خاص أيوب


من علي الطاهر إلى الأسرى.. ماذا يحصل؟

الجمعه 4 أيلول 2026 - 0:00

كتبت (تالا غمراوي)

لم يكن الإفراج الإسرائيلي أمس الخميس، عن الأسير اللبناني مالك كمال رازي وتسليمه إلى لبنان عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر عند معبر الناقورة مجرد تطور إنساني في ملف الأسرى. فالخطوة جاءت في توقيت سياسي وأمني حساس، بالتزامن مع اعلان اسرائيل سيطرتها على تلة علي الطاهر واستمرار المفاوضات والاتصالات بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، ومع إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخاذ قرار بالإفراج عن خمسة محتجزين لبنانيين. وحتى مساء الخميس، كان غازي وحده قد عاد إلى لبنان، فيما بقي الإفراج عن الأربعة الآخرين منتظراً، مع ترجيح اطلاق سراحهم صباح اليوم الجمعة.

رسالة إلى بيروت

سياسياً، تحمل الخطوة دلالة تتجاوز الإفراج عن شخص واحد. فملف الأسرى والمفقودين كان حاضرًا في المفاوضات الأخيرة التي استضافتها روما، وبالتالي يمكن قراءة الإفراج عن غازي باعتباره أول نتيجة ملموسة لمسار تفاوضي ما زال شاقًا ومليئًا بالعقد.

وتريد إسرائيل، من جهتها، تقديم الخطوة بوصفها مؤشرًا إلى إمكان تحقيق تقدم عبر التفاوض. فيما وصفت مصادر إسرائيلية قرار الإفراج المرتقب عن بقية المحتجزين بأنه "بادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية". لكن أهمية الخطوة بالنسبة إلى بيروت تكمن في مكان آخر:إثبات أن الدولة تستطيع عبر التفاوض والوساطة الدولية انتزاع مكاسب وفتح الملفات العالقة، وفي مقدمها الأسرى والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

ولا يمكن، في المقابل، فصل الإيجابية المحدودة في ملف الأسرى عن الواقع الميداني. ففي اليوم نفسه الذي عاد فيه غازي، استمرت التحركات العسكرية الإسرائيلية جنوبًا، وسُجل اعتقال ثلاثة لبنانيين بعد توغل قوة إسرائيلية في بلدة حلتا. وهذا التناقض يؤكد أن الإفراج لا يعني حتى الآن تحولًا في المشهد، بقدر ما يمثل إشارة سياسية يمكن البناء عليها إذا استُكملت بخطوات أخرى.

سلام: المسار مستمر

رئيس الحكومة نواف سلام سارع إلى وضع عودة غازي في إطار المسار الذي تقوده الدولة، معتبرًا أن عودة أي لبناني محرر سالمًا تشكل خطوة مهمة على طريق معالجة ملف الأسرى والمفقودين. وشكر الإدارة الأميركية، ولا سيما السفير ميشال عيسى، على الجهود المبذولة في هذا الملف.

وأكد سلام أن الحكومة ستواصل العمل من أجل الإفراج عن جميع الأسرى، والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، مشددًا على أن صعوبة المسار التفاوضي لن تمنع مواصلة الجهود لحفظ حقوق لبنان وتأمين عودة أبناء الجنوب وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.

وهنا تكمن رمزية الإفراج عن غازي:أسير واحد عاد، وأربعة ينتظرون، لكن الاختبار السياسي الحقيقي يبدأ الآن. فإذا استُكملت عملية الإفراج، فقد تتحول الخطوة من بادرة محدودة إلى مؤشر على قدرة المفاوضات على إنتاج نتائج، تمهيدًا للانتقال إلى الملفات الأصعب: بقية الأسرى، الانسحاب الإسرائيلي، والأمن والسيادة في الجنوب.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة