خاص أيوب


أين أُوقف علي كيالي؟

الجمعه 16 تشرين الأول 2026 - 0:01

خاص (أيوب)

أين تم توقيف "جزار بانياس" علي كيالي، المعروف باسم معراج أورال؟ هل على الحدود اللبنانية السورية، أم في بلدة تقع في محافظة جبل لبنان؟ تعددت الروايات وتنوّعت، إلا أن اللافت فيها هو غياب الرواية اللبنانية الرسمية.

أعلنت السلطات السورية، أمس الخميس، إلقاء القبض على علي كيالي، المعروف باسم "معراج أورال"، أحد أبرز قادة المجموعات المسلحة الموالية لنظام بشار الأسد سابقًا، والمتهم الرئيسي بالضلوع في مجزرة بانياس وقرية البيضا على الساحل السوري عام 2013. وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بأن جهاز الاستخبارات العامة أوقفه أثناء محاولته الفرار عبر الحدود، في عملية قالت تقارير إعلامية إنها نُفّذت بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات التركي. فيما أفادت رواية أخرى بأنّ علي كيالي أُوقف في بلدة المنصورية، داخل منزل كان يقيم فيه مع عائلته، وأن عملية التوقيف نُفّذت بواسطة قوة أمنية سورية خاصة تمكّنت من اقتحام المنزل واقتياده إلى الأراضي السورية.

الرواية السورية الرسمية تدحض رواية أخرى؟

تغيب الرواية اللبنانية الرسمية، سواء بالنفي أو التأكيد، مع الإشارة إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية سبق أن نفّذت عملية استهدفت أحد كوادر حزب الله في المنطقة نفسها خلال الحرب عام 2023.

ويأتي الإعلان عن توقيف أورال بعد أيام من اعتقال جمال طرابلسي، الذي وصفته السلطات بأنه نائب أورال وأحد أبرز مساعديه، في تطور قد يساهم في كشف مزيد من التفاصيل المتعلقة بنشاط المجموعة المسلحة التي قادها خلال سنوات الحرب السورية. ولم تحدد الرواية الرسمية مكان توقيف أورال بدقة، كما لم توضح الحدود التي كان يحاول عبورها.

من هو معراج أورال؟

وُلد علي كيالي، المعروف باسم معراج أورال، في مدينة أنطاكية التركية عام 1956، وبرز اسمه في المشهد السوري بوصفه قائدًا لمجموعة "المقاومة السورية"، المرتبطة بما عُرف باسم "الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون". وخلال سنوات الثورة السورية، قاتلت المجموعة إلى جانب قوات نظام الأسد السابق، ولا سيما في مناطق الساحل السوري.

وأصبح أورال من الشخصيات المثيرة للجدل بسبب الاتهامات التي لاحقته بشأن دوره في عمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية، وبسبب ارتباط اسمه بأحداث دامية شهدتها سوريا وتركيا. وقد ارتبطت صورته لدى قطاعات واسعة من السوريين بلقب «جزار بانياس»، على خلفية الاتهامات المتعلقة بمجازر الساحل السوري في أيار 2013.

مجزرة البيضا وبانياس.. أبرز الملفات

تعود أبرز الاتهامات الموجّهة إلى أورال إلى أحداث الثاني والثالث من أيار 2013، عندما شهدت قرية البيضا ومناطق في مدينة بانياس عمليات قتل واسعة طالت مدنيين، بينهم نساء وأطفال. ووفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قُتل 264 مدنيًا في مجزرة البيضا، فيما تحدثت شهادات ناجين وتقارير حقوقية عن عمليات إعدام ميداني وحرق منازل وإطلاق نار على مدنيين.

وتُعدّ هذه الأحداث من أكثر الوقائع دموية التي شهدها الساحل السوري خلال السنوات الأولى من الثورة، ولا تزال تمثل ملفًا أساسيًا في المطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال تلك المرحلة.

ولا يقتصر الملف على سوريا، إذ ارتبط اسم أورال أيضًا بتفجيري الريحانية في محافظة هاتاي التركية في أيار 2013، اللذين أسفرا عن مقتل عشرات الأشخاص. واتهمته السلطات التركية بالضلوع في القضية، ما جعل اسمه حاضرًا في ملفات أمنية وقضائية تتجاوز الحدود السورية.

توقيف قد يفتح ملفات مؤجّلة

يحمل توقيف أورال أهمية تتجاوز الجانب الأمني، نظرًا إلى ما قد يتيحه من فرصة لإعادة فتح ملفات المجازر والانتهاكات المنسوبة إلى مجموعات مسلحة قاتلت إلى جانب النظام السابق. كما يثير تساؤلات حول الجهة التي ستتولى التحقيق معه، وطبيعة الاتهامات التي ستُوجَّه إليه رسميًا، وما إذا كان سيُحال إلى القضاء السوري أم ستُطرح مطالبات قضائية أخرى بحقه.

وفي المقابل، لا تزال بعض تفاصيل عملية التوقيف غير واضحة، ولا سيما مكان تنفيذها والحدود التي كان أورال يحاول عبورها، في ظل تقارير إعلامية متباينة بشأن ظروف اعتقاله. لذلك، يبقى من الضروري التمييز بين الرواية الرسمية وما أوردته مصادر إعلامية وحقوقية عن العملية.

وبينما يشكّل توقيفه تطورًا بارزًا في مسار ملاحقة شخصيات ارتبطت بالنظام السوري السابق، فإن الخطوة الأهم تبقى في كشف حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات، وضمان محاكمة عادلة وشفافة تحفظ حقوق الضحايا وعائلاتهم، وتتيح للمتهم ممارسة حقه في الدفاع وفق الأصول القانونية. فالمحاسبة لا تكتمل بمجرد الاعتقال، بل بتحقيق مستقل وأحكام قضائية تستند إلى الأدلة.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة