الاثنين 27 نيسان 2026 - 0:00
كتب (أيوب)
ما حدث في ساقية الجنزير يوم السبت الفائت لم يكن إشكالًا أمنياً ولا خلافاً حول مولّد كهربائي. ما حصل في ساحة الشهيد صبحي الصالح كان مؤشّراً خطيراً على ما وصل إليه أهل بيروت من شعور بالظلم والتهميش والافتراء، وما وصلت إليه بعض الأجهزة الأمنية من تجاوز للقوانين والمنطق والأخلاق.
في ساحة الشيخ صبحي الصالح في ساقية الجنزير، لم ينفجر غضب أهل المنطقة وحسب، بل انفجر غضب أهالي كافة المناطق في بيروت: في الطريق الجديدة، والمصيطبة، وعائشة بكار، والوتوات، والظريف، وزقاق البلاط، والبسطا الفوقا والتحتا، وبرج أبي حيدر، وبربور، والزيدانية.
كل أهل بيروت، مسيحيين ومسلمين، شعروا بالألم والغضب، فهرول كلّ منهم بما قدر إلى ساقية الجنزير ليرفع الصوت بالقول: "نحن الدولة وأبناؤها، فلم كل هذا الظلم والتنكيل؟".
ساقية الجنزير، ككل مناطق بيروت، يدفع أهلها فواتير الكهرباء والماء وضرائب المالية والبلدية، كما يتحمّلون، ككل مناطق بيروت، تنكيل شركة المياه ومن يقف خلفها في أيام وزراء الطاقة البرتقاليين وغيرهم.
ساقية الجنزير وأهلها، ككل مناطق وشوارع بيروت، قدّموا من أجل الوطن أغلى ما عندهم: قدّموا مفتيهم حسن خالد، ونائبهم وليد عيدو، وأئمة مساجدها أحمد عساف وزهير جنين، و"الشهيد الحي" الشيخ أحمد البابا.
أهل بيروت كانوا الساقية لكل عطشان يمرّ بهم، وكانوا الجنزير لكل معتدٍ أثيم. ابنهم خالد علوان من أطلق الرصاصة الأولى للمقاومة في شارع الحمرا في بيروت، وأجبروا الإسرائيلي على الرحيل بعد ساعات عن مدينتهم.
ما حصل في ساقية الجنزير حذّرنا منه مرارًا وتكرارًا، وقلنا إن الانفجار بات قريبًا.
اليوم، بعد كل ما حصل، هل تمدّ الدولة يدها لمصالحة بيروت وأهلها؟ هل تحاسب من أهان أمنها وروّع أهلها؟ هل يُسمح لابنها نواف سلام أن يحاسب المقصّر في جهاز أمن الدولة، كون الجهاز يتبع لرئاسة الحكومة كما تقول القوانين؟
أسئلة بيروتية برسم كافة المسؤولين، وفي مقدّمهم رئيس الجمهورية، حارس الدستور الأمين.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



