الثلاثاء 13 تشرين الأول 2026 - 0:00
كتب (أيوب)
انتقل حزب الله كما يبدو، إلى استراتيجية الحمار والاستحمار، إن على الصعيد العسكري والأمني أو على الصعيد السياسي في التعاطي مع الداخل اللبناني. فبعدما سعى في محطات كثيرة، وآخرها الشاحنة المحمّلة بالمتفجرات، إلى استحمار الناس والدولة معاً بالقول: "إن هذه المتفجرات لزوم مواجهة إسرائيل وتحرير الأرض والمنشآت".
سلك بالأمس طريقة أخرى في التهريب تستند إلى الحمار، حيث أوقفت الأجهزة الأمنية عند الحدود السورية اللبنانية، من جهة منطقة القصر ـ الهرمل، حماراً محمّلاً بالمتفجرات التي فاقت الـ200 كلغ.إلا أن المشكلة ليست في استحمار الحزب للدولة والمواطنين، فمن يستحمر ذنبه على جنبه، ويتحمّل مسؤولية نفسه، بل المشكلة في مَن يسمح للحزب بأن يستحمره، إن على صعيد بعض الأجهزة الأمنية أو على صعيد بعض القيادات السياسية والأصوات الإعلامية.
على خلفية هذا الاستحمار، تبرز أسئلة تطرح نفسها وتستوجب إجابات عاجلة:
1-لماذا تأخر تكليف فرع المعلومات بالتوسع في التحقيق أسبوعاً كاملاً؟
حسنٌ فعل مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، بتحويل الملف أمس إلى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، بخاصة أن يأتي أحدهم متأخراً خير من ألا يأتي أبداً.
2-الحاجز الذي أوقف الشاحنة هو حاجز تابع لقوى الأمن الداخلي، وبالتالي، لا بد أن يكون الضباط قد أخبروا قيادتهم، أي قيادة قوى الأمن الداخلي أو قيادة المنطقة، التي أخبرت بدورها قوى الأمن الداخلي، التي أخبرت بدورها وزارة الداخلية. فلماذا لم تُعلَم رئاسة الحكومة بعملية التوقيف في حينه، حتى وصل الأمر إلى أن الرئيس نواف سلام عرِف الخبر وهو يشاهد قناة "العربية"؟
3-مرّ أسبوع على التوقيف، ولم تحصل أي ملاحقات أو مداهمات لخيوط لها علاقة بالمهربين. هل كان المقصود بتسليم الملف إلى الشرطة العسكرية أن المخالفة هي مخالفة عسكرية داخل قوى الأمن الشرعية، وبالتالي فإن سقفها توجيه تهمة الاتجار بالسلاح، كما جرى مع أحد أقرباء الأسد ونجل الموقوف نوح زعيتر قبل فترة، حيث اتُّهما بالاتجار بالسلاح وليس بتشكيل خلية إرهابية؟ فتشكيل خلية إرهابية تهمة تُوجَّه إلى السنّة، وليس إلى الشيعة أو العلويين.
إنّ عدم الإجابة عن هذه الأسئلة هو استحمار لعقول اللبنانيين، ولا شيء غير ذلك.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



