الاثنين 28 أيلول 2026 - 0:02
خاص (أيوب)
مرّ عامان على اغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصر الله في 27 أيلول 2024. عامان كانا كفيلين بتغيير الكثير في الحزب الذي قاده نصر الله لأكثر من ثلاثة عقود، وفي لبنان والمنطقة من حوله.
السؤال في الذكرى الثانية لم يعد فقط: كيف استطاع "حزب الله" تجاوز غياب أمينه العام؟ بل أصبح: ماذا بقي من الحزب الذي عرفه لبنان قبل أيلول 2024؟
الضربة لم تقتصر على نصر الله. فقد خسر الحزب خلال الحرب مجموعة من أبرز قياداته العسكرية والأمنية، كما اغتيل هاشم صفي الدين الذي كان يُنظر إليه بوصفه المرشح الأبرز لخلافة نصر الله. وبعد مرحلة من الارتباك وإعادة ترتيب القيادة، انتُخب نعيم قاسم أميناً عاماً، لينتقل الحزب إلى مرحلة سياسية وتنظيمية مختلفة.
حزب مختلف عسكرياً
الحزب الموجود اليوم ليس، من حيث الظروف والانتشار والقدرات، الحزب نفسه الذي دخل مواجهة "إسناد غزة" في تشرين الأول 2023. فقد تعرضت بنيته العسكرية والقيادية لضربات واسعة، فيما تغير انتشاره في الجنوب وتراجعت قدرته على العمل بحرية في مناطق جنوب الليطاني.
لكن القول إن "حزب الله" انتهى عسكرياً لا يعكس الصورة كاملة. تقديرات منشورة حديثاً تشير إلى أنه لا يزال يمتلك قدرات عسكرية وصاروخية، ويحاول إعادة تنظيم بنيته والتكيف مع الواقع الجديد، فيما تختلف التقديرات بصورة كبيرة بشأن حجم ما تبقى من ترسانته وقدرته الفعلية على استخدامها.
في المقابل، أصبح الجيش اللبناني أكثر حضوراً جنوب الليطاني. وأعلن في كانون الثاني 2026 تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، مع تأكيده استمرار العمل لمنع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها في المناطق التي باتت تحت سلطته، باستثناء الأراضي والمواقع التي قال إنها لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي.
ربما يكون التغيير الأهم بعد عامين سياسياً لا عسكرياً.فسلاح "الحزب"، الذي بقي لعقود موضع خلاف داخلي، أصبح اليوم موضوع قرارات رسمية مباشرة. وفي 2026 قرر مجلس الوزراء حظر النشاطات الأمنية والعسكرية للحزب خارج مؤسسات الدولة، وإلزامه بتسليم سلاحه وحصر نشاطه في المجال السياسي، كما طلب من الجيش تنفيذ خطة حصر السلاح شمال الليطاني.هذا يعني أن الحزب يواجه للمرة الأولى منذ سنوات طويلة مساراً رسمياً متدرجاً يضع مستقبل سلاحه في قلب مشروع إعادة بسط سلطة الدولة.
ماذا بقي من الحزب؟
بقي التنظيم السياسي، والكتلة النيابية، والتحالف مع حركة أمل، وقاعدة شعبية واجتماعية، وشبكة مؤسسات راكمها الحزب خلال عقود. كما بقي جزء من قدراته العسكرية، وإن كانت ظروف استخدامها وانتشارها مختلفة جذرياً عن مرحلة ما قبل 2024.
لكن ما فقده الحزب لا يقتصر على قادة أو مواقع أو أسلحة. فقد نصر الله، الشخصية التي اختُزلت فيها قيادة الحزب وصورته وخطابه لأكثر من ثلاثين عاماً، فيما تبدلت البيئة الإقليمية واللبنانية التي عمل فيها.
بعد عامين، لم يختفِ "الحزب" من المعادلة اللبنانية، لكنه بات أمام سؤال مختلف عن كل ما واجهه سابقاً: هل يستطيع إعادة تعريف نفسه ودوره داخل دولة تسعى إلى استعادة قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح، أم أن المرحلة التي بدأت مع نصر الله قبل أكثر من ثلاثة عقود انتهت معه، وبدأ حزب آخر يتشكل على أنقاضها؟
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



