خاص أيوب


خلية درعا بين رواية دمشق ونفي "الحزب"

الخميس 1 تشرين الأول 2026 - 0:00

خاص (أيوب)

عاد اسم "حزب الله" إلى الواجهة في سوريا، ولكن هذه المرة من بوابة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، بعدما أعلنت السلطات السورية توقيف ثلاثة أشخاص قالت إنهم يشكلون خلية مرتبطة بالحزب وكانت تعمل على تجهيز منصات لإطلاق الصواريخ. وبعد ساعات، خرج الحزب ببيان ينفي فيه بصورة قاطعة أي صلة بالموقوفين، مؤكدًا أنه لا يملك وجودًا عسكريًا أو أمنيًا في الأراضي السورية. وهكذا باتت القضية قائمة، حتى الآن، على روايتين متعارضتين لم تُحسم بينهما التحقيقات قضائيًا.

ماذا أعلنت السلطات السورية؟

بدأت القضية مساء الثلاثاء 29 أيلول 2026، عندما أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية أن جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون معها، نفّذ عملية أمنية استباقية في منطقة حوض اليرموك بمحافظة درعا وأوقف خلية من ثلاثة أشخاص قالت إنها مرتبطة بـ"حزب الله".

وحددت السلطات الموقوفين بالأحرف الأولى: "ف.ك" و"ز.م" و"ل.ع"، وقالت إن العملية جاءت بعد مراقبة دقيقة لتحركات المجموعة ومحاولتها تجهيز منصات لإطلاق الصواريخ بهدف تنفيذ اعتداءات قالت دمشق إنها كانت ستؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار. وأعلنت تفكيك المنصات، فيما لا تزال التحقيقات مع الموقوفين مستمرة تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء. ولم تكشف السلطات السورية، بحسب المعلومات المنشورة حتى الآن، الأهداف التي كان يُفترض استهدافها أو عدد منصات الصواريخ التي عُثر عليها.

"الحزب" يرد: لا وجود لنا في سوريا

صباح أمس الأربعاء 30 أيلول، أصدرت العلاقات الإعلامية في "حزب الله" بيانًا نفت فيه بشكل قاطع أي علاقة أو ارتباط بالخلية الموقوفة. وذهب الحزب أبعد من نفي القضية المحددة، فأكد أنه لا يملك أي وجود في الأراضي السورية ولا علاقة له بأي نشاط أمني أو عسكري فيها.

وأكد الحزب، بحسب البيان، حرصه على أمن سوريا واستقرارها وسلامة شعبها، ودعا السلطات السورية إلى التحقق من خلفيات الاتهامات والجهات التي تقف وراءها. كما اعتبر أن إسرائيل هي المستفيد من تأجيج التوتر بين لبنان وسوريا. وهذا الجزء يمثل موقف الحزب وتفسيره للواقعة، وليس نتيجة تحقيق مستقل.

لماذا حوض اليرموك مهم؟

الموقع الذي جرت فيه العملية يضيف حساسية كبيرة إلى القضية. فحوض اليرموك يقع في غرب درعا بالقرب من منطقة الجولان وخط فض الاشتباك مع إسرائيل، وشهد خلال الأشهر الماضية تحركات وتوغلات إسرائيلية متكررة. وبالتالي، فإن الحديث عن تجهيز منصات صاروخية في هذه المنطقة يحمل أبعادًا تتجاوز مسألة توقيف ثلاثة أشخاص، خصوصًا في ظل التوتر الأمني المستمر في الجنوب السوري.

كما تأتي القضية في ظل علاقة شديدة الحساسية بين السلطة السورية الحالية و"حزب الله"، الذي كان حليفًا أساسيًا لنظام بشار الأسد وشارك عسكريًا إلى جانبه خلال الحرب السورية. وبعد سقوط النظام السابق، أعلنت السلطات السورية في مناسبات عدة ضبط شحنات أسلحة أو شبكات قالت إنها مرتبطة بالحزب، في حين يؤكد "حزب الله" أنه لم يعد يمارس أي نشاط عسكري أو أمني داخل سوريا.

ما الذي يحصل فعليًا؟

المتاح حتى الآن لا يسمح بالجزم بأكثر مما أعلن كل طرف.دمشق تقول إنها أوقفت خلية مرتبطة بـ"حزب الله" كانت تجهز منصات صواريخ، والحزب ينفي أصل العلاقة ويقول إنه غير موجود عسكريًا وأمنيًا في سوريا.ولم تنشر السلطات بعد أدلة تفصيلية تثبت طبيعة الارتباط التنظيمي بين الموقوفين والحزب، كما لم تعلن نتائج التحقيق النهائي معهم.

لذلك ستكون المرحلة التالية هي الأهم: ما ستكشفه التحقيقات السورية، وهوية الموقوفين وخلفياتهم، ومصدر الصواريخ والمعدات المضبوطة، والجهة التي كان يُفترض استهدافها، والأدلة التي تربط المجموعة بالحزب إن وُجدت. هذه التفاصيل هي التي ستحدد ما إذا كانت القضية خلية مرتبطة تنظيميًا بالحزب كما تقول دمشق، أم مجموعة نُسبت إليه من دون ارتباط مباشر كما يقول الحزب.

أما سياسيًا، فالقضية تأتي في توقيت حساس للعلاقات اللبنانية–السورية. ولهذا يبدو لافتًا أن بيان "حزب الله" لم يكتفِ بالنفي، بل حرص أيضًا على تأكيد أمن سوريا واستقرارها والتحذير من تحويل القضية إلى عنصر توتر بين البلدين. وحتى ظهور نتائج التحقيق والأدلة، يبقى الفصل بين الوقائع المثبتة والاتهامات المتبادلة ضروريًا لفهم حقيقة ما جرى في درعا.

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة