خاص أيوب


الجيش الإسرائيلي: الطريق إلى بيروت مفتوح

الاثنين 7 أيلول 2026 - 0:00

في تقرير إسرائيلي على قدر كبير من الخطورة، أشار تقرير إسرائيلي صدر أمس إلى أمر شديد الخطورة، وهو أنّ الجيش الإسرائيلي سيطر على مقرّ قيادة حزب الله، وبات الطريق إلى مدينة بيروت مفتوحاً، كما جاء في التقرير، وهو ما يطرح أسئلة مصيرية: هل نحن مقبلون على حرب إسرائيلية مفتوحة ضدّ لبنان، أم أنّها مجرّد تهويل إسرائيلي إعلامي للضغط على السلطة اللبنانية واللبنانيين لنزع سلاح حزب الله؟

وقد جاء في التقرير للمراسل العسكري لصحيفة "معاريف" العبرية آفي أشكينازي تحت عنوان: "الجيش الإسرائيلي سيطر على مقرّ قيادة حزب الله؛ والآن الطريق إلى بيروت مفتوح":

إن السيطرة على أنفاق "مدينة الملجأ" التابعة لحزب الله في سلسلة علي الطاهر و"تطهيرها"، تُعدّ محطة مهمة في الحرب المستمرة بين إسرائيل وحزب الله منذ ثلاثة أعوام؛ لقد أنشأت إيران لحزب الله عدداً من المواقع الاستراتيجية تحت الأرض؛ فكُشف عن المواقع القريبة من الحدود تحت بلدة القنطرة، في مقابل مسغاف عام؛ وفي بلدة مجدل زون، بُنيَ لحزب الله مطار تحت الأرض للطائرات المسيّرة؛ أمّا في قلعة الشقيف، فجرى بناء منظومات من الأنفاق تحت الأرض مكّنت من إدارة منظومة قتالية طويلة الأمد لإطلاق الصواريخ على إسرائيل من داخل منطقة محمية تحت الأرض.

أمّا في سلسلة علي الطاهر، فأُنشئت المنظومة الرئيسية لقيادة قوة بدر؛  ويبلغ طول النفقين، الشمالي والجنوبي، مئات الأمتار، وتتفرع منهما أنفاق فرعية، ويطلق الجيش الإسرائيلي عليهما اسم "قاعدة مقرّ قيادة حزب الله في الجنوب اللبناني". كان النفقان يضمّان غرف قيادة متطورة، وغرف اتصالات وحواسيب، وعيادة وغرفة عمليات جراحية، وغرفاً للاستعداد ومخازن كثيرة للأسلحة، وكان من المفترض أن تُستخدَم في معركة دفاعية، وكذلك في معركة هجومية. وتُعدّ المنظومة الموجودة في سلسلة علي الطاهر آخر منظومة دفاعية منظّمة يمتلكها حزب الله في الجنوب اللبناني. والآن، أصبح الطريق إلى بيروت ووادي البقاع مفتوحاً.

كان حزب الله يؤمن، حتى اللحظة الأخيرة، بأن إيران لن تترك لواء بدر  لمصيره، وأنها ستتحرك لمنع سقوط السلسلة الجبلية، وخلال الأيام والأسابيع الأخيرة، بذل الحزب جهداً هائلاً لجرّ إيران إلى المعركة، وكان يعتقد أنه سيتمكن من وقف تقدّم الجيش الإسرائيلي، بمساعدة إيران والولايات المتحدة. أي إنه اعتبر أن مصير علي الطاهر سيكون كمصير الضاحية في بيروت.
مع اقتراب نهاية الأسبوع، بذل الحزب جهداً إضافياً؛ فضغط على إيران لكي تتحرك بشكل ناشط ضد إسرائيل، وجاء ذلك بعد أن أدرك أن السلسلة الجبلية سقطت فعلياً، وأن جثث 15 من عناصره بقيت في أعماق الأنفاق.

كان حزب الله يعلم أن المعركة خاسرة، لكن ذلك لم يمنعه من الضغط على إيران والمجتمع الدولي، وتقديم صورة مضلّلة توحي بوجود عشرات المسلحين والجنود الإيرانيين داخل الأنفاق، وأن الجيش الإسرائيلي لا يزال بعيداً عن حسم المعركة.

أدارت إسرائيل المعركة في سلسلة علي الطاهر بحذر وبطء، مع استغلال مزايا وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي، وفي مقدمتها وحدة "يهلوم" التابعة لسلاح الهندسة القتالية؛ وبعد تطويق المنطقة، بدأ الجيش الإسرائيلي العمل باستخدام الروبوتات والطائرات المسيّرة ومنظومات مراقبة خاصة، إلى جانب منظومات أسلحة أُدخلت إلى أعماق الأرض وتسببت بخسائر وأضرار كبيرة.
أمّا الذين تحصّنوا في أعماق الأرض، فلم تكن فرص بقائهم في قيد الحياة كبيرة. وعمل الجيش الإسرائيلي تحت مستوى منخفض من الاستفزاز الخارجي، لكي لا يؤثر في المهمة الأساسية للولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، وكان الهدف من التحرك الإسرائيلي الهادئ، قبل كل شيء، الفصل بين جبهتَي لبنان وإيران.

تعمل إسرائيل في الأيام الأخيرة بطريقة مدروسة؛ إذ تستكمل قوات الجيش الإسرائيلي "تطهير" مناطق "الخط الأصفر"، وتنفّذ عمليات دفاعية، وتحاول منع حزب الله من تحقيق إنجازات صغيرة يمكن أن تؤدي إلى تجدّد القتال بكثافة عالية، الأمر الذي يمكن أن يعرقل عمل الأميركيين في إيران؛ وهكذا، يتلقى سكان الشمال الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، تقريباً كل مساء، رسائل تفيد بأن الجيش الإسرائيلي سيهاجم أهدافاً في لبنان، بقصف مدفعي، أو غارات جوية لطائرات مقاتلة، من بين وسائل أُخرى. ويهدف هذا التحرك إلى استهداف مبانٍ، أو مناطق يقوم حزب الله بتلغيمها بالعبوات الناسفة.

ولا يُدخل الجيش الإسرائيلي أيّ مقاتل إلى منطقة، أو مبنى، قبل أن يبادر إلى تفجير العبوات الناسفة قبل وصول قواته، وبذلك، يمنع حزب الله من إيقاع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى ردّ إسرائيلي قوي.

ترصد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية محاولات حزب الله إدارة حرب من نوع حرب العصابات. ومن بين الأساليب الرئيسية التي يعتمدها الحزب إرسال خلايا لزرع العبوات الناسفة، وبهذه الطريقة، يستطيع إيقاع إصابات والتسبب بالتصعيد، من دون أن يترك بصمة واضحة تدلّ على أنه الطرف الذي تسبّب بالتصعيد؛ فعندما تنفجر عبوة ناسفة، لا يمكن تحديد موعد زرعها بدرجة عالية من اليقين: هل هي عبوة قديمة بقيت من جولات القتال السابقة، أم عبوة جديدة؟
وبالعودة إلى علي الطاهر، أدرك الجيش الإسرائيلي في نهاية الأسبوع أن إيران ربما تنجرّ، على مستوى التصريحات، وحتى على مستوى الأفعال، إلى دعم محاولات حزب الله بشأن إنقاذ السلسلة الجبلية من الوقوع في يد الجيش الإسرائيلي، لكن الجيش ضغط على المستوى السياسي لتنفيذ "خطوة سريعة على مستوى الوعي والإعلام. ويوم الخميس، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً، قال فيه إن قواته تمكنت من السيطرة على النفقَين الرئيسيَّين و"تطهيرهما".
وخرج قائد الفرقة 36، العميد يفتاح نوركين، الذي أدار وقاد العملية التي شاركت فيها ألوية الكوماندوز واللواء السابع، في مقطع فيديو أعدّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بهدف إحباط فكرة الإيرانيين القائلة إنه يمكن التدخل لمساعدة حزب الله في سلسلة علي الطاهر. والآن، يقدّر الجيش الإسرائيلي أنه سيتم تدمير النفقين خلال الأيام المقبلة. وفي المقابل، حصل الأميركيون من إسرائيل على الهدوء اللازم لمواصلة القتال ضد إيران، من دون "ضوضاء خلفية" من لبنان.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة