الخميس 22 تشرين الأول 2026 - 0:00
خاص (أيوب)
دعا مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، إلى عقد جلسة للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، يوم السبت المقبل، في دار الفتوى. وتُعدّ هذه الجلسة الأولى للمجلس بعد صدور تقرير المستشار المقرّر في مجلس شورى الدولة، القاضية رانيا أبو زين، الذي انتهى إلى قبول الطعن المقدّم بقرار التمديد للمفتي دريان.
راهن كثيرون على الجلسة المرتقبة للمجلس الشرعي، باعتبارها محطة أساسية يمكن أن تسهم في حلّ أزمة الإفتاء. إلا أنّ الرياح جرت بما لا تشتهي سفن الساعين إلى إيجاد حلّ يحفظ كرامات الجميع، إذ يبدو أنّ فريق الممدّدين لا يزال مصرًّا على المضيّ في قرارات وإجراءات تثير تساؤلات بشأن شرعيتها، بما يتيح له الإمساك بالقرار داخل المجلس الشرعي، وبالتالي داخل دار الفتوى.
لماذا تعديل المادة 54؟
ورد في البند الأخير من جدول أعمال المجلس الشرعي، المدعوّ إلى الانعقاد السبت المقبل، اقتراحٌ لتعديل المادة 54 من المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955.
ما يلفت الانتباه أنّ اللجنة التشريعية التي اجتمعت وأرسلت اقتراح التعديل لم يحضر اجتماعها سوى ثلاثة أعضاء من أصل خمسة، هم: الشيخ محمد أحمد عساف، رئيس اللجنة، والمحامي محمد خالد المراد، والقاضي الدكتور محمد طلال أنيس بيضون.
وتشير المعطيات الواردة في هذا السياق إلى أنّ القاضي الدكتور محمد طلال أنيس بيضون أبدى، أمام عدد من الأشخاص، استياءه من طرح هذه المادة للتعديل. وإذا صحّ ذلك، فإنّ الموقف يطرح تساؤلات بشأن مدى التوافق داخل اللجنة على الاقتراح، ولا سيما أنّ الاجتماع لم يضمّ جميع أعضائها.
يبرز هنا دور كلّ من الشيخ محمد أحمد عساف والمحامي محمد خالد المراد في الدفع باتجاه هذا التعديل، مع الإشارة إلى أنّ المراد كان له دور بارز في قرار التمديد للمفتي، الذي جرى الطعن فيه، كما كان له دور في إعداد المذكرة المقدّمة إلى مجلس شورى الدولة باسم المجلس الشرعي، والتي أعقبتها خطوة قبول الطعن. وقد وُجّهت إلى هذه المذكرة انتقادات من نقيب سابق للمحامين، وصفها بأنّها غير مهنية وتشوبها أخطاء كثيرة.
ما التعديل المطلوب للمادة 54؟
بحسب نصّ اقتراح التعديل الوارد في الدعوى، يُطرح خفض عدد أعضاء اللجنة القضائية من تسعة أعضاء إلى سبعة، على أن يصبح النصاب القانوني لانعقادها خمسة أعضاء بدلًا من سبعة، وفقًا للتنظيم السابق، بحسب ما ورد في النص المتداول.
لا يقتصر الأمر، وفقًا للاقتراح، على تغيير عدد أعضاء اللجنة ونصاب انعقادها، بل يمتدّ إلى الصلاحيات المنوطة بها، إذ يُطرح إسناد صلاحية البتّ في طلبات الترشيح لمنصب مفتي المناطق، ولعضوية المجلس الشرعي والمجالس الإدارية والوقفية، إليها، مع اعتبار قراراتها نهائية ونافذة.
من شأن هذا التعديل، إذا أُقرّ بالصورة المطروحة، أن يمنح اللجنة دورًا محوريًا في تحديد من يحقّ له الترشّح لعضوية المجلس الشرعي أو لتولّي منصب الإفتاء في المناطق. وهذا ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدّية بشأن آلية ممارسة هذه الصلاحيات، وحدودها، والضمانات التي تحول دون استخدامها في إطار التجاذبات القائمة.
يزداد هذا التساؤل حساسية عند البحث في مسألة الترشيح لمنصب الإفتاء، ولا سيما في ضوء ما قد يترتّب على التعديل من تفسيرات لصلاحيات اللجنة، قد تصل إلى مسائل تتصل بشروط الترشّح لمنصب مفتي الجمهورية، في ظلّ كون مفتي الجمهورية هو، في الأصل، مفتي بيروت أيضًا. فهل يُراد من هذا التعديل تنظيم آلية العمل فحسب، أم أنّه قد يفتح المجال أمام تفسيرات توسّع صلاحيات اللجنة إلى حدود تتجاوز الغاية المعلنة منه؟
في هذا السياق، يُنقل عن نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى السابق الوزير عمر مسقاوي، على لسان عضوين سابقين في المجلس، قوله إنّ «المرسوم 18/1955 هو دستور الهيكلية الإدارية للطائفة السنية، ولا يمكن العبث بهذا النص كلّما خطر ببال أحد الأشخاص ذلك، حمايةً للاستقرار داخل الطائفة».
يعيد هذا الموقف طرح السؤال الأساسي: لماذا يجري التوجّه إلى تعديل المادة 54 في هذا التوقيت تحديدًا؟ وهل الهدف معالجة خلل إداري وتنظيمي، أم أنّ التعديل قد يؤدّي إلى تعزيز السيطرة على دار الفتوى من خلال التحكم بآليات اتخاذ القرار داخل المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في المرحلة المقبلة؟
ثمّة أيضًا تساؤلات تتصل بمصالح فريق الممدّدين، وبإدارة شؤون دار الفتوى وأوقافها، وبمسؤولية أصحاب التواقيع والقرارات، سواء أكانت صحيحة أم يشوبها خلل قانوني.
وللكلام تتمّة، تكشف مزيداً من التفاصيل والمعطيات والمخالفات الجزائية.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



