السبت 17 تشرين الأول 2026 - 0:06
خاص (أيوب)
قي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تبقى عملية اعتقال علي كيالي عملية أمنية تخص سوريا والسوريين، إذا بصداها يتردد في أرجاء بلدة الجاهلية في الشوف، وتحديداً في منزل رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب، الذي تصاعد غضبه عقب اعتقال كيالي، وسط مخاوف من أن يكون هو نفسه هدفاً محتملاً للاستخبارات السورية بعد كيالي.
جاءت تصريحات وهاب في ظل اتهامات متداولة بشأن ملابسات اختفاء كيالي من الأراضي اللبنانية ونقله إلى سوريا، وسط مطالبات بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات. إلا أن خطورة السجال لا تقتصر على القضية نفسها، بل تمتد إلى طبيعة الخطاب المستخدم وما قد يتركه من انعكاسات أمنية وسياسية وطائفية.
وهاب يحذّر
وجّه وئام وهاب انتقادات حادة إلى السلطات السورية، مطالباً باتخاذ إجراءات أمنية حول السفارة السورية في اليرزة، ومحمّلاً الجهات التي يتهمها بالوقوف وراء عمليات الخطف مسؤولية ما قد ينتج عنها من تداعيات. كما ربط بين القضية والتطورات السياسية في سوريا، ولا سيما ملف السويداء، محذراً من استهداف الدروز السوريين الموجودين في لبنان.
ومما قاله: "يجب وضع حاجز أمني على وكر الخطف المسمى السفارة السورية في اليرزة وتفتيش السيارات الخارجة والداخلة بعد أن تحولت السفارة الى مركز للخطف".
واضاف: "بلغت الوقاحة بمركز الخطف السوري أن يمارس عملياته على بعد مائة متر من مقر قيادة الجيش ضارباً عرض الحائط بكرامة كل لبنان. هل هناك دولة؟.
لسنا في موقع الرد على بعض التافهين ولكن فليعتبروا هذا الكلام إشارة واضحة إذا غامرت السفارة السورية أو المخابرات بلمس شعرة درزي سوري موجود في لبنان كلكم تعرفون مكانها وكلكم تعرفون أزلامها. وأُعذر من أنذر . المس بالدروز خطأ قاتل".
وختم قائلاً: "استنابة قضائية جريئة من مدعي عام التمييز الرئيس رامي الحاج لثلاثة أجهزة أمنية لكشف ملابسات خطف كيالي من الأراضي اللبنانية. تحية للرئيس الحاج. فهذه الاستنابة تحفظ كرامة الدولة. بدأت تحقيقات الأجهزة الأمنية بخطف كيالي، وإذا ثبت تورط السفارة يجب اعتقال الإرهابي الهزاع. لا تتعاملوا معهم كديبلوماسيين فهم مجموعة من الإرهابيين والقتلة. نهايتكم لن تطول. استمرار خطف السوريين سيؤدي الى خسارة لبنان لمليارات الدولارات التي يملكها كبار رجال الأعمال الهاربين من ابتزاز الشرع وجماعته. الأجهزة الأمنية أبلغت الرؤساء أن لبنان قد يخسر أربعة مليارات بهذه العملية. ولكن العوض موجود بالمقرف الهزاع ولفات التجارة والدعارة".
من جهته، الشيخ حسن مرعب رد على وهاب بتصريح مقتضب، لكن بلهجة حادة، دون أن يسميه وتضمّن إشارة إلى أورال وشخصية أخرى وصفها بعبارة "طبل الجاهلية"، مع استحضار ضحايا الأحداث الدامية في عدد من المناطق السورية، وقال: "سجلوها عندكم .. اليوم هذا المجرم السفاح المسمى أورال و قريباً طبل الجاهلية .. وليهنأ أطفال بانياس والحولة وحمص وكل سوريا".
مخاطر التصعيد
تثير هذه التصريحات تساؤلات حول تداعيات الخطاب السياسي الحاد، خصوصاً عندما يتضمن تحذيرات مباشرة وعبارات يمكن تفسيرها على أنها تهديدات، في سياق تتداخل فيه الخلافات السياسية مع الانقسامات الطائفية والملفات الأمنية بين لبنان وسوريا.
وتتمثل أبرز المخاطر في احتمال انتقال التوتر من المنصات الإعلامية إلى الشارع، سواء عبر حملات التحريض أو التهديدات الفردية أو الاحتكاكات بين المناصرين. كما أن ربط قضية أمنية غير محسومة بهويات طائفية قد يوسّع دائرة الخلاف، ويؤدي إلى تحميل جماعات كاملة مسؤولية أفعال يُفترض أن تحدد التحقيقات الجهات المسؤولة عنها.
وتبرز في هذا السياق مسؤولية الدولة اللبنانية في كشف ملابسات قضية كيالي، والتحقق من الاتهامات المتعلقة بعمليات الخطف، والتعامل مع أي تهديد جدي وفق القانون. كذلك، فإن حماية الاستقرار الداخلي تتطلب تجنب تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات طائفية أو السماح للتهديدات المتبادلة بأن تحل محل المؤسسات القضائية والأمنية.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



