خاص أيوب


ثلاثة عشر عاماً مرّت.. لن ننسى

الاثنين 24 آب 2026 - 0:00

كتبت (تالا غمراوي)

ثلاثة عشر عاماً مرّت، لكن بالنسبة إلى طرابلس، لم يتحوّل يوم 23 آب 2013 إلى مجرد تاريخ في الذاكرة. في مثل هذا اليوم، خرج المصلون من صلاة الجمعة، فتحوّلت باحتا مسجدي التقوى والسلام في لحظات إلى مسرحين للدم والدمار، في واحدة من أكثر الجرائم الإرهابية دموية التي شهدها لبنان بعد الحرب الأهلية.

عند مسجد التقوى، قرب نهر أبو علي، دوّى الانفجار الأول، قبل أن يلحق به بعد دقائق انفجار ثانٍ قرب مسجد السلام في منطقة الميناء. سيارتان مفخختان استهدفتا المصلين في توقيت متقارب، وأسفرتا، وفق الحكم الصادر لاحقاً عن المجلس العدلي، عن استشهاد 47 شخصاً وإصابة نحو 500 آخرين، فضلاً عن أضرار جسيمة لحقت بالأبنية والمحال والسيارات في محيط المسجدين.

لم تكن الجريمة مجرد تفجيرين. بالنسبة إلى أبناء طرابلس، كان الاستهداف محاولة لضرب المدينة في أمنها وأهلها، وإدخالها في دوامة فتنة في مرحلة كان لبنان يعيش فيها ارتدادات الحرب السورية والانقسام السياسي والمذهبي الحاد.

لكن التحقيقات التي انطلقت بعد الجريمة بدأت تكشف خيوطاً تتجاوز حدود المدينة. القرار الاتهامي في القضية تحدث عن خلية عملت على التخطيط لأعمال إرهابية، وأشار إلى دور ضابط في المخابرات السورية وإلى دعم وتوجيه لتجهيز السيارات المفخخة ووضعها أمام مراكز دينية.

وفي عام 2019، أصدر المجلس العدلي حكمه في القضية، بعد مسار قضائي طويل، مثبتاً مسؤوليات جنائية بحق عدد من المتهمين. إلا أن صدور الأحكام لم يكن كافياً بالنسبة إلى أهالي الشهداء، خصوصاً مع بقاء متهمين فارين وعدم تنفيذ كامل الأحكام الصادرة في الملف.

بعد ثلاثة عشر عاماً، تبقى صور ذلك الجمعة حاضرة: سيارات محترقة، واجهات مدمرة، مسعفون يبحثون بين الركام، وعائلات خرج أبناؤها للصلاة ولم يعودوا.

وإذا كانت طرابلس استطاعت أن تتجاوز أمنياً مرحلة التفجيرات وجولات العنف التي عاشتها في تلك السنوات، فإن تجاوز الجريمة في الذاكرة أمر مختلف.

في الذكرى الثالثة عشرة، لا تحتاج المدينة إلى خطابات كثيرة بقدر حاجتها إلى اكتمال العدالة.فشهداء التقوى والسلام ليسوا أرقاماً في ملف قديم، والجرحى وعائلات الضحايا لم تنتهِ قصتهم بانتهاء التغطية الإعلامية.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة