خاص أيوب


كلنا انتصرنا في بيروت..

الثلاثاء 1 أيلول 2026 - 0:00

كتب (أيوب)

في بيروت، لا ينتصر بيروتي على أخيه البيروتي، ولا يُهزم بيروتي أمام أخيه البيروتي.

في بيروت، إما أن ننتصر جميعنا معاً أو ننهزم جميعنا معاً. نخوض معاركنا دون ضيم، ونتقبل نتائجها دون شماتة أو إحساس بالظلم أو الانكسار. هذه هي أخلاق بيروت وأهلها وناسها. إن اشتكى منهم عضو، تداعت له سائر الأعضاء بالشكوى والحمّى.

انتهت انتخابات اتحاد العائلات البيروتية، وأصدر القضاء حكمه في شكوى البعض، ونقطة على السطر. فلننطلق جميعاً إلى العمل من أجل بيروت وعائلاتها، ولنقف جميعاً لنساند بعضنا البعض كي نحقق ما لبيروت وعائلاتها.

اتحاد عائلات بيروت تترتب عليه ديون مالية من ثمن المقرّ الذي تم شراؤه مؤخراً.

اتحاد العائلات لا رواتب تُدفع لأعضائه، كما لا وظائف فيه تُحصد من نتائجه، بل هو تشريف لخدمة بيروت وأهلها.فلنضع ذلك نصب أعيننا، فما تحقق من تغيير هو ملك بيروت وناسها.وإن تحقق على يد بعضنا، فهو تشريف لا يميز هذا البعض عن الآخر.

كلنا شركاء في بيروت، منّا من دعم اللائحة الفائزة، ومنّا من دعم اللائحة الخاسرة. ولكن كلنا معنيون بما تؤول إليه قضايا بيروت. تعالوا جميعاً إلى كلمة سواء، ولنقل بالفم الملآن: "نريد بيروت على صورة أهلها وطيبتهم وصفاء قلوبهم".

لقب "السماحة" يُمنح لمفتي بيروت، الذي هو مفتي الجمهورية، دون غيره من المرجعيات الدينية. لماذا؟ لأنّ السماحة صفة ثابتة من صفات هذه المدينة وأهلها، ولن نتخلى عن هذه الصفة، لا في انتصار كبير ولا في انتصار صغير.

ليس هناك في بيروت، كما قلنا في بداية المقال، بيروتي ينتصر على بيروتي، ولا بيروتي يُهزم أمام بيروتي. إن انتصرنا ننتصر جميعاً، وإن هُزمنا ننهزم جميعاً.

صفحة جديدة في تاريخ بيروت بدأنا في كتابتها ولن نتوقف. سنكتبها بأقلامنا وبأحلامنا جميعاً، سنكتبها بخبرات أجدادنا وبسواعد أبنائنا. هي مدينة عريقة للمستقبل، وستبقى كذلك مهما مرّ عليها من آلام ومصاعب وشدائد.

بيروت وُجدت لتعيش وتتألق، وكما قال عنها نزار في قصيدته: "أنّْا كنا منك نغار.. وكان جمالك يؤذينا..".

بيروت قبلتها مكة المكرمة، حيث البيت العتيق، وغربة أبنائها لا تتجاوز خليج العرب. هناك مربط خيلنا، شاء من شاء وأبى من أبى. كل بيروتي، لبنان وطنه الأول، والمملكة العربية السعودية وطنه الثاني، فلن يسمح أهل بيروت لغريب أو حاقد أو طارئ أن يشكك بهذه الهوية وبهذا الولاء. فالقبلة لا تتغير، ولا صلاة إن لم نتوجه إلى القبلة الشريفة، مهللين ومكبرين.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة