خاص أيوب


تمثال الحريري وعقوق أبنائه

الخميس 15 تشرين الأول 2026 - 0:00

كتب (أيوب)

آثرنا في "أيوب" الصمت حيال قضية تمثال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في منطقة السان جورج، والإهمال الذي أحاط بالمكان ولا يزال، وفاءً منا للرئيس الشهيد. إلا أن تمادي البعض في تحميل الآخرين مسؤولية ما يحصل، وصولاً إلى صدور بيان عن الأمين العام لتيار المستقبل المعلّق نشاطه السياسي، أحمد الحريري، حمّل فيه بلدية بيروت المسؤولية، وظهور أحد أعضاء المجلس البلدي، الذي كان مرشّحاً باسم جمعية بيروت للتنمية التي يرأسها أحمد هاشمية، برفقة عضو المجلس البلدي الممثّل لحزب الله، أمام التمثال، شارحين ما يحصل وما سيحصل، فرض علينا الردّ والإضاءة على بعض النقاط.

كان واجباً علينا الردّ والإضاءة، كي لا ينطبق المثل الشعبي: "غاب القط، العب يا فار"، على نقاط قد غفل عنها الكثيرون، عن قصد أو عن غير قصد.

إن ضريح الرئيس رفيق الحريري أمام مسجد محمد الأمين، إضافةً إلى أضرحة رفاقه الشهداء، وتمثال الرئيس الشهيد في منطقة السان جورج، والشعلة المقابلة للفندق المذكور، كانت تحظى بحراسة مشدّدة على مدى 24 ساعة، إذ خصّصت مؤسسة الحريري وتيار المستقبل، وتحديداً في عهد الرئيس سعد الحريري، عناصر للحراسة كانت تسهر على أمن المكان وتمنع أي تجاوزات أو اعتداءات تطال الأضرحة والتمثال والشعلة.

إلا أنه، وقبل خروج الرئيس سعد الحريري من رئاسة الحكومة وإعلانه تعليق العمل السياسي له ولتياره، سُحبت عناصر الحراسة، بالتزامن مع إقفال العديد من المؤسسات التابعة للتيار، كتلفزيون المستقبل وإذاعته وصحيفته. وصُرفت عناصر الحراسة عن هذه المقرات، ومن بينها الضريح والتمثال والشعلة، من دون إخطار الجهات الرسمية التي كان يمكنها ملء الفراغ الذي نشأ.

مع الإشارة إلى أن أضرحة شخصيات، من بينها أضرحة الرؤساء رياض الصلح وصائب سلام، والمفتي حسن خالد، والعلامة الشيخ مختار العلايلي، لا تخضع لأي حراسة، لا من بلدية بيروت ولا من شرطة بيروت ولا من أي جهاز أمني آخر.

أما النقطة الثانية، وهي الأهم، فهي أن إدارة الضريح وتوابعه، وإدارة التمثال وملحقاته، كانتا تتمّان بقرار حكومي، بناءً على طلب الرئيس سعد الحريري، وتحت إشراف مؤسسة الحريري حصراً. وهذا ما يسقط الادعاءات بأن جهةً ما قصّرت تجاه التمثال وملحقاته، أو تجاه الضريح أمام مسجد محمد الأمين.

مع الإشارة إلى أن مسجد محمد الأمين كان يخضع، في ما يتعلّق بمرافقه، لرعاية لجنة شكّلها تيار المستقبل، وكان يرأسها أحد قيادييه، فيما كانت مؤسسة الحريري تتولى تأمين متطلبات أساسية، من النظافة إلى المازوت وغيره. إلا أن كل ذلك توقّف مع الأزمة المالية التي تعرّض لها الرئيس سعد الحريري، والتي أعقبها تعليق عمله السياسي.

إن ما حصل لتمثال الرئيس الشهيد أمر مرفوض، لكن المسؤولية تقع على أبنائه بالدرجة الأولى، ثم بالدرجة الثانية، وصولاً إلى الدرجة المئة. فأولاده، الذين يتغنّون بمواقعهم في ترتيب أغنياء العرب، ويمتلكون المؤسسات التجارية والسياحية، ولديهم استثمارات واسعة على الخريطة العالمية، أليس من واجبهم، دون غيرهم، رعاية إرث والدهم، الذي لولاه لما امتلكوا تلك الثروات، ولما كانوا يتنقّلون ويتفاخرون بين رجال الأعمال؟

ألم يكن من واجب عقيلته، السيدة نازك، أن تخصّص ثمن مستوصف كانت قد باعته لرعاية ضريح زوجها وتمثاله؟

ألا يستأهل الرئيس الشهيد من أبنائه أن يخصّصوا صندوقاً صغيراً يساهمون من خلاله في تغطية مصاريف ضريحه وتمثاله وشعلته؟

أسئلة يجب أن نمتلك الجرأة على طرحها والإضاءة عليها، لأن الذين استحوا ماتوا، فكيف الأمر بمن لا يملكون الوفاء لوالدهم؟



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة