السبت 10 تشرين الأول 2026 - 0:04
خاص (أيوب)
شهدت محافظة الحسكة أمس الجمعة، تظاهرة شعبية تحت شعار "لا علم إلا علم الجمهورية العربية السورية"، طالبت بفرض الأمن وبسط سيادة الدولة وتفعيل المؤسسات الرسمية، بالتزامن مع تحركات تضامنية في الرقة ومنبج، في مشهد يسلط الضوء على مطالب توحيد المرجعيات الأمنية والإدارية وتعزيز حضور الدولة في شمال شرقي سوريا.
تجمع متظاهرون في ساحة الحرية وسط الحسكة، فيما شهد حي غويران تحركاً تحت شعار "جمعة العلم السوري". ورفع المشاركون العلم السوري ولافتات تدعو إلى توحيد الجهود تحت راية الدولة، وتعزيز السلم الأهلي، وتسريع تفعيل المؤسسات الرسمية والخدمية في مختلف أنحاء المحافظة.
وتعكس هذه المطالب ارتباط مسألة السيادة بالأوضاع اليومية للسكان، إذ لا يقتصر المطلوب على توحيد الرموز، بل يشمل توفير الأمن، وتطبيق القانون، وتحسين الخدمات، وضمان حماية المواطنين وممتلكاتهم. كما يبرز ملف توحيد المرجعية الأمنية بوصفه أحد أبرز التحديات في منطقة شهدت خلال السنوات الماضية تعدداً في القوى والهياكل الإدارية.
الرقة ومنبج.. تحركات تضامنية
امتد الحراك إلى مدينة الرقة، حيث نظم الأهالي تظاهرة في دوار النعيم تضامناً مع أبناء الحسكة، مطالبين بفرض الأمن والحفاظ على وحدة الأراضي السورية. وشهدت منبج، في ريف حلب، تظاهرة في الساحة العامة رفعت مطالب مماثلة، مؤكدة التقاطع بين التحركات في المطالبة بسيادة الدولة وتعزيز الاستقرار.
يمنح هذا التضامن التحركات بعداً يتجاوز حدود محافظة واحدة. فالمشترك الواضح في المطالب المعلنة يتمثل في تعزيز الأمن ووحدة الأراضي السورية وتفعيل مؤسسات الدولة.
تأتي التظاهرات في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن تنفيذ التفاهمات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، ومستقبل المؤسسات الأمنية والإدارية في شمال شرقي البلاد. ويبرز ملف الدمج باعتباره أحد المسارات الأساسية المرتبطة بتوحيد المؤسسات وتحديد الصلاحيات والمسؤوليات، بما يمنع الفراغ الأمني ويضمن استمرارية الخدمات.
ولا يقتصر نجاح هذا المسار على الترتيبات الأمنية، بل يتطلب أيضاً معالجة الملفات الحقوقية، وتفعيل القضاء، وتحسين الخدمات العامة، وضمان مشاركة السكان في إدارة شؤونهم، مع احترام حقوق مختلف المكونات.
من الشعارات إلى خطوات عملية
تضع هذه التحركات الجهات المعنية أمام تحدي الاستجابة للمطالب الشعبية بإجراءات ملموسة، تشمل تعزيز الأمن، وتفعيل المؤسسات، وترسيخ سيادة القانون، والحفاظ على السلم الأهلي.
وتبقى أهمية هذه التحركات مرتبطة بمدى قدرة الجهات المعنية على الاستجابة للمطالب الشعبية، ونقلها من الشارع إلى إجراءات عملية تعزز الأمن وتوحّد المؤسسات. وبين رمزية العلم السوري ومطلب فرض سيادة القانون، يبقى التنفيذ الفعلي للتفاهمات القائمة الاختبار الأبرز أمام استقرار المنطقة في المرحلة المقبلة.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



