خاص أيوب


السارقون وثورة 17 تشرين

الأحد 18 تشرين الأول 2026 - 0:01

كتب (البروفيسور إيلي الزير)

في مثل هذا اليوم، 17 تشرين الأول 2019، ضحك علينا مجموعة ادّعوا أنهم ثوار، ركبوا على ظهر غضبنا وقرفنا ورفضنا لما كان يحصل من فساد واستهزاء بكراماتنا وأرزاقنا.

في مثل هذا اليوم، نزل بعض من مركب السلطة كي يصعد مركب الثورة، والبعض الآخر ادّعى العفّة، فإذا به مليء بصفقات الفساد والإفساد والتسويات.

في مثل هذا اليوم، أوهمونا أن وصولهم إلى مجلس النواب سيجعلهم نواباً للتغيير، فإذا بهم نواباً لمزيد من التعتير.

كذبوا علينا بكل شيء، وادّعوا أنهم قادرون على كل شيء، فإذا بهم أعجز من أن يحققوا أي شيء. بعضهم بات مع محور الممانعة وأجنداته، والبعض الآخر يبحث عن مجموعة جديدة في بيروت وطرابلس وغيرهما من المدن، كي يركب موجتها في الانتخابات المقبلة.

لقد سرقوا طلاب الجامعة الأميركية عندما أقفلوا جسر الرينغ، وسطوا على صرخات أهل طرابلس في ساحة النور، ونسوا أن تلك الساحة كانت في مدينة الثورة. ورموا ثوار جلّ الديب في الجلّ، ولم يحملوا موقفهم معهم إلى مجلس النواب.

في مثل هذا اليوم، خدعنا نحن اللبنانيين بأكبر خدعة في تاريخنا، فالذين انتخبناهم على أنهم نواب التغيير باتوا شركاء المنظومة وأربابها وروّادها، والمدافعون عن الشلّالات عندما يُكشف ملف من هنا أو من هناك.

17 تشرين الأول 2019، كان كل شيء جميلاً، إلا أن يكون استعراضاً للاستقلال الشعبي ووقفة الأبطال تحت جسر خلدة، وعند الناعمة، وفي عكار والعبادية والبقاع وتعلبايا.

كان كل شيء جميلاً لأن النوايا كانت نظيفة، لكنهم سرقوا منا هذا الشيء الجميل، ولوّثوه وشوّهوه.

ما حصل مع ثورة الناس في 17 تشرين 2019 يجب أن يكون عبرة لكل استحقاق جديد.

الناس ستعاقبهم في صناديق الانتخاب، وستسألهم: ماذا فعلتم؟ وماذا قدّمتم؟ ولمصلحة من عملتم؟ في هذا الوقت الطويل، سيحاسبون كما لم يُحاسَبوا من قبل. فاللبنانيون قادرون على المحاسبة؛ حاسبوا كبار القوم، فكيف لا يحاسبون أقزام السياسة بثوب التغيير؟



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة