الوصول إلى تنفيذ القرار يقتضي عدم إخفاء المسؤول الحقيقي عن التقصير، إذ لا يمكن لمثل هذا القرار أن يُنفذ إن لم تتم محاسبة المسؤول عن تنفيذه.
إن الخطوة التالية الواجبة على نواب بيروت القيام بها ليست إخفاء المقصر، بل الذهاب إلى مساءلة الحكومة بشكل رسمي في مجلس النواب، ومساءلة وزيري الداخلية والدفاع بشكل رسمي وواضح عن سبب تقصيرهما في تنفيذ قرار حصرية السلاح في بيروت، الذي اتخذته الحكومة بعد مطالبة نواب بيروت عبر مؤتمرهم "بيروت منزوعة السلاح".
هذه هي الطريق الوحيدة للعمل النيابي: رفع الصوت، وإبراز المطلب، ومن ثم مساءلة الحكومة إن قصرت في تنفيذ هذا المطلب. ودون ذلك هو لفّ ودوران حول المشكلة، وليس وضع الإصبع على الجرح.
هذا ما على نواب بيروت أن يفعلوه، وهذا ما يجب على بعض النواب أن يدركوه، وإلا فالسؤال هو عن النوايا، وكما يقال في الشرع: "إنما الأعمال بالنيات".
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



