الأربعاء 14 تشرين الأول 2026 - 0:00
خاص (أيوب)
يفتح إعلان حزب الله تخصيص مساعدات مالية للعائلات التي تضررت منازلها جراء الحرب، بقيمة 14 ألف دولار في بيروت والضاحية الجنوبية و12 ألف دولار في المناطق الأخرى، باباً واسعاً من التساؤلات حول مصادر التمويل، وقدرة الحزب على الاستمرار في دفع هذه المبالغ، وانعكاساتها على الاقتصاد اللبناني، في ظل الأزمة المالية التي تعيشها البلاد.
أموال إيران في دائرة التساؤلات
يبقى السؤال الأساسي: من أين حصل حزب الله على الأموال اللازمة لتمويل هذه المساعدات؟ لا توجد بيانات مالية تفصيلية معلنة تكشف إجمالي موازنة البرنامج ومصادر تمويله، لكن تقارير تحدثت عن تحويلات مالية إيرانية وصلت إلى الحزب خلال الفترة الماضية، بينها تقارير أشارت إلى مبالغ تجاوزت 200 مليون دولار.
وفي حال صحت هذه المعلومات، يمكن أن تشكل الأموال الإيرانية أحد مصادر التمويل، من دون أن يعني ذلك أنها تغطي كامل كلفة البرنامج أو أنها المصدر الوحيد. كما تبقى احتمالات مساهمة موارد الحزب الأخرى أو التبرعات قائمة، في ظل غياب أرقام رسمية تسمح بتحديد حجم كل مصدر.
مخزومي يطالب بالتحقيق
في سياق متصل، أثار النائب فؤاد مخزومي مسألة مصادر الأموال وآليات إدخالها إلى لبنان ونقلها وتوزيعها، مطالباً السلطات المختصة بالتحقق من مساراتها ومدى التزامها بالقوانين اللبنانية والقيود المالية الدولية.
وشدد مخزومي على أن مساعدة العائلات المتضررة لا ينبغي أن تشكل غطاءً لتجاوز القوانين أو إنشاء منظومات مالية موازية، داعياً الحكومة ومصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة والجهات القضائية والأمنية إلى التحرك لكشف أي مخالفات محتملة ومحاسبة المسؤولين عنها إذا ثبتت.
وتبقى هذه المطالب في إطار الدعوة إلى التحقيق، ولا تشكل بحد ذاتها دليلاً على وجود مخالفات مالية. كما أن تحديد المصدر الفعلي للأموال يحتاج إلى معلومات موثقة بشأن التحويلات والجهات الممولة وآليات الصرف.
كلفة مرتفعة وتداعيات اقتصادية
تتوقف الكلفة الإجمالية للمساعدات على عدد العائلات المستفيدة وشروط الاستحقاق. فإذا استفادت عشرة آلاف عائلة بمتوسط 13 ألف دولار لكل منها، فإن الكلفة النظرية تصل إلى 130 مليون دولار، وهو مثال حسابي افتراضي وليس رقماً رسمياً عن حجم البرنامج.
اقتصادياً، قد يؤدي ضخ مبالغ كبيرة بالدولار إلى زيادة الطلب على الشقق والإيجارات والأثاث والتجهيزات المنزلية. وإذا لم يرتفع العرض بالتوازي مع الطلب، فقد تنعكس المساعدات ارتفاعاً في الأسعار، بما يضر بالعائلات التي لا تستفيد منها.
كذلك، يطرح البرنامج أسئلة بشأن الشفافية والرقابة على الأموال المتداولة خارج القنوات الرسمية، فيما تبقى الحاجة قائمة إلى توضيح آليات الدفع والتدقيق والمحاسبة.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



