الجمعه 9 تشرين الأول 2026 - 0:04
خاص (أيوب)
تتجه الأنظار إلى المملكة العربية السعودية التي تستضيف في 24 تشرين الأول الجاري القمة الخليجية ـ الأوروبية الثانية، بمشاركة قادة دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، في مرحلة دقيقة تشهد تصاعد التوترات الأمنية والسياسية، وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات في الشرق الأوسط، وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والملاحة الدولية.
تضم المشاركة الخليجية السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، فيما يمثل الاتحاد الأوروبي قادة دوله الأعضاء، إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وتكتسب القمة أهمية إضافية في ظل المصالح الاقتصادية المشتركة، إذ يُعد الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي، مع تبادل تجاري بلغ نحو 165.6 مليار يورو خلال عام 2025.
وتتجاوز أهمية القمة حدود العلاقات الاقتصادية لتشمل الملفات الأمنية والسياسية، في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، بدءاً من أزمات الشرق الأوسط وصولاً إلى أمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة. ومن المتوقع أن يشكل تعزيز التعاون الدفاعي والدبلوماسي، وتوسيع الاستثمارات، ومواجهة التحديات المشتركة، جزءاً أساسياً من أولويات الحوار بين الطرفين.
في هذا السياق، تبرز التطورات المرتبطة بالحوثيين في اليمن والتصعيد الأخير الذي طال الأراضي السعودية.
وتعيد هذه التطورات ملف أمن الخليج إلى صدارة الاهتمام الدولي، خصوصاً أن أي تصعيد إضافي قد ينعكس على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة والملاحة البحرية، فضلاً عن تداعياته الإنسانية والسياسية. ومن هنا، تبرز أهمية التنسيق بين دول الخليج وأوروبا لاحتواء التوترات ومنع توسع المواجهات.
تُعد هذه القمة الثانية من نوعها بعد القمة الأولى التي استضافتها بروكسل في 16 تشرين الأول 2024، والتي أرست أساساً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين. أما القمة المرتقبة، فتهدف إلى البناء على نتائج اللقاء السابق وتطوير التعاون إلى خطوات عملية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.
في المحصلة، تمثل القمة اختباراً لقدرة الخليج وأوروبا على تنسيق المواقف في مواجهة التحولات الدولية والإقليمية، فيما يبقى نجاحها مرتبطاً بمدى قدرة المشاركين على تحويل التفاهمات إلى إجراءات ملموسة تعزز الاستقرار وتحد من مخاطر التصعيد.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



