الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026 - 0:01
خاص (أيوب)
تتزايد المؤشرات التي تضع الجبهة الجنوبية أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية والتوتر الإقليمي، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن استعدادات لدى حزب الله لاحتمال استئناف المواجهة. وتبرز هنا أهمية التمييز بين ارتفاع مستوى المخاطر وبين وجود قرار فعلي بشن حرب واسعة، إذ لا تتوافر حتى الآن معطيات علنية حاسمة تؤكد أن التصعيد الشامل بات وشيكاً.
وتشير تقارير منشورة خلال الأيام الماضية إلى أن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية في مناطق جنوبية، فيما تتحدث تقديرات عن احتمال توسيع نطاق الضربات إذا انهارت التفاهمات القائمة. وفي المقابل، أفاد تقرير لمعهد أبحاث إسرائيلي بأن مصادر تتابع الوضع رصدت استعدادات من جانب حزب الله لاحتمال تجدد القتال، بما في ذلك تعزيز قدراته الميدانية. وتبقى هذه المعلومات بحاجة إلى التعامل معها بوصفها تقديرات من مصادر وتقارير، لا إعلاناً رسمياً عن قرار عسكري.
أما على مستوى استعداد حزب الله، فقد نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» في 15 تشرين الأول أن إيران طلبت من قياداته رفع مستوى الجاهزية تحسباً لاحتمال استئناف الحرب مع الولايات المتحدة. وإذا صحت هذه المعلومات، فإنها تعكس ارتباط حسابات الجبهة اللبنانية بمسار المواجهة الإقليمية، لكنها لا تثبت أن الحزب قرر المبادرة إلى القتال.
في المقابل، يشكّل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من الجنوب، إلى جانب الضربات وعمليات هدم المباني، عاملاً أساسياً في إبقاء احتمالات المواجهة مفتوحة. ويضاف إلى ذلك الغموض بشأن مستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل» في نهاية العام، في ظل عدم حسم صيغة بديلة واضحة حتى الآن.
وتكمن خطورة المرحلة في إمكان انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع نتيجة ضربة كبيرة أو سقوط عدد مرتفع من الضحايا أو توسع الصراع بين واشنطن وطهران. وفي مثل هذه الظروف، قد تتراجع فرص احتواء التصعيد، حتى من دون وجود قرار مسبق بحرب شاملة.
وعليه، يمكن وصف مخاطر التصعيد بأنها مرتفعة، لكن تحديد موعد اندلاع الحرب أو الجزم بحتميتها يبقى أمراً غير ممكن استناداً إلى المعلومات المتاحة. أما السؤال الأساسي فيتمثل في ما إذا كانت استعدادات الأطراف تهدف إلى الردع وتحسين شروط التفاوض، أم إلى التحضير لمواجهة جديدة. وستبقى الإجابة مرتبطة بتطور العمليات الميدانية، والمواقف الأميركية والإيرانية، وقدرة الاتصالات الدبلوماسية على منع انفجار الجبهة الجنوبية.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



