الأربعاء 12 آب 2026 - 0:05
كتبت (رنا عيتاني)
دخل ملف تعليم قيادة السيارات في لبنان مرحلة جديدة من التصعيد، مع الإضراب الذي تشهده مكاتب ومدارس تعليم السوق، على خلفية الخلاف المستمر مع وزارة الداخلية والبلديات بشأن الآلية الجديدة لتنظيم القطاع وبدلات التدريب.
الأزمة ليست وليدة اليوم. فقد بدأت بصورة أساسية بعد إصدار وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار القرار رقم 825 بتاريخ 8 تموز 2026، والمتعلق بتنظيم بدلات تعليم السوق في مدارس قيادة المركبات وتحديد آلية استيفائها وفق معايير موحدة.
لماذا يعترض أصحاب المكاتب؟
نقابة أصحاب مكاتب تعليم قيادة السيارات في لبنان رفضت القرار، معتبرة أنه يفرض سقوفاً مالية على بدلات التعليم والتدريب من دون الأخذ في الاعتبار بصورة كافية اختلاف الكلفة التشغيلية وعدد ساعات التدريب وخبرة المدربين.وطالبت النقابة بإعادة النظر بالقرار وتعليق تنفيذه إلى حين تعديله، ولوّحت باللجوء إلى الطعن القانوني، معتبرة أن تنظيم القطاع لا يمكن أن يتم عبر تحميل المدارس وحدها أعباء التشغيل والتدريب.
في المقابل، تعتبر وزارة الداخلية أن الهدف من التنظيم الجديد هو توحيد آلية احتساب بدلات التعليم والحد من الفوضى والاستغلال، وربط كلفة التدريب بمستوى المتدرب وعدد الساعات التي يحتاج إليها.
الإفادات في قلب الأزمة
التصعيد لا يقتصر على إقفال أبواب بعض المدارس أو الامتناع عن استقبال المتدربين.فالأكثر حساسية هو ارتباط مدارس تعليم القيادة بالمسار الذي يسبق التقدم للحصول على دفتر السوق، خصوصاً لجهة التدريب والإفادات المطلوبة.
وكانت مدارس قد بدأت بالفعل بالتريث في تسليم إفادات التدريب اعتراضاً على التنظيم الجديد، ما أثار مخاوف من تأخير معاملات المواطنين الراغبين في التقدم لامتحانات السوق والحصول على الرخص.هذا يعني أن استمرار الإضراب أو اتساعه قد يحوّل الخلاف بين الوزارة وأصحاب المكاتب إلى مشكلة مباشرة بالنسبة إلى المواطنين.
لكن المشهد أكثر تعقيداً من إضراب موحد لكل مدارس السوق في لبنان.ففي مقابل اعتراض نقابة أصحاب مكاتب تعليم قيادة السيارات، سبق لرئيس نقابة مدارس السوق في لبنان حسين حيدر أن نفى في 26 تموز الدعوة إلى إضراب من جانب نقابته، مؤكداً وجود مدارس جاهزة لاستقبال المواطنين ومواصلة التدريب وفق الأطر القانونية.وبذلك يظهر انقسام واضح داخل القطاع حيال طريقة التعامل مع قرار وزارة الداخلية، بين من يطالب بالتصعيد وتعليق العمل، ومن يفضّل الاستمرار مع تطبيق الآلية الجديدة.
المواطن يدفع الثمن
بعيداً عن الخلاف النقابي والإداري، يبقى المواطن الحلقة الأكثر تأثراً.فأي توقف طويل في عمل عدد كبير من مدارس تعليم القيادة، أو الامتناع عن إصدار الإفادات، يعني عملياً تأخير ملفات طالبي رخص السوق، في وقت يحاول فيه قطاع تسجيل السيارات والآليات العودة تدريجياً إلى انتظام العمل بعد سنوات من الأزمات والتوقفات.كما أن الأزمة تطرح سؤالاً أساسياً حول قدرة الدولة على تنظيم قطاع تعليم القيادة من دون تعطيله، وفي الوقت نفسه حماية المواطن من الرسوم العشوائية وضمان حقوق أصحاب المدارس والمدربين.
المواجهة باتت مفتوحة على أكثر من احتمال.إما الوصول إلى تسوية بين وزارة الداخلية وممثلي أصحاب المكاتب تتضمن تعديلات على الآلية الجديدة، وإما استمرار الاعتراض والتصعيد، مع ما يعنيه ذلك من انعكاسات على التدريب والإفادات ومعاملات دفاتر السوق.
وبين الوزارة التي تريد ضبط الأسعار وتنظيم القطاع، وأصحاب المكاتب الذين يقولون إن التسعيرة الجديدة لا تغطي الكلفة الحقيقية للتدريب، تبقى آلاف معاملات المواطنين معلقة على نتيجة المواجهة.
والسؤال الآن:هل يقود الإضراب إلى تعديل القرار رقم 825؟ أم تتحول أزمة مدارس تعليم السواقة إلى أزمة جديدة في إصدار دفاتر السوق؟
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



