قضايا وتقارير


الحزب يجاهر بنقل المتفجرات.. لبنان إلى أين؟

الجمعه 16 تشرين الأول 2026 - 0:02

خاص (أيوب)

دخلت قضية شحنة المتفجرات التي ضبطتها الأجهزة الأمنية عند حاجز ضهر البيدر مرحلة جديدة، بعدما أعلن النائب عن الحزب حسن فضل الله أن السيارة وحمولتها تعودان إلى الحزب، مطالبًا بإعادة المضبوطات والإفراج عن الموقوفين. وأعاد هذا الموقف القضية إلى واجهة الاشتباك السياسي حول حصرية السلاح بيد الدولة، وقرار الحكومة المتعلق بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب.

وكانت الأجهزة الأمنية قد ضبطت شحنة من المتفجرات داخل سيارة على طريق ضهر البيدر، وأوقفت شخصين على ذمة التحقيق. وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، ضمّت الشحنة نحو 780 كيلوغرامًا من المواد المتفجرة، بينها مادة «تي إن تي» و«سي 4»، فيما تعهّد رئيس الحكومة نواف سلام بإجراء تحقيق شامل لكشف ملابسات القضية وملاحقة المسؤولين عنها.

في موقفه، قال فضل الله إن المواد المضبوطة تُستخدم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وإن الحزب تواصل مع الجهات المعنية منذ توقيف السيارة، محاولًا معالجة القضية بعيدًا عن السجال الإعلامي والسياسي. وطالب بالإفراج عن الموقوفين وإعادة السيارة وحمولتها، محذرًا السلطات من التمادي في إجراءاتها، ومعتبرًا أن قرار 2 آذار 2026 مخالف للدستور والميثاق، وأن الحزب لا يعترف بمفاعيله.

يعكس هذا الموقف رفض الحزب إخضاع قدراته العسكرية والأمنية للقرار الحكومي، في مقابل إصرار السلطات على استكمال التحقيق وتطبيق القوانين. وقد أكدت الحكومة أن حيازة المتفجرات ونقلها خارج الأطر القانونية يستدعيان المساءلة، فيما تبقى الوجهة النهائية للشحنة والغاية من نقلها من المسائل التي يتعين أن يحسمها التحقيق القضائي.

في المقابل، صعّد النائب فؤاد مخزومي موقفه، معتبرًا أن اعتراف فضل الله بملكية الحزب للشحنة، والمطالبة باستعادتها والإفراج عن الموقوفين، يشكّلان تحديًا لسلطة الدولة وقوانينها. وسأل عن الأساس الذي يسمح للحزب بالمطالبة باستعادة متفجرات صادرتها الأجهزة الأمنية، مشددًا على أن قرارات مجلس الوزراء لا تخضع لموافقة أي طرف أو اعتراضه.

ودعا مخزومي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى عقد جلسة استثنائية عاجلة لمجلس الوزراء، واتخاذ إجراءات تنفيذية لتطبيق قرار 2 آذار، واستكمال التحقيقات وملاحقة المسؤولين، وحماية الأجهزة الأمنية والقضاء من الضغوط والتهديدات. وكان قد أعلن سابقًا عزمه التقدم بسؤال نيابي إلى الحكومة للمطالبة بكشف ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات.

وتضع القضية الحكومة أمام اختبار سياسي وأمني، إذ لم يعد النقاش محصورًا في ملكية الشحنة، بعدما أقر الحزب بها، بل بات يشمل الجهة المخوّلة اتخاذ القرار الأمني، وحدود سلطة المؤسسات الرسمية في التعامل مع الأسلحة والمتفجرات خارج إطارها.

وفي المقابل، يتمسك حزب الله بأن المواد المضبوطة مخصصة لمواجهة إسرائيل، ويربط اعتراضه على الإجراءات الرسمية بما يصفه باستمرار الاعتداءات والاحتلال في الجنوب. لكن هذا التبرير، بحسب الموقف الحكومي الذي نقلته التقارير، لا ينهي الحاجة إلى كشف مسار الشحنة والجهات التي تولّت نقلها، ولا يحسم الأسئلة التي أثارتها القضية.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الدولة في تحويل هذه القضية إلى مسار قضائي واضح يحدد المسؤوليات ويطبق القانون، أم تتجدد المواجهة السياسية حول قرار حصرية السلاح؟ فنتائج التحقيق والإجراءات التي ستتخذها الحكومة ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الملف، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الخلاف إلى تعميق الانقسام الداخلي.

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة