الثلاثاء 3 تشرين الثاني 2026 - 0:00
خاص (أيوب)
حدثان سجّلا في الشكل خلال زيارة الوفد الوزاري اللبناني إلى دمشق أمس:
1-الوفد الزائر اللبناني هو أكبر وفد وزاري يزور دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد.
2-مشاركة وزير العمل محمد حيدر، وهو الوزير الممثّل لحزب الله في الحكومة، ضمن الوفد.
أما من حيث المضمون، فكان ملف اللاجئين السوريين في لبنان، بكل تشعّباته الاجتماعية والتربوية، في صلب المباحثات التي أجراها الوفد مع المسؤولين السوريين.
على خلفية كل ذلك، لا تبدو زيارة الوفد الوزاري اللبناني إلى دمشق أمس الاثنين مجرّد محطة بروتوكولية في سياق العلاقات بين البلدين، بل تأتي في مرحلة دقيقة تفرض إعادة النظر في طبيعة العلاقة اللبنانية – السورية، بعد التحولات السياسية التي شهدتها سوريا وسقوط نظام بشار الأسد. فالملفات المتراكمة بين بيروت ودمشق، على مدى سنوات، باتت تحتاج إلى مقاربة جديدة تقوم على التنسيق المباشر والتفاهمات العملية، بعيداً من الحسابات التي حكمت العلاقة في المرحلة السابقة.
رأس الوفد نائب رئيس الحكومة طارق متري، وضم وزراء العمل محمد حيدر، والتربية والتعليم العالي ريما كرامي، والشؤون الاجتماعية حنين السيد، فيما كان من المقرر أن يشارك وزير الداخلية أحمد الحجار قبل اعتذاره لأسباب طارئة. فيما كان في استقبال الوفد اللبناني وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني وعدد من الوزراء السوريين.
ملفات تتجاوز العلاقات الدبلوماسية
تصدرت قضية النازحين السوريين جدول الأولويات اللبنانية، نظراً إلى تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، وما خلّفته من أعباء على المؤسسات والبنى التحتية والخدمات العامة. ومن هنا، يسعى لبنان إلى تنسيق العودة مع السلطات السورية، ووضع آليات تسهّل انتقال النازحين إلى بلادهم، ومعالجة المسائل الإدارية والقانونية التي تعترض هذه العملية، بما يضمن عودة آمنة ومنظمة وكريمة.
لا يقتصر البحث على العودة فحسب، بل شمل أيضاً تنظيم أوضاع السوريين الذين لا يزالون في لبنان، وتسوية المسائل المرتبطة بالإقامة والأوراق الثبوتية وتسجيل الولادات، وهي قضايا تحتاج إلى تعاون مباشر بين الإدارات اللبنانية والسورية.
أما على المستوى التربوي، فتبرز ملفات الطلاب والشهادات والوثائق التعليمية، في ظل الحاجة إلى معالجة أوضاع التلامذة السوريين وتسهيل الاعتراف بالشهادات، بما يمنع ضياع الحقوق التعليمية ويحدّ من التعقيدات الإدارية.
العمالة والتنسيق الأمني
حضر ملف العمالة السورية بقوة في المحادثات، من خلال الدور الذي يؤديه وزير العمل محمد حيدر، إذ يحتاج لبنان إلى تنظيم وجود العمال السوريين في سوق العمل، وضبط المخالفات، وتحديد الأطر القانونية التي تحكم عملهم، بما يوازن بين حماية اليد العاملة اللبنانية واحترام حقوق العمال السوريين.
كذلك، لا يمكن فصل العلاقات اللبنانية – السورية عن الملف الأمني والحدودي، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالتهريب والمخدرات وضبط المعابر غير الشرعية. ويحتاج البلدان إلى آليات تنسيق وتبادل معلومات تمنع استغلال الحدود المشتركة، وتحول دون انتقال التوترات الأمنية من جهة إلى أخرى.
تبقى ملفات الموقوفين والمفقودين والمطلوبين قضائياً من القضايا الحساسة التي تحتاج إلى معالجة قانونية ومؤسساتية، بعيداً من أي تسويات سياسية تتجاوز الأصول القضائية وسيادة البلدين.
اختبار لمرحلة جديدة
لا يمكن قراءة الزيارة بمعزل عن التحولات الإقليمية التي أعادت رسم المشهد السوري، وما تفرضه من ضرورة بناء علاقة مختلفة بين لبنان وسوريا، تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتفعيل التعاون في الملفات التي تهم الشعبين.
وبالنسبة إلى لبنان، تشكل العلاقة مع دمشق حاجة جغرافية وسياسية واقتصادية، ولا سيما في ملفات الحدود والتجارة والترانزيت والطاقة وعودة النازحين. أما سوريا، فتحتاج بدورها إلى علاقات مستقرة مع لبنان، تتيح إعادة تنشيط التعاون الاقتصادي وفتح قنوات التواصل مع محيطها العربي.
وعليه، فإن أهمية الزيارة لا تقاس بعدد الوزراء المشاركين أو مستوى اللقاءات، بل بما يمكن أن ينتج منها من خطوات تنفيذية. فهل تنجح بيروت ودمشق في تجاوز إرث المرحلة الماضية وفتح صفحة جديدة من التعاون، أم تبقى الملفات العالقة أسيرة التعقيدات السياسية والأمنية؟
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



