الخميس 5 تشرين الثاني 2026 - 0:00
خاص (أيوب)
في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وفي ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتكثّف المساعي الدبلوماسية لتجنب مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، استقبل ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان أمس، الرئيس السوري أحمد الشرع في العاصمة الرياض، في زيارة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية وأمنية، وتعكس استمرار التقارب بين البلدين ورغبتهما في الانتقال بالعلاقات إلى مستوى أوسع من التنسيق والتعاون.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية لكونها الثانية للشرع إلى السعودية خلال أقل من شهر، بعدما زار الرياض في السادس من تشرين الأول الماضي والتقى الأمير محمد بن سلمان، في إطار مسار متواصل لتطوير العلاقات الثنائية ومناقشة التطورات الإقليمية. وكانت المملكة أول وجهة خارجية للرئيس السوري بعد توليه الرئاسة، في إشارة مبكرة إلى الأهمية التي توليها دمشق لعلاقاتها مع الرياض.
ملفات سياسية واقتصادية على الطاولة
بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السورية، تناولت المباحثات بين الجانبين عدداً من القضايا الثنائية، إلى جانب بحث توقيع اتفاقيات في قطاعات مختلفة. وأكدت الرئاسة السورية أن اللقاء شمل استعراض العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، فضلاً عن تبادل وجهات النظر بشأن المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وحضر الجانب الاقتصادي بقوة في خلفية الزيارة، في ظل حاجة سوريا إلى استثمارات ومشاريع تساعدها على إعادة بناء مؤسساتها وتحريك قطاعاتها الإنتاجية والخدمية. وتمثل السعودية، بما تملكه من إمكانات مالية واقتصادية، شريكاً مهماً لدمشق في هذا المسار، خصوصاً في مجالات الاستثمار والصناعة والتجارة والبنية التحتية. غير أن طبيعة الاتفاقيات التي يجري بحثها وتفاصيلها لم تُعلن بصورة كاملة حتى الآن.
التنسيق الأمني وحسابات الإقليم
لا تنفصل المباحثات عن الملفات الأمنية، في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، والحاجة إلى تعزيز التنسيق في قضايا مكافحة الإرهاب وضبط الحدود ومواجهة التهديدات العابرة للدول. كما تأتي الزيارة وسط نقاشات سورية بشأن إمكان الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، بعدما أشار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى وجود مباحثات لتقييم هذه الخطوة، من دون إعلان قرار نهائي بشأنها.
ويحمل التوقيت الإقليمي للزيارة أهمية خاصة، إذ تتزامن مع جهود لاحتواء التوتر بين واشنطن وطهران، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة قد تنعكس تداعياتها على أمن دولها واستقرارها. ومن هنا، تبرز أهمية التنسيق السعودي السوري في مقاربة الملفات الإقليمية، وتبادل الرؤى بشأن التطورات المتسارعة.
ورافق الشرع وفد حكومي رفيع ضم وزراء الخارجية والدفاع والمالية والصناعة، إلى جانب رئيس جهاز الاستخبارات العامة، بما يعكس تعدد الملفات المطروحة وأهمية أبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية.
بين تطور العلاقات الثنائية وتشابك الأزمات الإقليمية، تبدو زيارة الشرع محطة جديدة في مسار التقارب مع الرياض، فيما تبقى نتائجها العملية مرهونة بما ستُترجمه المباحثات من اتفاقيات ومشاريع وتفاهمات، وبمدى قدرة البلدين على تحويل التنسيق السياسي إلى شراكة مستدامة تسهم في دعم استقرار سوريا والمنطقة.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



