الأحد 25 تشرين الأول 2026 - 0:00
كتب (أيوب)
يقول الحديث الشريف: "الدين النصيحة". من هذا المنطلق، نتوجه إلى سماحة المفتي عبد اللطيف دريان بنصيحة قد تكون هي السبيل الأخير لإخراجنا جميعًا من معضلة التمديد، ومن يقف خلفه ومن يعارضه.
سماحة المفتي دريان، إن الأمانة التاريخية والمسؤولية الشرعية والوطنية تفرضان علينا اليوم مخاطبتك بكلمات واضحة لا لبس فيها، فالمرحلة الحرجة لم تعد تحتمل المجاملات أو أنصاف الحلول، بعد أن أحدثت أزمة التمديد شرخًا عميقًا هزّ الثقة بآليات اتخاذ القرار داخل دار الفتوى العريقة.
إن كرامة موقع المفتي وهيبة الدار هما خط أحمر لا يمكن السماح بالمساس بهما، ومن هذا المنطلق، نطالب سماحتك باتخاذ موقف شجاع وحاسم يتلخص في نقطتين أساسيتين:
1-الإنصات الفوري والكامل لقرار مجلس شورى الدولة: إن احترام القانون والمؤسسات القضائية واجب يفرض نفسه على قمة الهرم الديني، ليكون قدوة للجميع، والالتزام بما يصدر عن مجلس الشورى هو الباب الوحيد لتصحيح المسار وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني السليم.
2-إبعاد بطانة ومستشاري السوء فورًا: لقد بدا واضحًا، يا سماحة المفتي، للقاصي والداني، أنّ هناك من يحيط بهذا المقام الرفيع ليقدم نصائح مشبوهة ومطالعات مثيرة للشفقة، تُغلّب المصالح الشخصية على مصلحة الطائفة والوطن. إن عزل مستشاري السوء هو أولى خطوات الإصلاح واستعادة الهيبة الضائعة.
إن كرامة أهل السنة في لبنان، يا سماحة المفتي، مرتبطة برفض التجاوزات والتمسك بالقرارات القضائية التي تعيد الحق إلى أصحابه. أنت مطالب اليوم، كواجب شرعي، بوقفة حازمة وتاريخية تقطع الطريق على العابثين بمصير هذه المؤسسة، وتثبت أنّ دار الفتوى كانت وستبقى حصنًا منيعًا لا يخضع للإملاءات ولا تحركه المصالح الضيقة، قبل فوات الأوان.
سماحة المفتي، ما نفع كل المناصب إن انهار الهيكل على أهله؟ احمل هاتفك الآن، واتصل برجل القانون العريق، مدعي عام التمييز السابق سعيد ميرزا، واسأله عن الواجب اتباعه في هذه المسألة، فرأيه واضح ودقيق. ثم اتصل بالقاضي الكبير راشد طقوش، واسأله: من قصدت بمستشار السوء في كلماتك التي وجهتها إليّ؟ وما إن تنتهي من هذه المكالمة، اتصل بالمرجع القانوني، الوزير السابق رشيد درباس، واسأله عن توقعاته لقرار مجلس الشورى. وبعد أن تقفل الخط، اتصل بالمحامي التمييزي، القاضي الدكتور محمد صعب، واطلب فتواه القانونية، فمن أفتى بقانون العفو وخفاياه، وبصلاحيات المجلس الدستوري وقواعده، قادر على أن يفتيك بالحق. ثم اتصل بالرجل الكبير، نائب رئيس المجلس الشرعي الأعلى السابق، الوزير عمر مسقاوي، وقل له: لقد كنت على حق، وقد أخطأنا بالتمديد، فما نصيحتك لنا اليوم؟
سماحة المفتي دريان، اتصل بالمخلصين، ولا تسأل الأشرار من حولك، فهم من أوصلوا الأمور إلى ما وصلت إليه. نصائح الموظف الكبير في السراي لن تقدم ولن تؤخر، ولا يملك القدرة على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. أما الفتاوى القانونية لمستشار السوء، فلن تزيد الأمور إلا سوءًا، فيما مطالعة محامي «غب الطلب» لن تقدم ولن تؤخر، ولو أُلزم مفتيالمناطق بتوقيعها.
سماحة المفتي عبد اللطيف دريان، نحن نجلّك ونحترمك ونقدّرك. من هذا المنطلق، نوجه إليك هذه الرسالة، وكما قلنا في بدايتها: الدين نصيحة. نحن ننصحك بالله أن تنصت إلى صوت العقل، وصوت القانون، وصوت أهلك وناسك، سنة لبنان.
سماحة المفتي، يوم السبت المقبل، إن انعقد المجلس الشرعي الأعلى، مزّق جدول الأعمال، وقل لمن صاغه: لن أسمح بمخالفة القانون مجددًا. قل لأعضاء المجلس، الطيب منهم وغير الطيب، إن الرحلة قد انتهت، وإن هذه الدار وهذه الأمة قادرتان على انتخاب مفتٍ جديد يحمل الأمانة منك وعنك، وكفى الله المؤمنين شر القتال.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



