خاص أيوب


الانتخابات الإسرائيلية: خطأ فادح لنتنياهو

الاثنين 26 تشرين الأول 2026 - 0:00

 

يتوجّه الإسرائيليون غداً الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع، في سباق يختلف فيه المتنافسون على طريقة قمع وقتل الشعوب العربية والإسلامية، حيث لا فرق بين بنيامين نتنياهو وأيزنكوت. فالرجلان متفقان على مواصلة العدوان على لبنان وسوريا والضفة الغربية وغزة. صندوق اقتراع على كيفية القتل والقمع وبثّ الفوضى في العالم العربي.

التصويت سيكون الثلاثاء، والنتائج لن تتأخر، ولكن ما سيتأخر هو حسم شكل الحكومة التي ستتشكل، والتي من المتوقع أن تشهد جدلاً واسعاً وطويلاً.

على خلفية هذه الانتخابات، نشر البروفيسور الإسرائيلي آرييه إلداد في صحيفة "معاريف"مقالة تحت عنوان: "نتنياهو يرتكب خطأً فادحاً، وربما يحسم عوفر فينتر المعركة" جاء فيها:

بخلاف الحملات الانتخابية السابقة، لم تكن الإجابة عن السؤال الوارد في العنوان واضحة بالنسبة إليّ منذ اللحظة التي اتضحت فيها خريطة الأحزاب المتنافسة؛ لم يكن هناك، ولا يزال لا يوجد مرشح، أو قائمة انتخابية، أستطيع اختيارهما بقناعة تامة؛ فالقرار ليس أيديولوجياً فحسب، بل تكتيكي واستراتيجي أيضاً، وهو اختيار أهون الشرَّين، وليس اختيار الأفضل بصورة واضحة.
وكأن الأمور لا تكفي لتعقيد القرار، لم يعُد في إمكاننا الاكتفاء باختيار القائمة الانتخابية، أو المرشح، بل يتعين علينا أيضاً أن نأخذ في الحسبان الشركاء المحتملين، وأن نسأل عمّا إذا كان رئيس المعسكر سيصبح رهينة للمتظاهرين الذين يرفعون شعار "نموت ولا نتجنّد"، أم ليائير غولان ومنصور عباس؟ كلا الطرفين مرفوض بالنسبة إليّ، ولا أريد الخوض في مسألة أيهما أسوأ من الآخر، بل سأكتفي بمحاولة تقدير حجم الضرر الذي يمكن أن يتسبب به كلٌّ منهما لدولة إسرائيل.
لو كان لديّ إمكان تأليف حكومة، لتمكنتُ من القيام بذلك في غضون دقائق معدودة. وستكون حكومة وحدة وطنية صهيونية تضم شخصيات كثيرة من كلا المعسكرين، لكن يبدو كأن تأليفها لا يتوقف على رغبتي؛ فحتى بني غانتس، الذي رفع هذا الشعار، انسحب هذا الأسبوع عندما أدرك أنه لا يوجد عدد كافٍ من المشترين لبضاعته السياسية؛ غانتس رجل طيب، ليس لأنني كنت سأصوّت له، لكنه لا يناسب العمل السياسي، ومع ذلك، يبدو كأن الانقسام الحزبي والعشائري، و"سياسة الهويات" في إسرائيل أقوى من المنطق السليم.

أنا أنتمي إلى المعسكر الوطني؛ لقد تحركت الخريطة السياسية في إسرائيل نحو اليمين، في اتجاه المعسكر الذي أنتمي إليه، في موجتين كبيرتين: الأولى، خلال الانتفاضة الثانية، بعد خيبة الأمل الشديدة باتفاقيات أوسلو وتحطّم وهم تحقيق السلام مع السلطة الفلسطينية، والثانية بعد "مجزرة" السابع من أكتوبر، والحرب التي أعقبتها.

حتى في داخل معسكر معارضي نتنياهو، يقول كثيرون إنه لو لم يكن نتنياهو زعيم المعسكر المنافس، لكانوا اعتبروا أنفسهم أبناء المعسكر الوطني؛ فكثيرون من مؤيدي نفتالي بينت وغادي أيزنكوت، وعدد أكبر من مؤيدي أفيغدور ليبرمان، هم من اليمين، لكنهم لا يريدون التصويت لنتنياهو، ولا لبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يربطون بينهما وبين المسؤولية عن "مجزرة" السابع من أكتوبر ودعم تهرُّب الحريديم من الخدمة العسكرية.

صحيح أنهم يخدعون أنفسهم حين يعتقدون أن بينت وأيزنكوت وليبرمان يمثلون "اليمين"، أو على الأقل "يمين الوسط"، لكن هؤلاء يعتزمون تأليف حكومة مع يائير غولان الذي قال "إن الدولة العاقلة لا تقتل الأطفال كهواية." ومن دون الاعتماد على حزب "راعم"، وربما أيضاً على دعم خارجي من القائمة العربية المشتركة، بما فيها حزب "بلد"، لن يكون لديهم حكومة أصلاً.

صحيح أن بينت وأيزنكوت وليبرمان ليسوا مؤيدين لـ"فلسطين"، لكن عندما يعتمدون على غولان والإخوان المسلمين، فلن يكونوا قادرين على الصمود أمام أي ضغوط أميركية ستُمارَس عليهم؛ فإذا لم تأتِ هذه الضغوط من دونالد ترامب، فستأتي بالتأكيد من الديمقراطيين بعد عامين؛ عندها سيخرج ليبرمان مجدداً بخطته الجديدة: إدخال الفيلق الأردني إلى الضفة الغربية لمحاربة "الإرهاب".
إلى أين سيقود ليبرمان ناخبيه عندئذٍ؟ أولئك الذين خاب أملهم بنتنياهو، والذين سيجدون أنفسهم أمام هذه الكارثة التي ستصيبهم وتصيبنا جميعاً؟ لكن هناك خياراً آخر.

مؤيدو نتنياهو يعرفون إنجازاته وإخفاقاته

يتذكر مؤيدو نتنياهو أنه أدار الحرب بصورة صحيحة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وسط ضغوط دولية خانقة، وفي مواجهة هجوم متواصل من المعارضة وموجة احتجاجات هائلة حظيَت بدعم وسائل الإعلام التي سخّرت نفسها لإسقاطه، لكنهم لن ينسوا أيضاً، ولو لِلحظة، مسؤوليته الشاملة عن الكارثة الرهيبة في السابع من أكتوبر، وعن سياسة الاحتواء وضبط النفس إزاء "حماس" وحزب الله، وعن تمويل "حماس"؛ إن مؤيدي نتنياهو الذين سيصوّتون الأسبوع المقبل لحزب الليكود، الذي يظهر اسمه على ورقة الاقتراع، وازنوا بالتأكيد بين هذه الأمور، ثم اتخذوا قرارهم.

أمّا مؤيدو سموتريتش وبن غفير، فلا بدّ من أنهم وضعوا في كفتَي الميزان إنجازاتهما وإخفاقاتهما، ودورهما في الحكومة المسؤولة عن كل ما حدث لنا: "مجزرة" السابع من أكتوبر والحرب التي أعقبتها؛ لن ينسوا الوعود المتعلقة بفرض سلطة الدولة والحكم الفعلي، والتي لم تتحقق، ولن ينسوا أيضاً إنهاء ما يسموّنه "المخيمات الصيفية للإرهابيين" داخل السجون، والتوسع الاستيطاني الكبير في الضفة الغربية، لكنهم لم ينسوا أيضاً، حتى لو وجدوا مبررات ائتلافية لذلك، دعم ممثليهم لتهرّب الحريديم من الخدمة في الجيش الإسرائيلي.

لكن هناك بديلاً من هذا الاختيار الذي يمكن أن يؤدي إلى تأليف حكومة يشارك فيها يائير غولان، وتعتمد على القوائم العربية، وهذا البديل هو حزب "شعبك إسرائيل" بقيادة عوفر فينتر.

يشنّ نتنياهو وسموتريتش وبن غفير حملة دعائية عدوانية ضد فينتر، عبر جميع صحف التيار السياسي، الذي ينتمون إليه، والقنوات التلفزيونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وفي الشارع، بل إنهم ذهبوا، في تصرُّف دنيء، إلى استهداف أفراد عائلاتهم أيضاً، حتى إنهم استغلوا اسم الجندي القتيل في الجيش الإسرائيلي سعديا درعي، رحمه الله، ضد والدته ليلي.

واتهموا فينتر، الذي يُعتبر أكثر يمينيةً من معظم أعضاء الكنيست المنتمين إلى الليكود، ومن زعيمهم، بأوصاف من قبيل "يساري"، و"ميل مزروع لمصلحة ليبرمان"، و"حصان طروادة"، و"بينت 2"، وصولاً إلى العبارة التي أطلقها وزير الاتصالات شلومو كرعي: "فينتر يقف في صف فلسطين."

على النقيض من نتنياهو، الذي أيّد إقامة دولة فلسطينية علناً، مثلما فعل في خطاب بار إيلان وغيره، وصوّت مراراً في الكنيست لمصلحة خطة فك الارتباط، وحوّل مئات ملايين الدولارات إلى "حماس"، فإن العلاقة الوحيدة التي ربطت فينتر بـ"حماس" كانت عبر فوهة البندقية، ثم استخدموا السلاح الأكثر فتكاً في الحملات الانتخابية: "لن يتجاوز نسبة الحسم".

هل الحزب الأكبر هو الذي سيُكلَّف تأليف الحكومة؟

يريد نتنياهو، شأنه شأن أيزنكوت، أن يكون حزبه الأكبر، وكلاهما مقتنع بأن رئيس الدولة سيكلّف زعيم الحزب "الأكبر" تأليف الحكومة، بعد التشاور مع ممثلي الأحزاب، لكن القانون الأساسي المتعلق بالحكومة ينصّ بصراحة على أن التكليف يُمنَح لأحد أعضاء الكنيست الذي وافق على ذلك، ويملك رئيس الدولة سلطة هذا الاختيار، ودأب رؤساء إسرائيل، منذ قيام الدولة، على تكليف الشخص الذي يعتقدون أن فرصته أكبر في تأليف الحكومة.

عندما فاز حزب "كاديما"، بقيادة تسيبي ليفني، بـ28 مقعداً في الكنيست، بينما حصل الليكود، بقيادة نتنياهو، على27  مقعداً فقط، كلّف الرئيس شمعون بيريز نتنياهو تأليف الحكومة، لأن فرصه في تأليفها كانت أكبر. وبالمثل، إذا دعم جميع مكونات معسكر التغيير أيزنكوت، وانضم إليهم أعضاء الكنيست من الأحزاب العربية، فسيكلّف رئيس الدولة أيزنكوت تأليف الحكومة، حتى لو حصل الليكود على عدد من المقاعد يفوق ما يحصل عليه حزب "يشار".

نتنياهو يرتكب خطأً استراتيجياً

يرتكب نتنياهو خطأً استراتيجياً في حربه ضد فينتر، فقط إذا تجاوز حزب "شعبك إسرائيل" نسبة الحسم، وتحققت استطلاعات الرأي التي أراها متفائلة أكثر من اللازم، والتي تمنح الليكود نتائج إيجابية في القنوات المؤيدة له، عندها فقط، سيكون لدى نتنياهو فرصة في تأليف حكومة، أو على الأقل، إنشاء كتلة قادرة على منع المعسكر الآخر من تأليفها.

لكن حتى إذا نجحت حملة "لن يتجاوز نسبة الحسم"، وآمل ألّا يستسلم فينتر للضغط، وألّا ينسحب، فسيظل هناك عشرات الآلاف من الناخبين الذين سيصوّتون له، وسيخسر اليمين أصواتهم، وبما أن حزب "شعبك إسرائيل" يتأرجح حول نسبة الحسم، كان ينبغي للّيكود تغيير استراتيجيته. إن ناخبي اليمين المنتَمين إلى معسكر التغيير لن ينتقلوا إلى دعم فينتر في حال جرى تصويره على أنه "بينت 2"، أو"فلسطين"، وهذا هو الأمل الوحيد لنتنياهو بنقل أصوات مَن يؤيدون معسكر التغيير حالياً إلى معسكره.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة