خاص أيوب


ماذا بعد علي الطاهر؟

الأحد 6 أيلول 2026 - 0:00

كتبت (تالا غمراوي)

دخل ملف مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان مرحلة جديدة، لم تعد فيها المعركة محصورة بالسيطرة على التلال والمنشآت تحت الأرض، بل انتقلت إلى ما بعد العملية الإسرائيلية وما يمكن أن تفتحه من احتمالات تصعيد على الجبهة الشمالية. فبحسب ما نقلته قناة "كان" العبرية، يستعد الجيش الإسرائيلي لسيناريو تصعيد، بعد إعلانه إحكام "السيطرة العملياتية" على المرتفعات وتدمير منشآت وأنفاق استراتيجية تابعة لـ«حزب الله»، في ظل تحذيرات إيرانية سابقة من رد واسع.

يأتي هذا التطور بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته باتت تملك "سيطرة عملياتية" على مرتفعات علي الطاهر، فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن العملية نجحت في إخراج مقاتلي "حزب الله" من شبكة الأنفاق. لكن الوضع الميداني لا يزال موضع تباين، إذ نقلت "رويترز" عن ضابط لبناني أن القوات الإسرائيلية سيطرت على المداخل الجنوبية للمجمع وتراقب المداخل الشمالية بواسطة المسيّرات، فيما لم تتمكن الوكالة من التحقق بصورة مستقلة من مدى السيطرة الإسرائيلية على كامل المرتفعات.

ما بعد الأنفاق

الأهمية الاستراتيجية لعلي الطاهر لا ترتبط فقط بارتفاعها وموقعها المشرف على مساحات واسعة، بل بما يُعتقد أنها تحتويه من منشآت عسكرية تحت الأرض ومستودعات أسلحة ومراكز قيادة. وتقول الرواية الإسرائيلية إن العملية استهدفت شبكة واسعة من الأنفاق، وإن القوات استخدمت وسائل هندسية وروبوتية خلال عمليات استمرت أسابيع.

إلا أن انتهاء مرحلة السيطرة على الأنفاق، وفق الرواية الإسرائيلية، لا يعني انتهاء التوتر. فمعطيات إسرائيلية نُشرت السبت تتحدث عن استعداد لاحتمال تصعيد إذا جرت محاولات لإخراج أسلحة من الموقع، بالتزامن مع مواصلة العمل على تدمير وتعطيل شبكة الأنفاق.

وتزامنت هذه الأجواء مع رفع مستوى التأهب في شمال إسرائيل. وكانت السلطات المحلية في الجليل الأعلى قد أبلغت السكان مساء الجمعة بتوقع سماع انفجارات نتيجة ضربات إسرائيلية مرتقبة في لبنان، من دون إصدار تعليمات أمنية إضافية للسكان في حينه.

 

إيران تدخل على الخط

العامل الأكثر حساسية يبقى الموقف الإيراني. فقد كشفت "رويترز" أن طهران أبلغت واشنطن، عبر سلطنة عُمان، بأنها سترد بقوة على هجوم إسرائيلي واسع على علي الطاهر. وبحسب ثلاثة مسؤولين تحدثوا للوكالة، نُقلت الرسالة الإيرانية في منتصف آب، في مؤشر إلى الأهمية التي اكتسبتها المرتفعات في حسابات المواجهة الإقليمية.

وهكذا، لم تعد الأنظار تتجه فقط إلى ما جرى داخل أنفاق علي الطاهر، بل إلى اليوم التالي: هل تكتفي إسرائيل بتثبيت وجودها وتدمير المنشآت، أم تتحول المرتفعات إلى نقطة انطلاق لمرحلة عسكرية جديدة؟

فبعد إعلان "السيطرة العملياتية"، بات السؤال الأخطر يتعلق بحدود الرد الذي قد يلجأ إليه "حزب الله"، وما إذا كانت إيران ستدخل بصورة أوسع على خط المواجهة، في وقت تشير الاستعدادات الإسرائيلية إلى أن معركة علي الطاهر قد تكون انتهت في الأنفاق، لكنها لم تنتهِ بعد على الجبهة الشمالية.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة