خاص أيوب


النواب السُنة وقانون العفو

الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026 - 0:00

خاص (أيوب)

لم ينهِ قرار المجلس الدستوري الجدل الدائر حول قانون العفو العام في لبنان، بل فتح الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن آليات تطبيقه والفئات التي يمكن أن تستفيد من أحكامه، في وقت يسعى فيه عدد من النواب السنّة إلى توضيح الموقف القضائي، ولا سيما في ما يتعلق بملف الموقوفين الإسلاميين.

في هذا السياق، عُقد اجتماع للنواب السنّة مع مدّعي عام التمييز، القاضي أحمد رامي الحاج، للبحث في الإشكاليات القانونية التي برزت بعد قرار المجلس الدستوري، والوقوف على كيفية التعامل مع بنود قانون العفو في ضوء المستجدات القضائية والدستورية.

ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة في ظل التباين في وجهات النظر حول انعكاسات قرار المجلس الدستوري على تطبيق القانون، وما إذا كانت الملاحظات التي أُثيرت تستدعي إعادة النظر في آليات تنفيذه أو تتيح المضي في تطبيق بنوده الأساسية ضمن الأطر القانونية المعتمدة.

في موازاة ذلك، برزت الدراسة القانونية التي أعدّها المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، بصفته باحثاً في القانون، والتي تناولت مسألة تطبيق قانون العفو على المحكومين بالإعدام بعد صدور قرار المجلس الدستوري. أعادت هذه الدراسة تسليط الضوء على التعقيدات القانونية المرتبطة بالقانون، وعلى الحاجة إلى قراءة دقيقة للنصوص وتحديد آثار القرار الدستوري على الملفات المعنية.

وقد علم "أيوب" أنّ التوجّه لدى النيابة العامة التمييزية هو اعتماد الدراسة القانونية التي أعدّها القاضي صعب، ولا سيما أنّ رئيس الحكومة نواف سلام، الذي اطّلع على هذه الدراسة، أبدى قناعته القانونية بها.

وتضيف معلومات "أيوب" أنّ دراسة القاضي صعب فتحت مخرجاً لمأزق يواجه الكثيرين في السياسة والقضاء، وبالتالي، ستكون حاضرة في معالجة جميع الطلبات العائدة للسجناء الخاضعين لقانون العفو.

وبعد الاجتماع، كتب النائب وضاح الصادق عبر منصة "إكس": «بعد الاجتماع مع مدعي عام التمييز، تأكدنا من أمرين أساسيين".

وأضاف الصادق: "أولاً، أن قانون العفو، كما أُقرّت بنوده الأساسية، سيتم العمل به، لا وفق مخالفات المجلس الدستوري للصلاحيات".

وتابع: "ثانياً، أن وجود مدعٍ عام تمييزي يملك الجرأة والاستقلالية والمعرفة القضائية هو الحل للكثير من أزمات البلاد".

يعكس موقف الصادق الرهان الذي يضعه بعض النواب على دور القضاء في معالجة الإشكاليات التي رافقت قانون العفو، كما يبرز تمسّكهم بتطبيق ما يعتبرونه البنود الأساسية للقانون، وسط استمرار النقاش حول حدود قرار المجلس الدستوري وانعكاساته القانونية.

لكن الاجتماع، بحد ذاته، لا يعني صدور قرار نهائي بشأن جميع الملفات، ولا يترتب عليه تلقائياً الإفراج عن أي موقوف أو محكوم. فهذه المسائل تبقى مرتبطة بالنصوص القانونية النافذة، وبما تقرره المرجعيات القضائية المختصة وفق الأصول.

ويتركز التحدي الأساسي أمام النواب المعنيين على الوصول إلى مقاربة قانونية واضحة ومتناسقة، تتيح تحديد مصير الملفات التي يشملها قانون العفو، ولا سيما ملفات الموقوفين الإسلاميين، وتمنع استمرار الالتباس بشأن كيفية تطبيق أحكامه.

وبين الموقف النيابي والقراءة القضائية، يبقى السؤال المطروح: هل تؤدي هذه المشاورات إلى توضيحات تحسم الجدل حول قانون العفو العام، أم أن التباينات القانونية ستبقي الملف مفتوحاً على مزيد من التجاذبات السياسية والقضائية؟



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة