حلفان ورؤيتان...
الثلاثاء 11 آب 2026 - 0:06
كتب (عامر أمين أرناؤوط)
نجاح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في إطلاق تحالف دفاعي مشترك إسلامي في مكة المكرمة ضم إلى السعودية تركيا وباكستان، يشكل سابقة تضاف إلى إنجازات هذا القائد العربي الذي حفل سجله بالإنجازات وإبرار العهود.
فها هي العلاقات الباكستانية التاريخية مع السعودية تتطور نحو آلية واضحة لدفاع مشترك، وها هي العلاقات التركية السعودية التي لم تكن يوماً إلا في حالة الأزمة، يتم تطويرها تدريجياً بفعل إرادتين جبارتين تجلتا في رغبة رجب طيب أردوغان ورؤية محمد بن سلمان اللتان التقيتا على نظم أول درع إسلامي واقعي، وقوي يرخي بظلاله على المنطقة محققاً آمال شعوبها في السيادة والتنمية والرخاء، فضلاً عن السلام والاستقرار اللذين يشكلان دعامة كل نمو وتقدم في زمننا.
الحلف الدفاعي الإسلامي الوليد جاء على وقع أفكار طرحت من قبل المنظر والمفكر العالمي مهاتير محمد الذي اقترح في قمة كوالالمبور عام 2019 تأسيس تحالف اقتصادي إسلامي يضم إلى ماليزيا تركيا وباكستان، ولاحقاً طرحت السعودية ومصر في العالم العربي كشركاء في هذا التحالف المصمم أساساً على بنى اقتصادية بحتة بحيث تتصدى للتحديات التي تعصف بأمتنا وتشكل نموذجاً للتعاون الإسلامي، عجزت عن تحقيقه جامعة الدول العربية ومنظمة العالم الإسلامي، اللتان دارتا في فلك حقوق امتنا العمومية ووحدتها الروحية والاجتماعية والنفسية.
لكن هذه الأدبيات المتقادمة لم يعد لها ما يقابلها في عالم يتطور تكنولوجياً واقتصادياً، ويتغير جيوسياسياً بشكل دراماتيكي، مما يجعل التحالفات الكبيرة إطاراً صالحاً لحماية المصالح أكثر منها الكيانات المحدودة ولو كانت عظيمة القدرة.
من هنا، فإن تحالف محمد بن سلمان الدفاعي جاء ترجمة للحظة تاريخية يهتز بها العالم على وقع المتغيرات الجيوسياسية. فيما تبقى رؤية مهاتير محمد هي الجناح الثاني لهذه الرؤية والتحالف حيث تتم المزاوجة بين الدفاع العسكري والتكامل الاقتصادي، ما يتيح لهذه الدول أن تلعب دوراً يفوق في أهميته ما شكلته أوروبا في مطلع القرن الماضي.
فهل نحن مقبلون على مرحلة يتحول فيها الشرق الأوسط والادنى إلى ما أطلق عليه محمد بن سلمان أوروبا الجديدة؟
حقاً إنها أحلام ... لكنها واقعية في زمن انهارت فيها منظومات كنا نظنها أكثر من زمن أنها لن تزول.
*رئيس تحرير موقع" أيوب"
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط
أخبار ذات صلة



