الثلاثاء 6 تشرين الأول 2026 - 0:00
خاص (أيوب)
دخل اليمن، مرحلة عسكرية جديدة مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إطلاق عملية "فجر اليمن"، بهدف استعادة مؤسسات الدولة والتقدم نحو العاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة جماعة الحوثيين. وجاء الإعلان بالتزامن مع هجوم واسع للقوات الحكومية على عدد من الجبهات، بدعم جوي سعودي، في واحدة من أكبر التحركات العسكرية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.
لم يكن اختيار اسم العملية عابرًا بالنسبة إلى الحكومة اليمنية؛ فـ«فجر اليمن» يراد له أن يكون عنوانًا لمرحلة جديدة، لا مجرد عملية عسكرية محدودة، مع انتقال القوات الحكومية من الدفاع إلى الهجوم ومحاولة استعادة مناطق استراتيجية تمهّد، وفق ما أعلنته القيادة اليمنية، لمعركة استعادة صنعاء.
باب المندب.. الإنجاز الأبرز
كانت منطقة ذو باب ومحيط مضيق باب المندب في صدارة التطورات الميدانية. وأعلنت القوات الحكومية السيطرة على مديرية ذو باب ومطارها ومواقع استراتيجية مطلة على المضيق، إضافة إلى قطع الطريق الرئيسي بين ذو باب والمخا، في خطوة تحمل أهمية عسكرية واقتصادية كبيرة بسبب الموقع الاستراتيجي لباب المندب، وصولًا إلى مدينة المخا، وما حولها، فضلًا عن تحقيق تقدم في محافظتي الجوف ومأرب باتجاه محافظتي صعدة وصنعاء.
وأعلنت السعودية عن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في العملية وتوفير غطاء جوي للقوات الحكومية.
بذلك، يتحول باب المندب إلى نقطة ارتكاز رئيسية في العملية، ليس فقط لأهميته العسكرية، بل لكونه أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب.
من باب المندب إلى صنعاء
الهدف الذي أعلنته القيادة اليمنية يتجاوز استعادة المناطق الساحلية. فقد أكد العليمي أن العملية تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وتحرير صنعاء، فيما تحدث الجيش اليمني عن بدء "هجوم استراتيجي" على العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ عام 2014.
لكن الانتقال من تحقيق مكاسب في الساحل الغربي إلى الوصول إلى صنعاء يبقى تحديًا عسكريًا وسياسيًا كبيرًا. فالمسافة الجغرافية وحدها ليست العامل الحاسم، إذ إن المعركة المقبلة ستتطلب تثبيت المناطق التي تمت استعادتها، وتأمين خطوط الإمداد، ومنع الهجمات المضادة، إضافة إلى التعامل مع طبيعة الجغرافيا اليمنية المعقدة.
السعودية شريك أساسي
وتظهر المشاركة السعودية كعنصر أساسي في العملية، من خلال الغطاء الجوي والدعم العسكري للقوات الحكومية.
في المقابل، ينفي الحوثيون بعض الإعلانات المتعلقة بالتقدم الحكومي، ما يعني أن الصورة الميدانية لا تزال متحركة، وأن تثبيت السيطرة على المناطق المعلنة سيكون الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة والتي ستكون الأهم. فإذا تمكنت القوات الحكومية من تثبيت سيطرتها على باب المندب وذو باب ومواصلة التقدم على جبهات أخرى، فقد تتحول العملية إلى مسار عسكري واسع يغيّر موازين القوى ويفتح الطريق أمام الضغط باتجاه صنعاء.
لكن الوصول إلى العاصمة فلن يكون نتيجة تلقائية للسيطرة على باب المندب؛ إذ ستحتاج العملية إلى سلسلة من الانتصارات الميدانية المتتابعة، وإلى الحفاظ على وحدة القوى المناهضة للحوثيين ومنع تحول المناطق المستعادة إلى ساحات صراع جديدة.
أما سياسيًا، فتقول الحكومة إن "فجر اليمن" لا تستهدف تغيير خطوط التماس فقط، بل إعادة حضور الدولة ومؤسساتها إلى المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية، وتأمين الخدمات وتهيئة الظروف لعودة النازحين.
وهكذا، فإن "فجر اليمن" بدأت من باب المندب، لكن عنوانها الأكبر هو صنعاء. وبين الهدف المعلن والواقع الميداني، ستحدد الأيام والأسابيع المقبلة ما إذا كانت العملية ستبقى هجومًا واسعًا لاستعادة مواقع استراتيجية، أم تتحول إلى نقطة انطلاق لمعركة أكبر تعيد رسم خريطة السيطرة في اليمن.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



