السبت 3 تشرين الأول 2026 - 0:00
كتب (أيوب)
يا أهل الحل والعقد، يا أهل السُّنّة والجماعة، تعالوا إلى بقعة ضوء هادئة. كونوا كما تقول الحكمة الشائعة على الألسنة: "ليت لي رقبة كرقبة البعير كي أزن الكلام قبل النطق به".
تعالوا نعالج الأمور بهدوء، فلا يختلط الحابل بالنابل، ولا نحرق ثوابتنا من أجل المتغيرات. تعالوا إلى كلمة سواء تحفظ لنا رسالتنا السامية في هذه الدولة وعلى هذه الأرض.
نحن سُنّة لبنان، أهل الدولة والقانون، هكذا عشنا، وهكذا كانت رسالتنا الوطنية منذ قيام دولة لبنان وما قبل هذه القيامة. لا تسمحوا لطارئ من هنا وموتور من هناك أن يدفعكم كي تشتموا الدولة، ونقلّد الآخرين بأن نتحول إلى دويلة. السُّنّة ما كانوا أرباب دويلة في تاريخهم، ولن يكونوا. هم حماة الدولة ومؤسساتها ودساتيرها وقوانينها.
لا تسمحوا لأحد أن يدفعنا للتشبه بأرباب الدويلات وبسرايا مخالفة القوانين والدستور والتسويات.في أصعب الأوقات وأقساها، تمسكنا بالدولة والقانون كملاذ وحيد وأخير.هكذا فعل كبير استقلالنا الأول رياض الصلح، وقدّم نفسه فداءً لمنطق الدولة والقانون، وهذا ما ناضل من أجله كل الرؤساء والزعماء.ألا تذكرون تقي الدين الصلح وطربوشه الأحمر عندما واجه كل أنواع الميليشيات؟ ألا تذكرون صائب سلام وهو يقتحم غرف التجسس والاستخبارات وتركيب الملفات؟
نحن أبناء حسن خالد، المفتي الشهيد الذي لم يركن يوماً إلى المخالفات والتجاوزات. نحن أبناء رفيق الحريري، القائل بصوته الجميل، الذي ما زال يتردد في الأرجاء: "ما حدا أكبر من بلده". فلتصمت كل أصوات النشاز. وإن عدنا إلى تاريخنا، إلى أصولنا، ألم يقل نبينا، صلى الله عليه وسلم: "لو سرقت فاطمة لقطعت يدها"؟ ألم يقل حبيبنا عمر بن الخطاب من على منبر الجمعة، عندما واجهته امرأة، فصرخ محنياً رأسه: أخطأ عمر وأصابت امرأة؟
نحن سُنّة لبنان مع الدولة، أبى من أبى وشاء من شاء. مع القانون، مع القضاء بكل أنواعه واختصاصاته. لا نخالف نصاً ولا حكماً ولا قراراً، مهما كان مؤلماً في التداعيات.
نحن السُّنّة لم نكن يوماً ولن نكون شتّامين للدولة. لا ننتقي من أحكام القضاء ما نشتهي وما يطيب له الفؤاد. نحن سند الدولة ومؤسساتها، اليوم وغداً وفي كل زمن آتٍ.
في تقرير المستشار في مجلس شورى الدولة، القاضية رانيا أبو زين، تفنيد لوقائع لا يمكن دحضها، فلا نختبئ باجتهاد حول الصلاحيات. ولنتعامل مع هذا التقرير تعامل أبناء الدولة، لا تعامل الميليشيات. ولنعترف، والشجاعة والشهامة هما في الاعتراف، أن هناك خللاً كبيراً قد أصابنا في هذه المحطة الأساسية. وتقرير القاضية قد فنّد أسماء من يتحملون تلك المسؤوليات، فلا نختبئ خلف إصبعنا. فلا السُّنّة مهددون، ولا استقلاليتهم مهددة، ولا كرامتهم مهددة، بل ما هو مهدد مصالح قلة ارتضت أن ترتكب المخالفات. فلا تتعالى أصواتكم كي لا تضحك عليكم الناس في مقبل الأيام والساعات.
يا قوم (العذر من استعمال عبارة بهاء الحريري، حليف وصديق أستاذنا صلاح سلام وضيف موائده عندما يحضر إلى لبنان)، لا تسمحوا لأحد أن ينتزع منكم هويتكم.إنكم حماة الدولة وسندها وحصنها في كل الأزمات.
دار الفتوى لا يجرؤ أحد على استهدافها، وكرامتها من كرامة الدولة. أليس سيدها هو وحده، مع رئيس الجمهورية، الذي يملك لقب الجمهورية، أيها السادة والسيدات؟
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



