خاص أيوب


الحزب وحيداً..

الجمعه 24 تموز 2026 - 0:00

خاص (أيوب)

شكّل انطلاق تنفيذ "اتفاق الإطار" في بلدة زوطر الغربية الجنوبية تحولًا دراماتيكيًا في المشهد اللبناني، واضعًا حزب الله في عزلة ميدانية وسياسية غير مسبوقة. ومع دخول وحدات الجيش اللبناني إلى البلدة كأولى "المناطق التجريبية" لبسط سيادة الدولة برعاية دولية وأميركية، يجد الحزب نفسه اليوم مكشوفًا ومجردًا من هوامش المناورة التي طالما استند إليها في مناطق نفوذه التاريخية.

هذا الحدث لا يمثل مجرد إجراء عسكري روتيني، بل هو ترجمة عملية لآلية دولية صارمة تهدف إلى إنهاء المظاهر المسلحة وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية. وقد بعثت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية ورفعه العلم اللبناني هناك برسالة سياسية بالغة الدلالة، مفادها أن الشرعية اللبنانية بدأت بملء الفراغ، وأن نموذج الأمن المشترك أو "الدويلة داخل الدولة" قد شارف على النهاية.

في المقابل، يواجه حزب الله هذا التحول وحيدًا بعد أن تآكلت جبهة تحالفاته الداخلية، وتراجعت قدرته على فرض شروطه. إن إلزام الاتفاق الجيش اللبناني بمصادرة وتفكيك أي بنية تحتية عسكرية غير شرعية في هذه المناطق، يسحب من الحزب ورقة "المقاومة" الميدانية، ويضعه في مواجهة مباشرة مع مؤسسات الدولة الشرعية والقرارات الدولية. ورغم محاولات نواب الحزب التقليل من أهمية الخطوة ووصفها بـ"الإنجاز الوهمي"، فإن التناغم الحكومي والدولي في تطبيق الاتفاق يعكس إصرارًا على المضي قدمًا في نزع مبررات وجود السلاح خارج إطار الدولة.

إن انطلاق قطار التسوية من زوطر الغربية يضع حزب الله أمام خيارات أحلاها مرّ؛ فإما الانصياع لواقع الدولة الجديد والقبول بإنهاء ظاهرة التسلح، أو الدخول في مواجهة خاسرة مع الإجماع اللبناني والدولي. وفي كلتا الحالتين، يظهر الحزب اليوم وحيدًا أكثر من أي وقت مضى، في مشهد لبناني يعيد رسم توازناته بعيدًا عن لغة السلاح والسطوة الإقليمية.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة