خاص أيوب


لبنان أمام إنذار دبلوماسي

الأحد 11 تشرين الأول 2026 - 0:02

خاص (أيوب)

تتزايد التحذيرات الدبلوماسية من ضيق الوقت المتاح أمام لبنان لمعالجة الملفات الأمنية والسياسية العالقة، وسط مخاوف من أن يؤدي التأخر في وضع مسار داخلي واضح لتنفيذ القرارات الحكومية إلى إعادة البلاد إلى دائرة خطر تصعيد إسرائيلي أكبر.

في هذا السياق، نقلت قناة "الجديد" عن مصادر دبلوماسية قولها إن "الوقت ليس لمصلحة لبنان"، محذرة من أن عدم التوصل إلى مسار داخلي لتطبيق القرارات الحكومية قد يدفع البلاد نحو مرحلة أكثر خطورة.

وعلم "أيوب" من مصادر دبلوماسية عن وجود تحرك أوروبي يهدف إلى دفع السلطات اللبنانية نحو إطلاق ورشة داخلية متكاملة، تجمع بين المعالجة الأمنية والتحرك السياسي، لتفادي مزيد من التصعيد.

بحسب المصادر، لا يقتصر الاهتمام الأوروبي على متابعة الوضع الميداني في الجنوب، بل يشمل مساعدة لبنان على تعزيز قدرات مؤسساته الأمنية وتوفير الظروف اللازمة لتوسيع انتشار الجيش اللبناني وتمكينه من ضبط الأمن. وتتضمن الأفكار المطروحة تنظيم ورش تدريب ومساعدة للجيش، بما يعزز قدرته على الانتشار والقيام بالمهام المطلوبة منه.

يأتي هذا التوجه في ظل النقاش المتصاعد بشأن مستقبل الوجود الدولي في الجنوب، والحاجة إلى تفادي أي فراغ أمني قد ينشأ عن تغيّر طبيعة المهمات الدولية أو انتهاء ولاية القوة الحالية.

قوة دولية جديدة قيد البحث

من أبرز الأفكار التي نقلتها المصادر الدبلوماسية العمل على تشكيل قوة دولية تضم إيطاليا وسويسرا والأردن، مع إمكانية انضمام دول أخرى، على أن يكون وجودها تحت غطاء أممي في جنوب لبنان. لكن هذه الفكرة لا تزال في إطار الخيارات المطروحة.

ويبرز هنا سؤال أساسي يتعلق بالعلاقة بين أي قوة جديدة والجيش اللبناني و"اليونيفيل": هل ستكون مهمتها مساندة الجيش في الانتشار وضبط الأمن، أم ستتولى مهام محددة ضمن ترتيب دولي أوسع؟ كما يبقى تحديد صلاحياتها وآلية التنسيق مع المؤسسات اللبنانية والأمم المتحدة شرطاً أساسياً قبل الانتقال من الأفكار إلى التنفيذ.

القرار اللبناني هو نقطة الانطلاق

تضع التحذيرات الدبلوماسية المسؤولية الأساسية أمام الدولة اللبنانية في تحديد مسار واضح لتنفيذ قراراتها، بالتوازي مع التواصل مع الشركاء الدوليين لتأمين الدعم المطلوب للجيش والمؤسسات الأمنية. فالمساعدات الأوروبية، وأي ترتيبات دولية محتملة، لا تحسم وحدها الملفات الداخلية المرتبطة بالأمن والسيادة وآلية تنفيذ القرارات الحكومية. كما أن نجاح أي صيغة مستقبلية سيعتمد على وضوح المهمة، ووجود غطاء قانوني ودولي، والتنسيق مع السلطات اللبنانية.

في ظل استمرار المخاوف من تصعيد إسرائيلي أكبر، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة لبنان على الانتقال من إدارة الأزمة إلى وضع تصور عملي يحفظ أمن الجنوب ويمنع الفراغ، مع تعزيز مسؤولية الدولة ومؤسساتها.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة