الأحد 27 أيلول 2026 - 0:00
كتب (أيوب)
إن كان صدور قرار ومطالعة القاضية رانيا أبو زين ومفوض الحكومة القاضية فريال دلول بقبول الطعن المقدّم إلى مجلس الشورى في قرار المجلس الشرعي الأعلى بالتمديد لمفتي الجمهورية اللبنانية قد حصل قبل أيام قليلة، وتحديداً بعد 15 أيلول الجاري، فإن فريق الممدّدين في دار الفتوى وتوابعها كان يدرك، قبل ذلك بكثير، أن قبول الطعن وارد، وبالتالي لا بد من مواجهته بشتى الطرق والأساليب.
ولعل أبرز ما يؤشر إلى ذلك الدراسة التي نشرها عضو المجلس الشرعي السابق المحامي محمد سعيد فواز في صحيفة "اللواء"، تحت عنوان "أمين الفتوى دور ومهام"، في الأول من أيلول 2026.
في حينه، لم يكن أحد يطرح علناً مسألة الطعن بالتمديد للمفتي، أو من سيحل مكانه في حال قبول الطعن. حتى رئيس الحكومة نواف سلام كان مطمئناً، وفق ما أوحي إليه، إلى أن صدور القرار سوف يتأخر لعدة أشهر.
في مطالعته، نفى المحامي فواز أن يكون أمين الفتوى خلفاً للمفتي في حال شغور المنصب، فكتب: "إن أمين فتوى بيروت لا يقوم مقام مفتي الجمهورية اللبنانية إلا بتفويض من المفتي، وفي حالات محددة وحصرية تم ذكرها في المادة /27/ من المرسوم 18. أما في حال لم يفوضه، فلا يحق له أن يقوم بمهامه، ولا يحق لأي أحد أن يفوّض أمين الفتوى بأن يقوم مقام المفتي في حال غيابه أو في حال شغور موقعه، إذ إن المرسوم 18/55 لا ينص على ذلك صراحة ولا إشارة".
ويضيف فواز أن ما حصل سابقاً من تكليف رئيس مجلس الوزراء لأمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية، كما كان يسمّى سابقاً، للقيام مقام المفتي، يخالف نص المرسوم 18/55، معتبراً أنه كان على رئيس الحكومة، بصفته رئيس الهيئة الناخبة، الدعوة إلى انتخاب مفتي الجمهورية بدلاً من تنصيب قائم مقام له.
وهنا تبرز الأسئلة: ما مدى قانونية هذا التفسير؟ ومن يسعى إلى تعطيل مفاعيل المادة 27 من المرسوم 18؟ وما القواعد القانونية التي استند إليها فواز؟ ومن يقف خلف هذه القراءة، وهو المعروف بقربه من فريق الممدّدين؟
مرجع قضائي: النص حسم هوية البديل
مرجعية قضائية رسمية رفيعة المستوى، من الناحيتين القانونية والدستورية، أشارت لـ"أيوب" إلى أن ما يقال لا يعدو كونه "محاولة هزيلة لتحريف المادة 27 من المرسوم 18"، وفصّلت موقفها بالقول:"النص الذي يعبّر عن إرادة المشرّع حدّد، على وجه واضح وحاسم ونهائي، هوية الشخص الذي يتولى ويقوم مقام المفتي في حال غيابه أو مرضه الطويل، وبالتالي لم يترك الخيار لا للمفتي ولا لغيره من الأشخاص، أو لأي جهة أخرى في دار الفتوى أو خارجها، في أن تحدد هوية هذا الشخص.
عندما يحدّد المشرّع بصورة واضحة، فهو يقفل الباب أمام إمكانية الاجتهاد في هذا الأمر، وقد حدّد بصورة نهائية وحاسمة هوية هذا الشخص، وهو أمين الفتوى، باعتباره الرجل الثاني في دار الفتوى، وانسجاماً مع المنطق القائل إنه عند غياب الرجل الأول يحل محله الرجل الثاني".
لكن ماذا عن عبارة "بتكليف من المفتي"؟ ولماذا لم ينص المرسوم على حلول أمين الفتوى مكانه تلقائياً؟
تجيب المرجعية القضائية: "هذه هي النقطة الدقيقة. النص حدّد هذا الأمر بتكليف من المفتي، ليس ليعطي المفتي صلاحية اختيار أمين الفتوى أو غيره، وإلا لكان قال إن المفتي يعيّن شخصاً ليقوم مقامه من المشايخ أو القضاة.
التفويض الخطي وُضع حتى لا يتجرأ أمين الفتوى، مثلاً، ويقرر من تلقاء نفسه أنه يحل مكان المفتي في حال لم يكن المفتي مريضاً. فالهدف من عبارة «بتفويض من المفتي» هو منع أمين الفتوى من إعطاء نفسه صلاحية تفوق صلاحية المفتي الموجود في منصبه، وليس إعطاء المفتي حق اختيار شخص آخر".
ماذا لو شغر المنصب؟
تطرح المرجعية القضائية فرضية أخرى: "ماذا لو حال أمر ما دون ممارسة المفتي لمهامه، وكان هذا الأمر يحول أيضاً دون قيامه بتكليف أمين الفتوى، كحالة الموت؟ هل نقول لأمين الفتوى إن القانون اختارك، ولكننا لا نستطيع تطبيقه من دون تكليف خطي؟
وكذلك في حال إبطال ولاية المفتي أو إحالته إلى التقاعد، فإذا لم يكن التكليف قد صدر سابقاً، ينتفي السبب المبرر لوجوده. فالغاية من التكليف الخطي هي أن تقدير المرض أو الغياب يعود إلى المفتي وليس إلى غيره. أما إذا مات المفتي أو انتهت ولايته، فلم يعد بمقدوره التفويض لأنه خسر صفته كمفتٍ، وبالتالي تنتفي الحاجة إلى التكليف، وحينها يحل أمين الفتوى، بالقانون وبحكم النص، مكانه".
بين السلاسة والتصعيد القانوني
على خلفية كل ذلك، تبدو الأمور متجهة إلى واحد من مسارين: سلاسة قانونية أو تصعيد قانوني.
السلاسة، بحسب هذه القراءة، تبدأ باستلام أمين الفتوى مهام الإفتاء بقوة القانون، ومن دون الحاجة إلى صدور تكليف من أحد، بانتظار انتخاب مفتٍ جديد للجمهورية، ثم الذهاب مباشرة إلى الانتخابات وفقاً للقوانين المرعية الإجراء. وعند انتخاب المفتي الجديد، تنتهي حكماً مهمة أمين الفتوى، سواء استغرقت العملية أسبوعاً أو أسبوعين أو شهراً أو شهرين.
أما التصعيد القانوني، فيبدأ عند الذهاب إلى "اختراعات قانونية لا تسمن ولا تغني من جوع". وعندها ستُفتح أبواب المواجهة القضائية، سواء لجهة ما يقال عن حصول تزوير في محضر جلسة التمديد، والذي يقول أصحاب الطعن إنه مثبت بالوثائق وتقارير الخبراء وشهادات المتضررين، أو لجهة أي قرارات لاحقة تصدر خارج إطار النصوص القانونية.
وبحسب القراءة القانونية التي تنقلها المرجعية لـ"أيوب"، فإن أي قرار يصدر خارج النص القانوني سيكون عرضة للطعن وطلب وقف تنفيذه وإبطاله أمام الجهات القضائية المختصة.
غداً في الحلقة الثالثة: هل يقع رئيس الحكومة في فخ فريق الممدّدين؟ (3/3)
إقرأ أيضاً: رحلة الطعن من وسط بيروت إلى عائشة بكار(1/3)
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



