خاص أيوب


ترامب يدفع الثمن..

الخميس 5 تشرين الثاني 2026 - 0:02

خاص (أيوب)

لم تكن الهزيمة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية مجرد انتكاسة انتخابية عابرة، بل جاءت بمثابة رسالة احتجاج واضحة ضد سياسات الرئيس دونالد ترامب، في ظل تراجع شعبيته وتصاعد الاستياء من الأوضاع الاقتصادية وتداعيات الحرب مع إيران.

في انتصار واسع، تمكّن الديمقراطيون من انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، محققين اختراقات في ولايات لطالما عُدّت من أبرز معاقل الجمهوريين.

وفي تقرير نشره موقع إذاعة "إن بي آر" الأميركية، جرى تحديد ستة عوامل رئيسية أسهمت في هذه النتيجة، تراوحت بين تراجع شعبية ترامب، وتدهور الأوضاع المعيشية، وخسارة الجمهوريين شريحة من الناخبين اللاتينيين، وصولاً إلى إخفاق استراتيجية إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، والمفاجآت التي حملتها صناديق الاقتراع.

1- تراجع شعبية ترامب... العامل الأبرز

بحسب التقرير، شكّل الانخفاض الحاد في شعبية ترامب أحد أبرز أسباب خسارة الجمهوريين، إذ تراجعت نسبة تأييده من 48% إلى 36% منذ اندلاع الحرب مع إيران.

أظهرت استطلاعات آراء الناخبين أن 62% منهم غير راضين عن أدائه، فيما عبّر نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن غضبهم أو استيائهم من المسار الذي تسلكه البلاد.

وكان الاقتصاد في صدارة اهتمامات الناخبين، إذ حمّل ثلثاهم سياسات ترامب مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية، في ظل ارتفاع تكاليف الحياة وأسعار الوقود، على خلفية الحرب التي خاضتها إدارته، رغم تعهداته السابقة بإبعاد الولايات المتحدة عن النزاعات الخارجية الطويلة.

2- إعادة ترسيم الدوائر... استراتيجية ارتدت على أصحابها

لم تحقق خطة ترامب والجمهوريين لإعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية في الولايات المحافظة النتائج المرجوة، بل تحوّلت، وفق التقرير، إلى عامل ساهم في إضعاف مواقعهم.

فقد أدت التعديلات التي استهدفت تعزيز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بمقاعدهم إلى زيادة حدة المنافسة في بعض الدوائر، وفتحت المجال أمام الديمقراطيين لتحقيق اختراقات لم تكن متوقعة، ولا سيما في مناطق من جنوب تكساس.

بذلك، لم تنجح المناورة الانتخابية في تحصين المواقع الجمهورية، بل ساهمت في جعل بعض السباقات أكثر تنافسية، ومنحت الديمقراطيين فرصة توسيع مكاسبهم.

3- الناخبون اللاتينيون... خسارة شريحة مؤثرة

شكّل تراجع التأييد اللاتيني للجمهوريين عاملاً إضافياً في رسم نتائج الانتخابات. فبعدما نجح ترامب في استقطاب شريحة واسعة من هؤلاء الناخبين خلال انتخابات عام 2024، مستفيداً من وعوده بتحسين الوضع الاقتصادي، تبدلت اتجاهات قسم منهم.

يربط التقرير هذا التحول باستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تشدد سلطات الهجرة وتوسّع حملات الترحيل، وهي سياسات أثارت مخاوف لدى قطاعات من المجتمع اللاتيني، ودفع بعضها إلى منح أصواته للديمقراطيين.

4- تكساس... اختراق في قلب المعقل الجمهوري

من أبرز مفاجآت الانتخابات المكاسب التي حققها الديمقراطيون في ولاية تكساس، التي لطالما شكّلت إحدى أهم ركائز الحزب الجمهوري. ولم تقتصر هذه المكاسب على مقعد مجلس الشيوخ، بل امتدت إلى منصب الحاكم وعدد من المقاعد النيابية والمواقع التنفيذية.

جاء ذلك رغم الأموال الطائلة التي ضخها الجمهوريون في المعركة، إذ تجاوز الإنفاق 413 مليون دولار على سباق مجلس الشيوخ وحده، في مؤشر إلى حجم الرهان الذي وضعه الحزب على الاحتفاظ بمواقعه في الولاية.

ويرى التقرير أن دخول تكساس دائرة المنافسة الحقيقية بين الحزبين قد يترك أثراً بعيد المدى على الخريطة الانتخابية الأميركية، خصوصاً أن الولاية تمتلك 40 صوتاً في المجمع الانتخابي. وإذا استمر التحول في توجهات ناخبيها، فقد تصبح إحدى ساحات المواجهة الأساسية في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

5- انتصار انتخابي لا يعني تفويضاً شعبياً

على الرغم من الفوز الواسع، لا يرى التقرير أن الديمقراطيين حصلوا بالضرورة على تأييد شعبي شامل لبرنامجهم السياسي. فنسبة التقييم الإيجابي للحزب لم تتجاوز 47%، ما يشير إلى أن جانباً كبيراً من الأصوات التي حصل عليها جاء في إطار رفض أداء الجمهوريين وسياسات ترامب، أكثر من كونه تأييداً مطلقاً للمعارضة.

بهذا المعنى، حملت النتائج طابع التصويت العقابي، إذ اختار الناخبون معاقبة الحزب الحاكم، من دون أن يمنحوا الديمقراطيين تفويضاً مفتوحاً لتنفيذ أجندتهم.

وسيكون على الحزب الديمقراطي، بعد هذا الانتصار، إثبات قدرته على تحويل المكاسب الانتخابية إلى إنجازات سياسية واقتصادية، في ظل التحديات التي تفرضها الانقسامات الداخلية، فضلاً عن استمرار امتلاك ترامب صلاحية استخدام حق النقض الرئاسي، وما قد يرافق ذلك من مواجهة بين البيت الأبيض والكونغرس.

6- استطلاعات الرأي... مفاجأة الصناديق

كشفت النتائج أيضاً عن فجوة لافتة بين بعض التوقعات السابقة والاتجاهات التي أظهرتها صناديق الاقتراع. فبينما قدّرت استطلاعات وطنية تقدم الديمقراطيين بنحو ثماني نقاط مئوية، أظهرت استطلاعات الناخبين يوم الاقتراع فارقاً بلغ 18 نقطة على الأقل.

وتعيد هذه المفارقة طرح علامات استفهام حول قدرة استطلاعات الرأي على قياس المزاج الانتخابي بدقة، خصوصاً في ظل التحولات السريعة في مواقف الناخبين، وتأثير الملفات الاقتصادية والأمنية والخارجية في خياراتهم.

لا تقتصر دلالات هذه الانتخابات على انتقال السيطرة داخل الكونغرس، بل تمتد إلى مستقبل رئاسة ترامب وقدرته على تنفيذ أجندته خلال ما تبقى من ولايته. فسيطرة الديمقراطيين على المجلسين تعني فتح مرحلة جديدة من المواجهة السياسية، مع احتمال تصاعد الرقابة البرلمانية على الإدارة، وتعثر عدد من مشاريعها التشريعية.

أما خارجياً، فقد تضعف هذه النتيجة هامش المناورة السياسية المتاح أمام ترامب، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالحرب مع إيران والعلاقات مع الحلفاء والخصوم. كما قد تدفع الإدارة إلى إعادة حساباتها في ظل تزايد الضغوط الداخلية على سياستها الخارجية.

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة