الأربعاء 21 تشرين الأول 2026 - 0:01
خاص (أيوب)
تثير التصريحات التصعيدية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مخاوف متزايدة من دخول لبنان مرحلة جديدة من المواجهة، في ظل إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بوجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية، وربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله بالكامل، بالتوازي مع التهديد بتوسيع العمليات البرية واستهداف مناطق إضافية في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.
تكتسب هذه المواقف خطورة إضافية بسبب توقيتها، إذ تأتي قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول الجاري، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت تل أبيب تستخدم التصعيد العسكري في إطار المنافسة الانتخابية، أم أنها تمهّد فعلياً لفرض وقائع ميدانية جديدة تتجاوز حدود الضغط السياسي والإعلامي.
الانتخابات حاضرة في حسابات التصعيد
لا يمكن فصل خطاب نتنياهو وكاتس عن المناخ الانتخابي الإسرائيلي، حيث يشكل الأمن ومواجهة حزب الله والتهديد الإيراني محاور أساسية في النقاش الداخلي. ويسعى نتنياهو إلى تقديم نفسه باعتباره القادر على حماية المستوطنات الشمالية ومنع تكرار الهجمات، مستفيداً من خطاب يقوم على الحزم العسكري ورفض الانسحاب قبل تحقيق الأهداف الأمنية المعلنة.
لكن اختزال هذه التصريحات في إطار الدعاية الانتخابية وحدها قد يكون خطأ في التقدير. فالتلويح بتوسيع المنطقة الأمنية داخل لبنان، والحديث عن عمليات برية إضافية في النبطية وحوض الليطاني، يشيران إلى أهداف عسكرية تتجاوز الرسائل الموجهة إلى الناخب الإسرائيلي، ولا سيما إذا اقترنت هذه التهديدات بتحركات ميدانية فعلية.
المنطقة الأمنية وخطر تثبيت الاحتلال
تتمثل إحدى أبرز المخاطر في محاولة تحويل الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية إلى واقع طويل الأمد، من خلال ربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله بالكامل، وهو شرط واسع لا يرتبط بجدول زمني واضح أو بآلية متفق عليها لتنفيذه.
كما أن التهديد بإخلاء مناطق إضافية وضمها بصورة دائمة إلى المنطقة الأمنية يثير مخاوف من اتساع رقعة الاحتلال، وتعطيل عودة النازحين، واستمرار تدمير القرى والمنازل، بما يترك تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية طويلة الأمد على سكان الجنوب.
أما التهديد باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت رداً على أي هجوم يطاول إسرائيل، فيحمل رسالة تتجاوز الجبهة الحدودية، ويضع مناطق لبنانية مأهولة أمام مخاطر التصعيد، خصوصاً إذا توسعت المواجهة لتشمل إيران بصورة مباشرة.
هل تقترب الحرب من العودة؟
لا تكفي التصريحات وحدها للجزم بأن قراراً إسرائيلياً بشن حرب واسعة قد اتُّخذ، لكنها ترفع مستوى المخاطر، خصوصاً مع التهديد بتوسيع العمليات البرية وربط الجبهة اللبنانية بأي مواجهة محتملة مع إيران. ويتوقف تقدير احتمال التصعيد على طبيعة التحركات العسكرية، وحجم الضربات الميدانية، ومسار الاتصالات الدبلوماسية، ومدى قدرة الأطراف المعنية على منع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وفي المقابل، قد تستخدم إسرائيل هذه التهديدات لرفع سقف الضغط على الدولة اللبنانية وحزب الله، وتحسين موقعها التفاوضي، بالتوازي مع توظيف الخطاب الأمني داخلياً قبيل الانتخابات. غير أن هذا الاستخدام السياسي لا يمنع تحول التهديد إلى عمل عسكري، إذا رأت القيادة الإسرائيلية أن مصالحها تقتضي ذلك.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



