الثلاثاء 21 تموز 2026 - 0:01
خاص (أيوب)
إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أمس الاثنين عن بدء تنفيذ أولى "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان (وتحديداً في بلدات فرون، صريفا، وزوطر الغربية) يحمل دلالات وأبعاداً سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية. هذا المفهوم يمثّل تحولاً في كيفية إدارة الصراعات والاتفاقيات الأمنية، ويمكن تفكيك أبعاده السياسية إلى النقاط التالية:
1- تكريس صيغة "الأمن المتدرج" والاختبار الميداني
سياسياً:يعكس هذا الإجراء انتقالاً من صيغة التسويات الشاملة والفورية إلى صيغة التنفيذ المرحلي وبناء الثقة.
المعنى الميداني:يعني أن أي انسحاب إسرائيلي كامل لن يحدث دفعة واحدة، بل سيرتبط بنجاح هذه التجربة. إذا نجحت الدولة اللبنانية في فرض سيطرتها الأمنية في هذه القرى، سيتم الانتقال إلى مناطق أخرى، مما يضع جهوزية وقدرة المؤسسات اللبنانية تحت التقييم المباشر.
2-اختبار لـ "حصر السلاح" واستعادة سيادة الدولة
الرهان الأساسي في هذه المناطق هو قدرة الجيش اللبناني على الانتشار الحصري والكامل بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي.
سياسياً، هذه الخطوة تضع الدولة اللبنانية أمام تحدي إثبات "سردية استعادة الدولة" وقدرتها على منع أي مظاهر مسلحة غير شرعية أو بنى تحتية عسكرية خارج إطار القوى الرسمية، وهو ما يتقاطع مع الضغوط الدولية لـ "نزع السلاح" في تلك الرقع الجغرافية كشرط للتوسع.
3- مأسسة "الإطار الثلاثي" برعاية أمريكية مباشرة
بدء العمليات تحت إشراف "مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان" يعني إعطاء شرعية ومأسسة لآلية التفاوض والرقابة غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن.
يعزز هذا الدور الأمريكي كـ "ضامن وحيد" للاتفاق، ويمنح واشنطن سلطة تقديرية واسعة في تحديد من هو الطرف المخل بالاتفاق بناءً على التقارير الميدانية من هذه المناطق.
4-مخاوف من "التطبيع الأمني طويل الأمد"
من وجهة نظر الأوساط المتوجسة في لبنان، يُخشى أن يتحول نموذج "المناطق التجريبية" إلى مسار ممطوط زمنيًا.
ربط الانسحاب الإسرائيلي الشامل بتقييم نتائج هذه المناطق قد يُعطي إسرائيل ذريعة سياسية وأمنية لإطالة أمد احتلالها أو تواجدها في بعض المواقع الحدودية الحيوية، بحجة أن "الشروط الأمنية لم تنضج بعد في المناطق التجريبية".
خلاصة القول:سياسياً، "المناطق التجريبية" هي مختبر حقيقي لقياس مدى قدرة الحكومة والجيش في لبنان على ضبط الأمن وتطبيق "اتفاق الإطار"، وفي المقابل هي أداة ضغط سياسي دولي تجعل الانسحاب الإسرائيلي الكامل مشروطاً بخطوات ميدانية ملموسة، بدلاً من أن يكون التزاماً فورياً ومطلقاً.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



